لا حرب ولا سلام: المعادلة المستحيلة بين واشنطن وطهران

ترجمة هنا لبنان 12 أيار, 2026

كتبت Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth”:

عكس الأسبوع الأول من شهر أيار، بشكل لافت، جميع التناقضات الّتي تشلّ المفاوضات بين واشنطن وطهران. فمنذ وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان، لم يخرج أي من الطرفيْن رسميًّا من إطار التهدئة، غير أنّ وتيرة الحوادث في مضيق هرمز تصاعدت إلى حدّ جعل هذا الهدوء أقرب إلى الطابع النظريّ.
في الرابع من أيار، دمّرت القوات الأميركية ستة زوارق إيرانية، واعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة، بينما أبلغت الإمارات العربية المتّحدة عن هجمات جديدة على أراضيها. وفي السابع من أيار، تبادلت مدمّرات أميركية، ومواقع إيرانية في جزيرة قشم، إطلاق النار، من دون أن تعلن واشنطن أو طهران انهيار التهدئة، بشكل رسميّ. وقد وصف ترامب هذه الاشتباكات بالمناوشات غير الخطيرة.
وفي سياق هذا التصعيد غير المُعلن، أُطلقت في الثالث من شهر أيار عملية “مشروع الحرية” الأميركية، الهادفة إلى مرافقة السفن العالقة عبر المضيق، قبل أن تُعلَّق مباشرة في اليوم التالي. ووفق وسائل إعلام متعدّدة، أبلغت السعودية واشنطن عدم تسامحها مع استخدام قواعدها الجوية إذا استمرّت العملية، بينما تمسّك محمد بن سلمان بموقفه في خلال مكالمة هاتفية مع ترامب.

مذكرة من 14 نقطة في قلب المحادثات
في موازاة ذلك، بدا أنّ الدبلوماسية استعادت زمام المبادرة لفترة وجيزة. فبحسب موقع أكسيوس، اقتربت واشنطن وطهران من اتفاق على مذكرة من صفحة واحدة، تتضمن 14 نقطة، تفاوض عليها مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشكل مباشر، وعبر وسطاء.
ينصّ النص على تجميد التخصيب الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية بشكل تدريجيّ، وإعادة مليارات الدولارات من الأصول المجمّدة، وإعادة فتح تدريجيّة لمضيق هرمز في خلال 30 يومًا، بما يمهّد لمفاوضات تفصيلية في إسلام آباد، أو جنيف.
وبشأن مدة وقف التخصيب، بقيت المواقف متباعدة: فإيران اقترحت خمس سنوات، بينما طالبت الولايات المتّحدة بعشرين سنة، وتدور الصيغة التفاوضية حاليًّا حول 12 إلى 15 سنة، وفق أكسيوس.
في العاشر من أيار، سلّمت إيران ردّها عبر باكستان. ووفق قناة الجزيرة، وصفت طهران ردّها بأنّه “واقعيّ وإيجابيّ”، مشيرة إلى أنّه يتناول إنهاء الأعمال العدائية، والأمن البحريّ في الخليج، والبرنامج النوويّ، ورفع العقوبات.
وباتت الكرة في الملعب الأميركيّ. لكنّ ترامب رفض المقترح في مساء اليوم عينه، عبر منصة تروث سوشيال، ووصفه بـ “غير المقبول على الإطلاق”، واتّهم إيران بأنّها “تلعب منذ 47 عامًا”.

أربعة سيناريوهات لمستقبل غامض
قدّم الاقتصاديّ والمستشار السابق في إدارة كلينتون، نوريل روبيني، أربعة مسارات محتملة لهذا المسار. ويُعتبَر السيناريو الأول، أي التوصل السريع إلى اتفاق، وإعادة فتح المضيق، ضعيف الاحتمال، لأنّ إيران قادرة على تحمّل الضغط الاقتصاديّ لفترة أطول ممّا يستطيع ترامب تحمّل كلفة التضخم قبل الانتخابات النصفيّة.
ويتمثّل السيناريو الثاني في استمرار الوضع القائم: هدنة تتواصل من دون اتفاق، مع كلفة اقتصادية عالمية متزايدة. ويقدّر روبيني عدم استمرار هذا الوضع لأكثر من شهريْن أو ثلاثة، وحتمية انزلاقه نحو سيناريو ما.
أمّا السيناريو الثالث، فيتمثّل في تصعيد عسكريّ واسع، يهدف إلى فرض الاستسلام أو إسقاط النظام، وهو أفضل سيناريو للاقتصاد العالميّ بحسب روبيني، شرط استسلام إيران طبعًا.
وقد يدفع السيناريو الرابع، وهو التصعيد غير المنضبط مع ضربات إيرانية واسعة على البنى التحتية للطاقة في الخليج، واستمرار إغلاق هرمز، أسعار النفط إلى ما فوق 200 دولار، ويفرض ركودًا تضخميًّا على الاقتصاد العالميّ، شبيه بسبعينيّات القرن الماضي.
في ما يتعلّق بالملف النووي، يشير مجلس العلاقات الخارجية إلى أنّ إيران تمتلك كمية كافية من المواد المخصبة بنسبة 60% لإنتاج نحو 12 سلاحًا نوويًّا، في حال قرّرت المضي في التسلّح. كما يوضح مركز كارنيغي إنّ الحرب عزّزت القناعة الايرانية بعدم التخلّي عن حق التخصيب، مع عودة بعض الدوائر إلى طرح خيار التسلّح، في ظلّ تراجع حساسية الرأي العام الايرانيّ تجاهه.
تؤدّي باكستان دور الوسيط الهادئ إنّما المؤثر، إذ تدفع إسلام آباد طهران إلى “إيجاد أرضية تفاهم”، بحسب قناة الجزيرة، مدركة تداعيات إغلاق المضيق على إمداداتها الطاقوية. كما تبقى قطر، وتركيا، والسعودية، والصين، على تواصل مع طهران.
تبدو الأيام المقبلة حاسمة: فعلى ترامب التوجّه إلى الصين يوم الأربعاء؛ أمّا بالنسبة إلى بكين، أكبر مستورد للنفط الايرانيّ، فأي تهدئة سريعة تخدم مصلحتها بشكل مباشر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us