بعد فنزويلّا وإيران… مَن التّالي على القائمة؟!

ترجمة هنا لبنان 3 أيار, 2026

 

كتب مارك سيقلي لـ”Ici Beyrouth”:

 

ثمّة منطق يحكم السّياسة الخارجيّة الأميركيّة.

قد تبدو أحيانًا غير متوقّعة، لكنّها تقوم على آليّة واضحة: اعتماد أقصى درجات الضّغط على الأنظمة المعادية، واستمرار استعراض القوّة. استُهدفت فنزويلّا من قبل، وهُزمت إيران مؤخّرًا. والسّؤال الّذي يطرح نفسه تلقائيًّا: مَن التّالي؟

يبرز اسمان: كوبا، وكوريا الشماليّة. كلاهما ينتمي إلى فئة الأنظمة المنبوذة، لكنّهما يعكسان واقعَيْن استراتيجيَّيْن مختلفَيْن تمامًا.

نبدأ بكوريا الشماليّة حيث يقود كيم جونغ أون واحدًا من أكثر الأنظمة انغلاقًا في العالم: نظام شديد القسوة، وغامض، ولا يعرف الرّحمة. لكنّ العامل الحاسم، وهنا يتغيّر كلّ شيء، هو أنّه يمتلك القنبلة النوويّة، وصواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأميركيّة. وهذا ما يبدّل قواعد اللّعبة بالكامل.

فأي هجوم يصبح مقامرة وجوديّة، لأنّ الكلفة لن تكون مقبولة. عمليًّا، جميع الخيارات سيّئة. ضربة عسكريّة؟ الرّدع النوويّ يجعله مستحيلًا. ضغط اقتصاديّ؟ الصّين قادرة على التصدّي لأي انهيار كامل.

ويبقى أنّ الحلّ الوحيد الممكن هو من الدّاخل: انقلاب يُنهي سلالة ستالينيّة تُعتبر من أكثر النّماذج تطرّفًا في عصرنا.

أمّا كوبا، فبلد شديد الهشاشة. الجزيرة منهكة، واقتصادها منهار، وسكّانها يفتقرون إلى أبسط مقوّمات العيش، ولا يطمحون سوى إلى مغادرة البلاد. والنّظام يصارع في سبيل البقاء أكثر ممّا يحكم فعليًّا. ولا يملك سلاحًا نوويًّا، وتحوّل جيشه إلى مجرّد ظلّ لما كان عليه في الماضي. أمّا حليفاه التقليديّان، روسيا وفنزويلّا، فتشغلهما أزماتهما الخاصّة: موسكو غارقة في أوكرانيا، وكاراكاس باتت خارج معادلة الدّعم الفعّال.

تشديد الضّغط الاقتصاديّ يبدو سهلًا سياسيًّا، ومحدود المخاطر عسكريًّا، بينما تبدو السّاحة المستهدَفة هشّةً استراتيجيًّا. لكنّ التّاريخ يضع حدودًا واضحةً لهذه اليقينيّات: فستّون عامًا من الحصار عجزت عن إسقاط النّظام. وصحيح أنّ الخناق الاقتصاديّ قد يضعفه، لكنّه لن يضمن انهياره. وجلّ ما سيؤدّي إليه هو البؤس.

ولكن إذا نجح دونالد ترامب في إسقاط النّظام الشيوعيّ قبل انتخابات منتصف الولاية الحاسمة في تشرين الثّاني، فقد يعزّز موقعه الانتخابيّ عبر استقطاب جزء من ثمانٍ وستّين مليون أميركيّ من أصول لاتينيّة، هرب الكثير منهم من كوبا، من كاثوليك وشديدي العداء للشيوعيّة. ونذكر منهم وزير الخارجيّة الأميركيّة ماركو روبيو، المتحدّر من أصول كوبيّة، الّذي يزداد حضوره على السّاحة الدبلوماسيّة والإعلاميّة.

في حال سقوط النّظام الكوبيّ، قد يشكّل ذلك نقطة انطلاق سياسيّة كبرى لماركو روبيو نحو البيت الأبيض.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us