ماذا يعني حدوث اتفاق نووي أميركي-سعودي؟

ترجمة هنا لبنان 26 تموز, 2026

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:

وقّعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية رسميًّا، يوم الأربعاء، اتفاق تعاون نوويّ مدنيّ وصفه الطرفان بالتاريخيّ. ويفتح الاتفاق، الّذي كشفت عنه مسبقًا وول ستريت جورنال، من حيث المبدأ، الطريق أمام تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، وهو احتمال يثير قلق بعض المشرّعين الأميركيين وإسرائيل.

اتفاق أُبرم بعد سنوات من المفاوضات

تعود المباحثات إلى ولاية دونالد ترامب الأولى، وقد استمرت في خلال إدارة بايدن. وفي حينه، ارتبط المشروع ارتباطًا وثيقًا بتطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، بحسب ما أشار إليه المجلس الأطلسي.

وقد غيّرت عودة ترامب المعادلة؛ إذ وُقّع اتفاق أوليّ في نيسان 2025، تلاه إعلان مشترك في تشرين الثاني في خلال زيارة وليّ العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن. وسادت مرحلة من التوتر في أيار، عندما رفضت الرياض فتح مجالها الجويّ أمام عملية أميركية مرتبطة بمضيق هرمز، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز. وفي سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقّع وزير الطاقة كريس رايت والأمير عبد العزيز بن سلمان الاتفاق النهائيّ في الثاني والعشرين من تموز، بحسب وول ستريت جورنال.

على ماذ ينص الاتفاق؟

يتعلق الأمر باتفاق معروف تحت تسمية “123”، نسبةً إلى البند الوارد في قانون الطاقة الذرية الأميركي الّذي ينظّم نقل تقنيات نووية مدنية. وتكمن خصوصية الاتفاق، بحسب وول ستريت جورنال، في مدته البالغة ثلاثين عامًا، وفي احتمال الوصول، في نهاية المطاف، إلى تخصيب اليورانيوم في داخل المملكة العربية السعودية.

وتنصّ الخطة على إجراء دراسة مشتركة تمتد لعاميْن، بغية تحديد ما إذا كان إنشاء منشأة للتخصيب مبررًا من الناحية الاقتصادية. وإذا خلصت الدراسة إلى ذلك، فستبني شركات أميركية المنشأة، وتشغّلها وفق ترتيب معروف باسم “الصندوق الأسود”، بما يمنع نقل التكنولوجيا الحساسة إلى السعوديين. وفي حال عارضت واشنطن لاحقًا بدء عملية التخصيب، بصرف النظر عن نتائج الدراسة الاقتصادية، ستعجز الرياض عن التخصيب بشكل مستقل، أو عبر شريك آخر في خلال عشر سنوات إضافية.

وتشير صحيفة الغارديان إلى أنّ هذا الموعد قد يؤجل القرار النهائيّ إلى خلَف ترامب. أمّا المفاعل الأساسيّ في إطار هذه الشراكة فهو AP1000 التابع لشركة ويستينغهاوس، وهو نموذج بقدرة قد تصل إلى 1100 ميغاواط، قادر، بحسب وول ستريت جورنال، على تزويد مدينة متوسطة الحجم بالطاقة، أو مركز بيانات كبير مخصص للذكاء الاصطناعيّ. كما تكشف صحيفة نيويورك تايمز عن وجود رسالتيْن ملحقتيْن سريتيْن لم يُكشف عن مضمونهما بعد.

التخلي عن “المعيار الذهبيّ”

خلافًا للاتفاق الموقّع عام 2009 مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن محطة براكة، لم توافق المملكة العربية السعودية على التخلي عن التخصيب بشكل كامل، كما لم تنضم إلى بروتوكول الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإضافيّ، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال.

وتؤكد واشنطن بأنّ اتفاقًا ثنائيًّا للتحقق سيكون كافيًا. ويذكّر المجلس الأطلسيّ بأنّ هذه التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، خضعت طويلًا لقيود فرضتها واشنطن، حتى لدى حلفاء مثل كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة. ويرى هنري سوكولسكي، مدير مركز تعليم سياسات عدم الانتشار التنفيذيّ، الّذي استشهدت به وول ستريت جورنال، أنّه سيصعب رفض هذه السابقة لاحقًا أمام قوى إقليمية أخرى: فإذا حصلت المملكة العربية السعودية على حق التخصيب، فسيكون من المشروع للإمارات العربية المتحدة، وتركيا، ومصر، المطالبة بالمعاملة عينها، الأمر الّذي قد يؤدي إلى إضعاف نظام عدم الانتشار الإقليميّ بأكمله.

ومن المتوقع أن يدرّ الاتفاق مليارات الدولارات على صناعة الطاقة النووية الأميركية، وفي مقدمتها شركة ويستينغهاوس، وفق ما ذكرته نيويورك تايمز، مع استبعاد روسيا والصين من السوق السعودية. ويرى المجلس الأطلسيّ في ذلك انتصارًا لنظام عدم الانتشار الّذي تقوده واشنطن. وقد أكد وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو بأنّ الولايات المتحدة لن تبرم “أي اتفاق يؤدي إلى خطر انتشار نوويّ”.

التطبيع مع إسرائيل مستبعد

فُصل الاتفاق عن أي تطبيع سعوديّ-إسرائيليّ، وهي ورقة استراتيجية استخدمتها واشنطن من دون مقابل. وأصبح مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية مستقلًّا عن الملف النوويّ.

ويعتبر معهد دراسات الأمن القوميّ الإسرائيليّ (INSS) بأنّ هذا السيناريو هو الأكثر إشكالية بالنسبة إلى إسرائيل: مخاطر أكبر للانتشار النوويّ من دون مكسب دبلوماسيّ.

ويوصي المعهد بإجراء مفاوضات هادئة مع واشنطن بدلًا من معارضة علنية. وتؤكد صحيفة الغارديان المخاوف الإسرائيلية من احتمال نشوء سباق تسلح إقليميّ.

ومن اللافت أنّ محمد بن سلمان كرر، لا سيّما في مقابلة مع فوكس نيوز في أيلول 2023، بأنّ بلاده ستسعى إلى امتلاك السلاح النوويّ إذا حصلت إيران عليه.

معارضة في الكونغرس

يعترض بعض المشرّعين الديمقراطيين على الاتفاق. إذ ينتقد براد شيرمان وجود تناقض بين مكافحة الانتشار الإيرانيّ وتسهيل الانتشار السعوديّ، بينما يخشى إد ماركي من جعل المنطقة أقل أمنًا، ويخشى كريس مورفي أن يؤديَ الاتفاق إلى ثني إيران عن الحد من برنامجها الخاص، بحسب الغارديان. غير أنّ عرقلة الاتفاق تتطلب أغلبية الثلثيْن في الكونغرس، وهي عتبة يصعب بلوغها.

ويلف الغموض مضمون الرسالتيْن السريتيْن حتى اللحظة، كما لم تُعرف ردود فعل طهران والملكيات الخليجية الأخرى الرسمية. وستحدد نتيجة دراسة جدوى التخصيب، بعد عاميْن، ما إذا كان هذا الاتفاق يمثل مجرد تحديث في مجال الطاقة، أم أنّه يشكل بداية لدينامية جديدة للانتشار النوويّ في الشرق الأوسط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us