المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: تمديد الهدنة نحو إطار إقليميّ جديد

ترجمة هنا لبنان 18 أيار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Fred Khair لـ”Ici Beyrouth“:

جولة جديدة من المفاوضات برعاية أميركية

أفضت الاجتماعات التي عُقدت يوميْ الرابع عشر والخامس عشر من شهر أيار 2026 بين الوفدَيْن اللبنانيّ والإسرائيليّ، برعاية الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الأميركية، إلى تمديد العمل بوقف إطلاق النّار لمدّة إضافية قدرها 45 يومًا.

وفي البيان الصادر عقب المحادثات، أكّدت وزارة الخارجية الأميركية وجود توجّهٍ مشتركٍ لدى لبنان وإسرائيل للتوصّل إلى اتفاق “حول إطار تفاوضيّ يهدف إلى الدّفع نحو سلام دائم بين البلدَيْن، والاعتراف المتبادل الكامل بسيادة كلّ منهما، ووحدة أراضيه، إضافةً إلى إرساء أمن فعليّ على طول حدودهما المشتركة”.

إعلان نوايا في طور الإعداد

بالتوازي مع مسار التفاوض، تعمل الولايات المتحدة على إعداد إعلان نوايا بين الطرفَيْن. وعلى الرغم من أنّ الوثيقة لم تُنجز بصيغتها النهائية بعد، بات عدد من بنودها الأساسية معروفًا.

وبحسب المعطيات المتداولة، ينصّ المشروع على:

• اعتراف متبادل بسيادة الدولتَيْن؛

• إقامة علاقات سلميّة ومنظّمة؛

• آليّة تدريجيّة لانسحاب الجيش الإسرائيليّ من جنوب لبنان؛

• على أن يترافق ذلك مع بسط الدولة اللبنانية كامل سيادتها عبر الجيش اللبنانيّ.

وبات الجيش اللبنانيّ يُشكّل الركيزة الأساسية في الترتيبات المطروحة.

هجمات تُعدّ محاولة لإفشال المفاوضات

أشار بيان وزارة الخارجية الأميركيّة أيضًا إلى أنّ “الهجمات المتواصلة الّتي يشنّها حزب الله ضدّ إسرائيل، من دون موافقة الحكومة اللبنانية أو تفويض منها، تهدف إلى عرقلة هذا المسار”.

وهو اتهام ينسجم مع مواقف حزب الله العلنيّة، ووسائله الإعلاميّة الحليفة، الّتي لا تُخفي معارضتها لمسار المفاوضات الجارية.

وفي بيانه الأخير، انتقد حزب الله طابع المباحثات المباشر بين الوفدَيْن اللبنانيّ والإسرائيليّ، على الرغم من اعتبار هذا الحوار المباشر شرطًا طبيعيًّا وأساسيًّا لإنهاء حالة الحرب بصورة مستدامة، وترسيخ وقف إطلاق النار.

ويُنظر إلى هذا الموقف كمحاولة ضغطٍ وترهيبٍ تستهدف أعضاء الوفد اللبنانيّ، الّذين يحظَوْن، في المقابل، بثقة غالبيّة اللبنانيّين، سواء بحكم المؤسّسات الّتي يمثّلونها أو بسبب صفاتهم الشخصية، فضلًا عن الانطباعات الإيجابية المُتداولة بشأن مستوى الانسجام، والتنسيق الكامل بينهم في خلال المفاوضات.

هدنة مرفوضة في الخطاب إنّما مُستغَلّة في الواقع

يواصل حزب الله انتقاد وقف إطلاق النار، على الرغم من استفادته منه، شأنه شأن سائر اللبنانيين.

وتتّضح هذه المفارقة أكثر بالنّظر إلى أنّ الحرب الحالية جاءت نتيجةً مباشرةً لانخراط التنظيم في النزاع.

وعلى مدى عقود، بنى هذا الأخير جانبًا أساسيًّا من خطابه الدعائيّ على صورة “القوّة التي لا تُقهر”، مُقارنًا باستمرار قدراته العسكرية بقدرات منظمة التحرير الفلسطينية وحلفائها الّذين كانوا موجودين في لبنان بين أواخر سبعينيّات القرن الماضي ومنتصف ثمانينيّاته، معتبرًا أنّهم لم يتمكّنوا من “منع الاجتياح الإسرائيليّ عام 1982”.

وإذا كانت هذه الخطابات قد وجدت سابقًا صدًى لدى شريحةٍ من اللبنانيين، يبدو تكرارها اليوم منفصلًا، أكثر من أي وقت مضى، عن الوقائع الميدانية.

حقيقة المشهد العسكريّ في جنوب لبنان

شكّلت الانتكاسات العسكرية الأخيرة ضربةً قويّةً لسرديّة القوة الّتي سعى حزب الله إلى ترسيخها.

ففي غضون أسابيع قليلة، وصل الجيش الإسرائيليّ إلى نهر الليطاني، ويواصل التوغّل في عمق جنوب لبنان، على الرغم من العمليّات العسكرية المتواصلة الّتي ينفذها حزب الله في المنطقة.

ويُضاف إلى ذلك الثغرات الأمنية الّتي كُشفت منذ عملية البيجر في السابع عشر من أيلول 2024، الّتي أظهرت نقاط ضعف داخلية بارزة، إلى جانب عجز واضح عن حماية البنية التنظيمية بشكل فعّال.

17 أيار 1983 في صلب خطاب حزب الله

في بيانه الأخير لمناسبة الذكرى الثالثة والاربعين لتوقيع اتفاق 17 أيار 1983، حذّر حزب الله من “خطر تكرار أخطاء الماضي”.

غير أنّ هذه القراءة التاريخية تبدو مرّةً أخرى بعيدة عن الواقع الراهن.

ويتجلّى هذا التباين خصوصًا في الدور المنسوب إلى الجيش اللبنانيّ. فبينما تستحضر هذه المقاربة أجواء الانقسامات الداخلية الّتي طبعت ثمانينيّات القرن الماضي، لا سيّما بعد اتفاق 17 أيار 1983، وحركة 6 شباط 1984، تعكس المعطيات الحالية مسارًا مُختلفًا اختلافًا جذريًّا.

الجيش اللبنانيّ في قلب التوافق الدوليّ

يحظى الجيش اللبنانيّ اليوم بدعم عربيّ ودوليّ شبه إجماعيّ، باعتباره البديل الوحيد القادر على استعادة سيادة الدولة، من دون أي مشاريع لتدخّلات خارجية أو تسليح ميليشيات، وهي سرديّة يستخدمها حزب الله بشكلٍ متكرّرٍ لإثارة المخاوف.

وفي هذا السياق، من المقرّر أن تُعقد في البنتاغون في التاسع والعشرين من شهر أيار المقبل أولى الاجتماعات بين ممثّلين عن الجيش اللبنانيّ، ونظرائهم الإسرائيليين.

ويهدف كلّ من لبنان والولايات المتّحدة إلى تعزيز جيش لبنانيّ موحّد وقويّ، قادر على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

أمّا سيناريوهات الانقسام داخل المؤسّسة العسكرية، الّتي تروّج لها بعض وسائل الإعلام المعارضة لمسار التفاوض، فتبدو اليوم غير واقعيةٍ إلى حدٍّ كبير.

في المقابل، أثبت الجيش تماسكه وفعّاليته في أكثر من محطة، أبرزها:

• عملية فجر الجرود عام 2017 ضدّ المجموعات الجهادية على الحدود اللبنانية – السورية؛

• عمليات حفظ الأمن في ضاحية بيروت الجنوبية في مواجهة محاولات تهديد السلم الأهليّ؛

• وضمن الآليّة الأمنيّة في جنوب لبنان على مدى العاميْن الماضيَيْن، على الرغم من أنّ مسار نزع السلاح لم يكتمل بعد.

فرصة تاريخية للبنان

يمثّل هذا التطور بالذات فرصةً لانسحاب إسرائيليّ تدريجيّ من جنوب لبنان، ويفتح الطريق أمام تثبيت استقرار دائم على الحدود.

وبالنّسبة إلى العديد من اللبنانيّين، تُشكّل هذه المرحلة فرصةً تاريخيةً لاستعادة السيادة الكاملة، والخروج من منطق الحرب الدّائمة بشكل نهائيّ، وفتح مسار جديد يقوم على السلام المستدام، والأمن، والازدهار.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us