مفاوضات البنتاغون تنتهي بتقدّم سياسي وأمني… ولبنان يتمسك بتثبيت وقف النار

انتهت جولة المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” بعد نحو 10 ساعات من المحادثات المكثفة، وسط تصاعد الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بملف الجنوب ووقف إطلاق النار. وجاءت الاجتماعات برعاية أميركية ضمن إطار المسار الأمني الداعم للمفاوضات الجارية بين الجانبين، في خطوة تعكس انتقال الاتصالات إلى مرحلة أكثر حساسية ترتبط بالترتيبات الأمنية والحدودية، تمهيدًا لاجتماع سياسي مرتقب الأسبوع المقبل في واشنطن.
البنتاغون: محادثات “مثمرة” ومسار سياسي مرتقب
في السياق، أعلن البنتاغون في بيان رسمي أنّ وكيل وزارة الحرب للسياسات إلبريدج كولبي استضاف الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، حيث خاض الجانبان محادثات عسكرية مباشرة وُصفت بالبناءة، ركّزت على وضع أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد البيان أنّ النتائج الملموسة والتقدم الذي تحقق في هذه المناقشات من شأنهما أن يساهما بشكل مباشر في المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل.
كما شددت وزارة الحرب الأميركية على تقديرها لشراكتها الاستراتيجية مع كل من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بعيداً عن أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة، ومعتبرة أنّ هذه الخطوات تشكل جزءاً أساسياً من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. كما أعلنت تطلعها إلى استئناف المسار الأمني قريباً لمواصلة هذه المباحثات.
متابعة لبنانية للمفاوضات
وفي إطار متصل، أفاد مراسل “هنا لبنان” أنّ الوفد العسكري اللبناني يجتمع اليوم مع السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض لعرض نتائج جلسات التفاوض الأمني، ومتابعة القضايا التي جرى طرحها والمواقف منها، في الاجتماع السياسي يومي 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية.
وكانت قد أفادت معلومات “هنا لبنان” أن “الوفد اللبناني أجرى خلال الاستراحة بعد جلسة المفاوضات الأولى اتصالًا برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأطلعه على المداولات مع الجانب الإسرائيلي، وتلقّى توجيهات من الرئيس في التأكيد على الثوابت الوطنية وتثبيت وقف النار”.
وأشارت المعلومات إلى أنّ “قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار قصر بعبدا، حيث تابع مع الرئيس عون مسار الاجتماع الأمني في البنتاغون، بحضور مجموعة العمل في قصر بعبدا”.
كما أكدت المصادر أنّ “الاتصالات شملت السفيرة في واشنطن والسفير سيمون كرم، وكان التأكيد على تثبيت وقف النار”.
وقف النار وحصر السلاح
ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر عسكري لبناني أنّ الوفد “سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية”.
وخلال المحادثات، قدم الوفد اللبناني شرحاً مفصلاً عما أدت إليه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، التي لم تقتصر على «حزب الله». وقال أحد أعضاء الوفد إنّ “الهجمات لم تؤدِّ إلى النتيجة التي تتوخاها إسرائيل، وبالتالي يجب أن تتولى الحكومة اللبنانية زمام الأمور للقيام بواجباتها في ما يتعلق بالحفاظ على السيادة اللبنانية بصفتها الجهة الوحيدة المخولة باحتكار حمل السلاح”.
وأضاف أن “المدخل إلى ذلك هو الوقف الثابت لإطلاق النار”، والشروع في عملية “خطوة مقابل خطوة”.
وكشفت مصادر لـ”الأنباء الإلكترونية” أنّ المفاوضات العسكرية أخفقت في تحقيق اختراق على صعيد وقف إطلاق النار أو دفع إسرائيل إلى التراجع عن عملياتها البرية المتجاوزة لقرى “الخط الأصفر”، في ظل تمسكها بذريعة استمرار “حزب الله” في أعماله العدائية.
عون وروبيو: تثبيت وقف النار أولوية
وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ وزير الخارجية ماركو روبيو أكد للرئيس اللبناني جوزاف عون ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته فورًا، معتبرًا أنّ الحزب يتحمّل مسؤولية القتال الدائر.
كما أشاد روبيو بـ”شجاعة” الرئيس عون في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكّدًا أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم مساعي الحكومة اللبنانية لتحقيق السلام.
وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة.
وأكد الرئيس عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
من جهته، جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية الاستمرار في مساعيها لتثبيت نتائج لقاءات واشنطن السابقة، ودعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




