المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.. لبنان يتمسك بوقف النار وإسرائيل تصر على نزع سلاح “الحزب” فيما واشنطن تدفع نحو التهدئة

لبنان 3 حزيران, 2026

دخلت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة دقيقة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة على الحدود. ففي وقت يتمسك الوفد اللبناني بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار والبحث في الانسحاب الإسرائيلي وملف الأسرى، يواصل الجانب الإسرائيلي طرح ملف سلاح “حزب الله” والضمانات الأمنية، وسط مؤشرات إلى ضغوط أميركية متزايدة ومساعٍ دولية لبلورة تفاهم يخفف التوتر ويمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

وفي التفاصيل، انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية يوم أمس الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، علماً أنها تستمر اليوم أيضاً. ودخل الوفد اللبناني المفاوضات من موقع واضح، عنوانه تثبيت وقف النار والانتقال إلى البحث في ملف الانسحاب وعودة الأسرى، في حين ركّز الجانب الإسرائيلي على نزع سلاح “حزب الله” والحصول على ضمانات بعدم الاعتداء.

واللافت أن أجواء تفاؤلية نسبياً سادت كواليس الجولة الرابعة انطلاقاً من مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف النار، إذ تردّد أن التركيز جرى حول خطة لتثبيت وقف النار لمدة ستين يوماً، كما تردّد أنه جرى طرح سحب “حزب الله” من جنوب الليطاني إلى شماله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، ولكن من دون اتّضاح ما إذا كان الطرح لحظ انسحاب إسرائيل في وقت متزامن.

في المقابل، علمت “نداء الوطن” أنّ الجانب الإسرائيلي طالب، قبل بدء الجلسة، بالحفاظ على حرية الحركة حتى في حال التوصل إلى وقف للنار أو حصول انسحاب، متمسكًا بما يعتبره مكسبًا منحه إياه اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض ووافق عليه الرئيس نبيه بري.

ونقل عن مصدر دبلوماسي غربي في هذا السياق، أنه لا يجب أن تُعطى إيران الكلمة الفصل في ما يتعلق بالملف اللبناني، مشددًا على ضرورة عدم ربط مصير لبنان بمحادثات إسلام أباد.

وأشار المصدر إلى أن توجّه الولايات المتحدة نحو اتفاق مع إيران دفع إسرائيل إلى التصعيد في لبنان، في ظل التداخل بين المسارات الديبلوماسية والتطورات الميدانية، وأن واشنطن تدفع في اتجاه تطورات إيجابية بشأن لبنان، بما يفتح المجال أمام خفض التصعيد وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.

وتعزّزت التقديرات بازدياد الضغط الأميركي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات “أننا تلقينا اتصالات عبر حكومة لبنان ورئيس برلمانه نيابة عن “حزب الله” بأنه لن يهاجم إسرائيل ما لم تهاجم بيروت”.

كما أفاد روبيو بأن إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل.
وأضاف أن “حزب الله” لا وجود له من دون إيران، معتبراً أنه وكيل لها بشكل تام.

في السياق، كشفت “هيئة البثّ الإسرائيليّة” أنّ المفاوضات مع لبنان “تسير بشكل جيّد”، وأشارت إلى “وجود توافقات” مع الوفد اللبنانيّ. وأضافت أنّ “قوات أميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله”.

وأكّدت أنّ “إسرائيل لن تُهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الأماكن التي تحتلّها”. وأوضحت أنّ تعليمات ترامب هي احتواء التصعيد في لبنان، وقد وجّه بعدم تحويل لبنان لورقة تفاوض بيد إيران.

كما أن مصادر بعبدا توقّعت قبيل الجولة أن تؤدي إلاتصالات التي أجريت الاثنين الماضي إلى إراحة أجواء التفاوض، ولفتت إلى أن مطلب الوفد اللبناني هو وقف شامل لإطلاق النار، وواضح أن الفرصة باتت أكبر بعد اتصالات يوم الاثنين. ولفتت إلى أنه على “حزب الله” أن يعلن إذا وافق أم لم يوافق على اتفاق تحييد الضاحية مقابل وقف ضرب شمال إسرائيل، مؤكدة أن كل التواصل مع المعنيين من “حزب الله” أو الرئيس نبيه برّي يحصل بشكل مباشر. وأشارت المصادر إلى “أن هناك ظروفاً مادية وواقعية فرضت هذه الصفقة وسننطلق منها للذهاب نحو توسيع مسار التفاوض، والوفد اللبناني جاهز لمناقشة أيّ مسّودة لإعلان النيات، والتراجع حصل سابقاً من الجانب الإسرائيلي بعدما تبيّن أن وجهة نظر لبنان كانت راجحة”.

وفي هذا الإطار، شهد القصر الجمهوري أمس، استنفارًا سياسيًا وعسكريًا لمواكبة جلسة المفاوضات السياسية في واشنطن، بحضور “لجنة الدعم” وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وعلمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون بقي على تواصل دائم مع واشنطن، وأن الجلسة انطلقت بعد تزويد الفريق اللبناني بالتعليمات الأخيرة من بعبدا.

ولم تكن مواكبة بعبدا محصورة بالتواصل مع الوفد اللبناني، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “رئيس الجمهورية تلقى اتصالات من عدد كبير من الدول التي أبلغته أنها ساهمت وساعدت في إنجاز هذه الصفقة، وقد شكرها جميعًا على الجهود التي بذلتها للوصول إليها”.

وقبيل انعقاد جولة المفاوضات، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام: “يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين. وتكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة”.

وبدوره اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به”، بحسبما نقلت “روسيا اليوم” عن صحيفة “نيويورك تايمز”.

وشدّد على أن “حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي”، موضحاً أن “الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطا بها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us