أنفاق “الحزب”: لبنان مهدّد بحربٍ تحت الأرض!

ترجمة هنا لبنان 8 أيار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Marc-Jérémie Boulos لـ”Ici Beyrouth“:

تحت القرى، والطرقات، وأحيانًا المدارس، حُفِر لبنان آخر، خفيّ واستراتيجيّ: تفرض أنفاق حزب الله، المذكورة بشكل غير مباشر لسنوات، نفسها اليوم، كعنصر محوريّ في المعادلة الأمنية… وكقنبلة موقوتة تهدّد بنية البلاد التحتية.

استراتيجية تحت الأرض مفروضة فوق الأرض

بحسب الجنرال المتقاعد خليل الحلو، الّذي حاوره موقع “Ici Beyrouth”، “يحفر حزب الله الأنفاق منذ 26 عامًا”. وتعود البداية إلى عام 2000، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. في تلك المرحلة، وفق روايته، تدخّل الإيرانيون: “كان الإيرانيون موجودين في لبنان منذ 1996، وعلّموا حزب الله كيفيّة حفر هذه الأنفاق، بعد أن اكتسبوا بدورهم هذه الخبرة من الكوريين الشماليين، الّذين نقلوا إليهم أيضًا خبرة تصنيع الصواريخ”.

وفي خلال حرب 2006، كشف حزب الله عن وجود هذه الأنفاق، مُحوّلًا بعض مناطق لبنان، خصوصًا في الجنوب، إلى ما يُشبه “مستعمرات النمل”. ويبدو ما يُقدَّم كمنظومة دفاعية، في ضوء تحليلات بعض مراكز الأبحاث، عملية عسكرية منهجية، وممتدّة، لإعادة تشكيل الأرض.

ليست هذه الأنفاق بعشوائية، بل تندرج ضمن تخطيط استراتيجيّ، يهدف إلى تجاوز التفوق الجويّ الإسرائيلي، وإخفاء الترسانات، وضمان قدرة تشغيلية في مختلف الظروف.

ويشرح الجنرال منطق هذه الاستراتيجية: “تنطلق فكرة الأنفاق من أنّ التفوق الجويّ، سواء في كوريا الشمالية أو هنا (في لبنان)، بيد الأميركيّين والإسرائيليين. تسيطر إسرائيل على الجوّ، وبالتالي، يصبح كل ما يتحرّك عرضةً للاستهداف”.

هدف عسكريّ في قلب مناطق مدنية

في حال اندلاع حرب، تتحوّل هذه الأنفاق إلى أهداف ذات أولوية قصوى. وقد طوّرت إسرائيل بشكل تدريجيّ، قدرات متخصّصة لاكتشافها وتدميرها. وتصف تحليلات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استخدام تقنيات متقدّمة، إلى جانب ضربات قادرة على استهداف البنى التحتية تحت الأرض.

لكنّ تدمير هذه الأنفاق لا يخلو من التبعات، خصوصًا عند حفرها تحت مناطق مدنية. إذ قد تتسبّب الضربات بأضرار على السطح، تتراوح ما بين تدمير المباني، وإلحاق الأضرار بالبنى التحتية الأساسية.

وهكذا، تتحوّل الاستراتيجية العسكرية تحت الأرض إلى عامل يجعل المساحات المدنيّة مناطق عالية الخطورة، مع تداعيات مباشرة على السكان.

كيف تُحدَّد مواقع الأنفاق؟

قبل تدميرها، لا بدّ أولًا من اكتشاف هذه الأنفاق، وهي المرحلة الأكثر تعقيدًا.

يستخدم الجيش الإسرائيلي مجموعةً من التقنيات المدمجة، إذ تُتيح أجهزة الاستشعار الزلزالية رصد اهتزازات غير طبيعية مرتبطة بالحفر، أو بالحركة تحت الأرض. ووفق الحلو، دفعت هذه التقنية إلى تعيين خبير جيولوجيّ كقائد للجبهة الشمالية في إسرائيل. كما تُستخدم رادارات اختراق الأرض (GPR)، وأنظمة التصوير الجيوفيزيائيّ لرسم خرائط الفراغات تحت الأرض.

ويُضاف إلى ذلك العمل الاستخباراتيّ، بشقَّيْه البشريّ والجويّ (المُسيّرات والمراقبة)، الّذي يساعد على تحديد المداخل، أو المناطق المشتبه بها. وفي بعض الحالات، تُكتشف الأنفاق خلال عمليات برية مباشرة.

قنابل الاختراق أو “مدمّرات التحصينات”

تشكّل القنابل الاختراقيّة السلاح الرئيسي المستخدم ضدّ الأنفاق العميقة، وهي معروفة باسم “مدمّرات التحصينات” (bunker busters). صُمّمت هذه الذخائر لاختراق التربة، أو الخرسانة، قبل أن تنفجر في العمق، ما يتيح استهداف البنى التحتية المدفونة. وتندرج هذه الفئة ضمن طيفٍ واسعٍ من الذخائر الّتي تُطلق من منصّات مختلفة، خصوصًا الطائرات، بحسب نوع الذخيرة وحجمها.

وتستخدم إسرائيل خصوصًا قنابل موجّهة من نوع JDAM (Joint Direct Attack Munition)، تُطلق من الطائرات المقاتلة، وتتيح تنفيذ ضربات دقيقة ضدّ منشآت تحت الأرض. وبحسب الحلو، تستخدم القوات الإسرائيلية أيضًا قنابل GBU (Guided Bomb Unit): “إنّها قنابل تقليدية، يجري تعديلها لتصبح موجّهة؛ إذ يُضاف إليها طقم توجيه، أو GBU مزوّد بنظام GPS. وتمتلك إسرائيل قنابل من عيار 2000 رطل (نحو 907 كيلوغرامات)”.

يُستخدم هذا النوع من الضربات عندما تكون الأنفاق شديدة العمق، أو مُحصّنة بالخرسانة.

دور وحدات الهندسة

عند تدخّل القوات البرية، تتولّى وحدات الهندسة العسكرية المهمّة. وتستخدم هذه الوحدات شحنات متفجرة تُزرع مباشرة في داخل الأنفاق، ما يسمح بتدميرها بشكل مُحكم، وأكثر شمولًا في الأغلب.

وتُعتَبر هذه الطريقة أكثر فعّالية لتدمير الممرّات بشكل كامل، غير أنّها تُعرّض الجنود لمخاطر كبيرة (أفخاخ، وانهيارات، واشتباكات قريبة).

أساليب تدمير مُدمجة

تعتبر إسرائيل أنفاق حزب الله تهديدًا استراتيجيًّا كبيرًا، لأنّها تُتيح تخزين الأسلحة، ونقل المقاتلين بشكل سريّ. وتشير التحليلات إلى صعوباتٍ متعدّدةٍ تفرضها هذه الأنفاق: إذ قد تكون عميقةً أحيانًا بعشرات الأمتار، ومُعزّزةً بالخرسانة، كما أنّها غالبًا ما تكون مُجزّأة، ما يعني أنّ تدمير جزء منها لا يؤدّي إلى تعطيل الشبكة بالكامل.

ويشير معهد “واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” أيضًا إلى أنّها مدمجة في داخل مناطق مدنيّة، ما يحدّ من إمكان استخدام بعض أنواع الذخائر، بسبب مخاطر الأضرار الجانبية.

وتُظهر عمليات حديثة اعتماد الجيش الإسرائيلي مزيجًا من الأساليب، لتفكيك أنفاق حزب الله: الاكتشاف التكنولوجيّ، والضربات الجوية الدقيقة، والتدخّلات البرّية للتدمير المباشر.

وغالبًا ما تعتمد الجيوش مقاربةً هجينةً تجمع بين وسائل متعدّدة: تحديد الهدف، وعزله، واستهدافه، ثمّ تدميره ماديًّا عند الإمكان. ولا تكفي أي طريقة بمفردها لفعل ذلك.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us