مونديال كرة السلة 2027: لبنان يفرض إيقاعه أمام الهند

ترجمة هنا لبنان 7 تموز, 2026

كتب Makram Haddad لـ”Ici Beyrouth”:

بعد أن ضمن تأهله إلى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال 2027، حقق لبنان الأحد فوزًا واضحًا في أحمد آباد على الهند، بنتيجة (98-72). وقد قدم منتخب لبنان بقيادة أحمد فرّان أداء متماسكًا طوال 39 دقيقة و27 ثانية، من دون أن يسمحوا للمنتخب الهندي بالتقدّم ولو مرة واحدة، مع علي مزهر كقائد إيقاع حقيقيّ، ودور هجوميّ جماعيّ حافظ على فعاليته.
يواصل لبنان حصد النتائج المفيدة. فبعد فوزه الهادئ في السعودية، واصل المنتخب بقيادة أحمد فرّان مشواره بانتصار مُحكم في الهند، الأحد، في قاعة فير سافاركار الداخلية في أحمد آباد، ضمن الدور الأول من التصفيات الآسيوية لمونديال 2027.
لم يعد الهدف هو التأهل المباشر، إذ سبق أن حُسمت بطاقة العبور إلى الدور الثاني. لكنّ النتائج في هذا النظام تُحتسب، وتُنقل إلى المرحلة التالية، ما يجعل كل فوز مهمًّا لبناء سجل قويّ. وقد قام لبنان بالمطلوب: 98-72، بفارق وصل إلى ثلاثين نقطة كحد أقصى، ومباراة تحت السيطرة شبه الكاملة من بدايتها حتى نهايتها.

بداية حددت الإطار
استقرّ إيقاع المباراة مبكرًا. فبعد ثلاثية أرڤيند موثو كريشنان الّتي أعادت التعادل إلى 3-3، ردّ آتر ماجوك فورًا بسلة من تحت السلة. وكان الوقت المتبقي 9 دقائق و01 ثانية في الربع الأول. عندها استعاد لبنان تقدمه، وحافظ عليه حتى النهاية.
فرض اللبنانيون أسس لعبهم منذ أولى الهجمات: دفاع نشِط، وسيطرة على المتابعات، وانتقال سريع بعد كل توقف دفاعيّ، وتباعد جيد بين اللاعبين، وتمرير سلس وبسيط. وبين الدقيقة 9:49 و7:23 من الربع الأول، سجل لبنان سلسلة أولى 11-3، مع دقة تسديد بلغت 5/6، وثلاث متابعات هجومية. ووجدت الهند نفسها سريعًا خلف النتيجة، وتحت الضغط.
ومنذ تلك اللحظة، سار اللقاء على النسق عينه: الهند تحاول الإبطاء، ولبنان يردّ بالإيقاع السريع، والتمريرات الإضافية، والتسديد من نسب نجاح مرتفعة، من دون كرات مجانية أو فترات تراجع في النسق.

مزهر على الإيقاع
شكل علي مزهر منظم الإيقاع في المباراة. فقد قدّم خطًّا إحصائيًّا متكاملًا: 8 نقاط، و15 تمريرة حاسمة، و6 متابعات، و4 سرقات للكرة، مع كرة ضائعة واحدة فحسب، وتقييم 29. والأهم من ذلك أنّه سيطر على النسق لأكثر من 33 دقيقة.
ولم يقتصر دوره على التمريرات الحاسمة، إذ تحكّم في نسق اللعب، واختار زوايا التمرير المناسبة، ومرّر في التوقيت الصحيح، وساهم في بناء الهجمات السريعة أو تهدئة الإيقاع عندما حاولت الهند كسر النسق. وفي مباراة تتطلب إدارة دقيقة من دون تهاون، كانت قراءته أساسية.
وحوله، توزّعت النقاط بشكل جيد. سجّل سيرجيو الدرويش 19 نقطة بنسبة 8/12 في التصويب، مع 4 متابعات و4 تمريرات حاسمة. وأضاف جهاد الخطيب 17 نقطة من على دكة البدلاء في أقل من 20 دقيقة، من دون أي كرة ضائعة. وسجّل جيرارد حديديان وكريم زينون 14 نقطة لكل منهما، فيما أحرز مارك خوري 13 نقطة.
لم يعتمد لبنان على مسجّل واحد، بل فاز عبر جودة التمريرات، وسرعة تدوير الكرة، وقدرة دكة البدلاء على الحفاظ على الشدّة والإيقاع.

الاندفاعة 12-0 الّتي حسمت المباراة
جاء الفاصل الحقيقيّ في الربع الثالث. فبين الدقيقة 7:18 و5:04، قدّم لبنان سلسلة 12-0 ليتقدّم من 51-42 إلى 63-42، في اندفاعة أنهت عمليًّا آمال الهند في العودة.
جاءت هذه الاندفاعة بشكل جماعيّ: توقفات دفاعية، وانتقال نظيف، وتمريرات سريعة، وانطلاقات ذكية، وتسديدات مفتوحة. من دون عزلة هجومية قسرية، ومن دون كرة سلة مفككة. ببساطة، نفّذ لبنان بسرعة وبدقة أعلى.
واتسع الفارق لاحقًا حتى بلغ 30 نقطة، عند 94-64 قبل 2:21 من نهاية المباراة. وسجّلت الهند 8-0 متأخرًا، خصوصًا عبر سهايج سيخون، إنّما من دون أي تأثير يُذكر في النتيجة.

دور أكبر للعمق
يؤكد هذا الفوز عمق التشكيلة اللبنانية. فبعد جهاد الخطيب الحاسم في السعودية، وبعد الفترات الجماعية الجيدة في المباريات الأخيرة، سمح لقاء الهند أيضًا بأن يكتسب بعض اللاعبين حجمًا أكبر.
كانت التشكيلة الّتي ضمّت آتر ماجوك، وكريم زينون، وعلي مزهر، وجهاد الخطيب، وسيرجيو الدرويش الأكثر فاعلية، بفارق +13 في خلال أكثر من عشر دقائق بقليل. هذا النوع من التوليفات مهم للمستقبل، إذ سيحتاج لبنان إلى كثافة أعلى، ودقائق نوعية من دكة البدلاء، وقدرة على الحفاظ على الإيقاع من دون كسره.
من الجانب الهنديّ، كان أرڤيند موثو كريشنان الأبرز مع 17 نقطة، و7 تمريرات حاسمة، و3 سرقات للكرة، لكنّ الهند فشلت في إيجاد الاستمرارية الكافية لفرض ضغط حقيقيّ على المنظومة اللبنانية.

حصيلة تتعزز
لا يغير هذا الفوز نتيجة المباراة فحسب، بل يعزّز مسار لبنان قبل الدور الثاني. فقد تقدّم طوال 39 دقيقة و27 ثانية، ولم تتقدّم الهند ولو مرة واحدة، ولم يُسجّل التعادل سوى لـ33 ثانية.
بعد الفوز الّذي انتزعه لبنان في جدة، قدّمت هذه المواجهة في الهند إجابة إضافية: يجيد لبنان الحسم في اللحظات الحاسمة، كما يجيد إحكام قبضته على المباراة عندما يفرض سيطرته بسرعة.
في أحمد آباد، خطف اللبنانيون الأفضلية مبكرًا، وضبطوا الإيقاع، ووزّعوا التسجيل، وأحكموا قبضتهم على المباراة حتى النهاية. تأهلٌ مُنجز، وحصيلة مُعزَّزة، وعمق حاضر: المهمة أُنجزت.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us