الجنوب اللبناني فوق صفيح ساخن: مواجهات وغارات متواصلة وغموض سياسي يُحيط بالتهدئة

يتصاعد المشهد الميداني في الجنوب اللبناني بشكل غير مسبوق، مع توسّع الغارات الإسرائيلية. وفي موازاة التصعيد العسكري، تتداخل الرسائل السياسية والعسكرية من تل أبيب وواشنطن بين الحديث عن استمرار العمليات من جهة، وإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار بشروط معينة من جهة أخرى، ما يعكس مرحلة شديدة الغموض والتوتر على طول الجبهة الجنوبية.
وفي آخر التطورات الميدانية، استهدف الطيران المُسيّر الإسرائيلي سيارةً في بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، كما استهدفت مُسيّرة إسرائيلية سيارة أخرى في بلدة الجرمق في قضاء جزين جنوبي لبنان.
وأعلنت قيادة الجيش استشهاد عدد من العسكريين، بينهم ضابط، في غارة إسرائيلية استهدفت آليةً عسكريةً على طريق الخردلي – النبطية.
كما استهدفت غارة نفذتها مُسيّرة إسرائيلية منطقة الخلة في بلدة جويا بقضاء صور.
وطال القصف المدفعي الإسرائيلي الثقيل محيط طريق المحمودية في بلدة العيشية.
إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارتين استهدفتا حسينية بلدة سحمر ومقر الكشاف، ولم يُبلّغ عن وقوع إصابات. كما شنّ الطيران الإسرائيلي ليلاً غارةً على وادي جرنايا في منطقة جزين.
وتابعت إسرائيل أمس استهدافاتها لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاويه، إضافةً إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً.
فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجراً محيط برج قلاويه، ومحيط دير كيفا، وكفررمان، والنبطية الفوقا، وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش، مستهدفاً دراجة نارية.
وأدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى دمار كبير في مبنى “بنك عودة” وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، حيث عملت فرق الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل. كما أعلن الدفاع المدني سقوط 5 ضحايا، بينهم مسعف وجريح، في غارة إسرائيلية على بلدة زبدين.
فيما جرت مواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بالصواريخ والمُسيّرات الانقضاضية، استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية في بلدات القنطرة وحداثا ووادي الحجير ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية.
وأكد الحزب سقوط قتلى وجرحى من الجيش الإسرائيلي إثر استهداف مجموعة من الجنود في منطقتي القنطرة والغندورية.
ولاحقاً، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، عبر منصة “إكس”، أن قوة من لواء “غفعاتي” اشتبكت، وفق الرواية الإسرائيلية، مع مسلحين في منطقة زوطر الشرقية جنوب لبنان، ما أدّى إلى إصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة وقائد دورية بجروح طفيفة.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية نفذت عقب الاشتباك عمليات تمشيط في المنطقة، وقالت إنها عثرت على شخصين متورطين في الحادث وقامت بقتلهما.
وأشارت واوية إلى أن الجيش الإسرائيلي واصل عملياته في المنطقة، مؤكدةً استهداف بنى تحتية وصفتها بـ”الإرهابية” بالتزامن مع الحادث.
وفي تطور ميداني آخر، شهدت بلدة البيسارية إشكالاً بين عناصر من حزب الله وحركة أمل بسبب منصّات صواريخ.
في المقابل، تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء، إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صباح اليوم إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى السكان في بلدات عرمتى ومشغرة وكفرحونة وسجد وأنصارية والتوجه شمال نهر الزهراني. كما وجه إنذاراً عاجلاً إلى السكان في بلدات عرنايا (عرنابة)، وعنقون، وكفر فيلا. ولاحقاً، وجّه إنذاراً عاجلاً إلى سكان الصرفند، وتفاحتا، والبابلية، وقعقعية الصنوبر، والمروانية، والسكسكية، مطالباً بضرورة الإخلاء الفوري.
وفي وقت لاحق، أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، بأن الجيش رصد، وفق روايته، عنصراً من حزب الله داخل موقع تابع لقوات “اليونيفيل” في منطقة برج قلاويه جنوبي لبنان، مدعية أنه كان يستخدم الموقع لأغراض عسكرية بما يعرّض أفراد القوة الدولية للخطر.
وأضافت أن العنصر غادر الموقع لاحقاً على متن مركبة واقترب من القوات الإسرائيلية بطريقة اعتُبرت تهديداً مباشراً، ما دفع الجيش إلى تنفيذ غارة جوية استهدفته وأدت إلى مقتله، مع التأكيد على تجنب إصابة موقع “اليونيفيل” المجاور.
كما اتهمت إسرائيل حزب الله بمواصلة استغلال المناطق القريبة من مواقع “اليونيفيل” لتنفيذ أنشطة عسكرية، معتبرة أن ذلك يعرّض أفراد الأمم المتحدة للخطر ويقوّض مهام القوة الدولية في جنوب لبنان.
وأعلنت واوية أيضاً أن القوات الإسرائيلية، وبناءً على معلومات استخباراتية، نفذت عمليات في جنوب لبنان أسفرت، بحسب قولها، عن مقتل أكثر من 125 عنصراً من حزب الله، إلى جانب تدمير بنى تحتية تعتبرها إسرائيل تهديداً لسكان الشمال وقواتها.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل، الأسبوع الماضي، عبد حرب، الذي وصفه بأنه قائد وحدة الهندسة في حزب الله والمسؤول عن تجميع وزرع العبوات الناسفة لاستهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأضاف أن حرب يُعدّ من القياديين البارزين في الحزب، وكان مسؤولاً عن تنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 وحتى اليوم.
وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ليل الخميس – الجمعة غارة استهدفت ودمّرت منصة إطلاق صواريخ استُخدمت لإطلاق قذائف باتجاه قواته العاملة في جنوب لبنان.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته العسكرية ضد ما يصفها بالتهديدات الموجهة إلى إسرائيل وقواته.
من جانبه، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنه “إذا كان بالإمكان التوصل إلى وقف إطلاق نار مع لبنان بشروط مقبولة، فإن الأفضل هو إنجازه الآن وليس بعد شهر”، في إشارةٍ إلى ضرورة تسريع المسار السياسي ـ الأمني.
وأضاف زامير، خلال لقاء مع رؤساء البلدات الشمالية، أن “المنطقة الحدودية وصولاً إلى نهر الليطاني يجب أن تكون خاليةً من حزب الله”، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وفي هذا السياق، أفادت “هيئة البث الإسرائيلية”، نقلاً عن مصادر، بأن “المؤسسة الأمنية لم تتلقَّ حتى الآن أي تعليمات لبدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، في ظل استمرار حالة الغموض حول الترتيبات الميدانية”.
وأضافت الهيئة أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر إن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل بشكل نهائي بعد”، ما يعكس استمرار النقاشات حول بنوده وآليات تنفيذه.
بدوره، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لـ”الشرق”، أن “أمام حزب الله خياراً بسيطاً: إما الاستمرار في خوض ما وصفها بـ’حرب عبثية’، أو السماح أخيراً بعودة النازحين إلى مناطقهم وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار لبنان”.
وأضاف أن “تحقيق الاستقرار يتطلب وقف التصعيد وفتح المجال أمام جهود التعافي وإعادة البناء”.
وأشار إلى أن “إيران أرادت إطالة أمد النزاع في لبنان وعرقلة هذا المسار لكي تتمكن من الادعاء بأنها أنقذت الموقف، فيما تواصل تقويض حكومتي لبنان وإسرائيل، وقد كشف اتفاق 3 حزيران هذه الاستراتيجية الانتهازية”.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




