تصعيد ميداني وخروقات مستمرة رغم جهود التهدئة ومساعي تمديد الهدنة

في وقت يواصل فيه لبنان تحركاته الدبلوماسية لتمديد وقف إطلاق النار والتحضير للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تتواصل على الأرض الخروقات العسكرية المتكررة. فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع حركة نزوح جزئية وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وتحديدًا في الجنوب اللبناني.
وفي آخر التطورات الميدانية، نسفت القوات الإسرائيلية فجرًا، عددًا من المنازل في بلدة البياضة، وقد سمع دوي الانفجارات في أرجاء مدينة صور.
إلى ذلك، سقطت ضحية وجريحان جرّاء غارة نفذتها مُسيّرة إسرائيلية فجرًا، على أطراف الجبور في البقاع الغربي.
كما قامت دوريات إسرائيلية مؤلّلة مدعومة بجرافات بتجريف الطرق في وادي السلوقي. إضافةً إلى ذلك قامت بنسف عددٍ من المنازل وتدميرها في بلدة عيتا الشعب، وتجريف ما تبقى من محال تجارية على الشارع العام.
فيما تعرض محيط بلدتي شقرا وحولا لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وشهدت قرى جنوب الليطاني ليلًا وصباحًا، حركة نزوح خفيفة باتجاه صيدا وبيروت، بسبب انعدام الخدمات من كهرباء وماء في بعض البلدات، وتعذّر القيام بأعمال الترميم، بالإضافة إلى أن عددًا كبيرًا من منازل السكان مدمرة أو لا تصلح للسكن.
وكان الجيش الإسرائيلي جدّد، أمس، إنذاره إلى أكثر من 55 بلدةً بعدم العودة، وواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة وطيرحرفا، حيث أقدم على تفخيخ عددٍ كبير من الأحياء السكنية والمنازل وتسويتها بالأرض.
كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً بصاروخيْن استهدفت وادي الحجير. وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس أن حزب الله أطلق قذائف صاروخية عدة نحو قواته العاملة جنوب “خط الدفاع الأمامي” في منطقة رب ثلاثين وهاجم على الأثر منصة الإطلاق، كما جرى اعتراض مُسيّرة في كفاريوفال أطلقت من لبنان، واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه “خروقات فاضحة لاتفاق وقف النار”.
في المقابل، أصدر “حزب الله” أمس بيانًا أشار فيه إلى أنه “دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خروقات الجيش الإسرائيليّ، استهدفنا مربض مدفعيّة للجيش الإسرائيليّ في منطقة كفرجلعادي (مصدر القصف المدفعيّ الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف) بالصواريخ والمُسيّرات”.
وفي هذا الإطار، كتب السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر عبر “إكس”: “بينما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بلا كلل من أجل مستقبل أفضل لإسرائيل ولبنان، ينتهك حزب الله وقف إطلاق النار”، مضيفًا: “سندافع عن أنفسنا ضد أولئك الذين يسعون إلى التشويه والقتل ومنع السلام”.
على صعيد متصل، قالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة ”اللواء” إنّه في الوقت الذي يتم فيه العمل على تمديد مهلة الهدنة لأسبوع فإن خروقات سجلت ما يؤشر إلى أن هذا الأمر قد يستمر حتى وإن تم تمديد هذه المهلة. ولفتت إلى أن الوضع هشّ وثمة ضبابية تحيط بالمرحلة المقبلة وسط تباين محلي حول موضوع التفاوض.
وأكدت هذه المصادر أن الاتصالات الخارجية مستمرة لا سيما تلك التي يتولّاها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بهدف دعم موقف لبنان من التفاوض، في حين أن الخشية من تجدّد الحرب لا تزال قائمةً بنسبة كبيرة.
إلى ذلك، أبدى مصدر رسمي، عبر “نداء الوطن”، تخوفه من أن يؤثر انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة في الساحة اللبنانية، حتى لو نجحت الدولة في تمديد الهدنة القائمة. وأشار المصدر إلى أن الخشية تكمن في لجوء “حزب الله” إلى إعادة تنشيط جبهة الجنوب إسنادًا لإيران في حال تجدّد الصدام الأميركي – الإيراني، على غرار ما حدث في الثاني من آذار الماضي؛ نظرًا لتأكيد “الحزب” الدائم على ارتباطه العضوي بإيران ورفضه خسارة الأخيرة لـ “الورقة اللبنانية” كأداة ضغط تستعملها في مفاوضاتها وحروبها.




