بعد الحرب… دمار واسع يتخطّى 62 ألف وحدة والأشغال تتحرّك لإعادة الحياة إلى الجنوب

رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ، لا تزال آثار الحرب بين حزب الله وإسرائيل حاضرة بقوة على الأرض، حيث لم تنتهِ تداعياتها فعليًا بعد. فالطرقات في عدد من المناطق مدمّرة، فيما تخطّى عدد المباني المتضرّرة عتبة الـ60 ألف وحدة سكنية، ما يعكس حجم الخسائر الكبيرة التي خلّفها التصعيد الأخير.
وقد أعلن المركز الوطنيّ للبحوث العلميّة أنّ أكثر من 62 ألف وحدةٍ سكنيّةٍ تعرّضت للدّمار أو التّضرّر بفعل الهجمات الإسرائيليّة على لبنان.
وأضاف المركز، في بيانٍ، أنّ 428 وحدةً سكنيّةً دمّرت، فيما تضرّرت 50 وحدةً أخرى، خلال الأيّام الثّلاثة التي أعقبت وقف إطلاق النّار.
الأشغال تكثّف أعمالها
وفي المقابل، تواصل وزارة الأشغال والجهات المختصّة أعمال الصيانة والتأهيل، في محاولة لتسريع عودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها وتحسين واقع البنى التحتية في المناطق المتضرّرة.
وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل في بيان، أنها “تواصل تنفيذ عملياتها الميدانية بوتيرة مكثفة في جنوب لبنان ضمن حملة “إعادة وصل لبنان”، في إطار متابعة مستمرة للأعمال الجارية، تركز على تثبيت استمرارية الحركة على المحاور الحيوية واستكمال فتح الطرقات الداخلية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع معالجة الأضرار المباشرة التي طالت البنية التحتية الطرقية”.
ولفتت إلى أنه “في هذا الإطار، أنجزت فرق الوزارة سلسلة من التدخلات النوعية على عدد من النقاط الأساسية، أبرزها جسر القاسمية، حيث تم تنفيذ أعمال إعادة تعبيد للطريق، ما أتاح إعادة فتحه أمام حركة السير بشكل آمن ومنظم. كما واصلت الفرق أعمالها في قضاء صور، حيث تم فتح طريق الجعفرية وإنهاء الأعمال فيه، إلى جانب تنفيذ تدخلات ميدانية في محيط مدرسة الجعفرية وقهوة النانو ضمن مدينة صور، بما ساهم في تسهيل حركة التنقل داخل الأحياء. كذلك تم إنجاز أعمال فتح الطرقات في جبال البطم، واستكمال فتح المحاور في نطاق عين بعال – وادي جيلو – جبل حانين، مع إزاحة الردم والعوائق لضمان انسيابية السير”.
وأشارت الى أنه “في بلدة العباسية، قرب أفران لبنان (مجمع الرز)، تمت إعادة فتح الطريق وتسهيل المرور، بما يعزز الربط بين القرى والمناطق المجاورة. وعلى صعيد قضاء النبطية، نفذت الفرق أعمال إعادة تأهيل وفتح محاور أساسية ضمن مدينة النبطية شملت مفرق حي المسلخ، مفرق الصباح، مقابل الإنجيلية، وحي الراهبات، بما أعاد انتظام الحركة على هذه النقاط الحيوية. كما استكملت الوزارة أعمالها ضمن النطاق البلدي في كفرتبنيت، حيث تم فتح الطرقات وتسهيل حركة المرور، إضافة إلى تنفيذ أعمال إزاحة الردم والعوائق وإعادة فتح الطريق في منطقة المنشرة – حناوية”.
وأوضحت الوزارة أن “هذه التدخلات تندرج ضمن إطار الجهود المستمرة لإعادة وصل المناطق المتضررة وتسهيل تنقل المواطنين، ولا سيما في القرى التي شهدت أضراراً مباشرة على شبكتها الطرقية، بما يضمن الوصول الآمن إلى المنازل ومراكز الخدمات الأساسية”.
وأكدت أنّ “الأعمال الميدانية متواصلة من دون انقطاع، مع بقاء فرقها في حال استنفار دائم وعلى مدار الساعة، وتعزيز انتشارها وفق الأولويات الطارئة، وتسريع وتيرة المعالجة على مختلف المحاور، بما يواكب تطورات الأوضاع ويؤمّن استمرارية حركة المواطنين والخدمات”.
تأمين المازوت لمحطات المياه
في أطار آخر، أعلنت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي في بيان أنها أمّنت “كمية من المازوت في محطاتها وآبارها، بعد عودة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم في جنوب لبنان، بهدف ضمان استمرارية تشغيل محطات ضخ المياه وتلبية الطلب المتزايد على هذه الخدمة الحيوية”.
وشملت آلية التوزيع محطات البص، الخرايب، الراشدية، السكسكية، الشهابية، الصرفند، الغسانية، النميرية، جنسنايا، جويا، زفتا، شحور، شواليق، صير الغربية، عبا، قعقعية الصنوبر، ومنشآت محطات الضخ في نبع البراك.
وتأتي هذه الخطوة، بحسب البيان، “نتيجة الضغط المتزايد على شبكات المياه نتيجة عودة الأهالي، وقد تم توزيع المازوت وفق خطة طارئة شملت مختلف المناطق، الأمر الذي يساهم في الحد من انقطاع المياه وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار في خدمة المياه”.
ودعت “الجهات المعنية والمنظمات الداعمة إلى مواصلة تقديم المساعدة، لضمان استدامة تشغيل المرافق الحيوية، وتأمين المياه بشكل منتظم للسكان العائدين، بما يساهم في دعم صمودهم واستقرارهم في قراهم”.
مواضيع ذات صلة :
كم بلغ عدد الضحايا والنازحين منذ بدء الحرب؟ | تحديات الحرب.. انخفاض الإيرادات وفرص للمعالجة عبر إصلاحات مالية | بين الهدنة والحرب: “هرمز” يشعل المواجهة الأميركية–الإيرانية من جديد |




