الامتحانات الرسمية تحت المجهر: هواجس أمنية واعتصامات طلابية

لبنان 8 حزيران, 2026

عادت الامتحانات الرسمية إلى واجهة النقاش التربوي مع تصاعد المخاوف الأمنية في البلاد، بعدما خصّصت لجنة التربية النيابية جلسةً طارئةً لبحث انعكاسات الأوضاع الميدانيّة على سير الامتحانات وسلامة الطلاب. وفي موازاة ذلك، شهدت مدينة طرابلس تحرّكاً احتجاجياً لطلاب وأهالٍ طالبوا بإلغاء الامتحانات الرسمية أو اعتماد حلول استثنائية تُراعي الظروف الأمنية والنفسية التي يمر بها الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي التفاصيل، عقدت لجنة التربية والثقافة والتعليم العالي جلسةً اليوم برئاسة النائب حسن مراد وحضور وزير الدفاع ميشال منسى والأعضاء.

وقال مراد بعد الجلسة: “عقدت لجنة التربية اجتماعاً طارئاً بحضور وزير الدفاع وممثلين عن وزارة الداخلية والدفاع وبغياب وزيرة التربية التي اعتذرت بداعي السفر، وخصّصت الجلسة لمقاربة الامتحانات الرسمية من الوجهة الأمنية وضمانة السلامة العامّة للطلاب أثناء انتقالهم إلى مراكز الامتحانات، لا سيما أن خطة الوزارة ألغت شهادة البريفيه، وحسب الأسباب الموجبة كانت الأسباب الأمنية الخطيرة، الأمر الذي يستحيل حاليّاً في ظلّ القصف المتكرّر والتّحليق الكثيف للطائرات والمخاطر الأمنية على الطرقات وصعوبة ضمان الحد الأدنى من السلامة العامة”.

أضاف: “واستمعنا إلى موقف وزارتي الدفاع والداخلية والمخاوف الأمنية المطروحة، لا سيما في ظلّ الاختلاف بالمعايير كلياً هذه السنة عن السنوات السابقة وعدم توافر أي ضمانات أمنية حالياً، وإن شاء الله الخميس دعونا الجميع لحضور جلسة طارئة واستثنائية لاستكمال اجتماعاتنا بما يخص آليّة إجراء الامتحانات ولنبني على الشيء مقتضاه”.

تزامناً، تداعى طلاب من المرحلة الثانوية وطلاب الشهادة المتوسطة وأهاليهم إلى اعتصام أمام دائرة التربية في مدينة طرابلس، بمشاركة رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد وأعضاء في مجلس بلدية طرابلس وناشطين تربويين.

وتحدث النقيب السيد خلال الاجتماع رافعاً الصوت، معتبراً أن “وزيرة التربية تمارس التعنّت”، ومشيراً إلى أنّ “إجراء الشهادة في هذه الظروف أمر في غير محله وقرار غير مؤاتٍ”.

وقال: “لسنا على خلاف شخصي مع الوزيرة بل على العكس، لكن المسألة هي مسألة قرار وطني مُتوازن يقتضي ما يقتضي في موضوع إجراء الامتحانات، لذلك نتوجّه إلى مجلس النواب وإلى مجلس الوزراء وإلى الوزيرة مجدّداً لاتخاذ قرار يتناسب مع واقع الحال، فإنّ أكثر من نصف الطلاب في لبنان لم يتلقّوا التعليم المناسب، وإذا كان بعض الطلاب قد حصلوا على تعليم كافٍ ووافٍ خلال العام الدراسي فإنّ هذه كفاءة قد حصلوا عليها وهي تُرجّح كفتهم، ولكن المسألة هي مسألة ظروف ومسألة توقيت، وينبغي أن تُراعي فيهما الوزيرة كرامي ظروف كل اللبنانيين وكلّ الطلاب بالتوازي والمساواة”.

ولوّح النقيب السيّد بالتجمع أمام مراكز الامتحانات إذا أقرّت هذه الامتحانات وبقيت قائمة مع الطلاب لمنع الدخول والخروج منها، وقال: “نتمنى ألا نصل إلى هذه النتيجة”.

من جهته، أشاد عضو مجلس بلدية طرابلس ماهر بكير بمواقف السيد، معتبراً أنّه طرح الأولويات، وقال: “نحن نؤكد أنّ الشهادة الرسمية هي أساس، ولكن في الظروف الاستثنائية نخضع للقرارات الاستثنائية وللتوجهات الاستثنائية أيضاً، لذلك فإنّ المساواة بين الطلاب تقتضي عدم إجراء هذه الامتحانات”.

كما صدر عن الطلاب المعتصمين بيان جاء فيه: “نحن مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية وطلاب الشهادات المتوسطة وأهاليهم، نعرب عن قلقنا الشديد إزاء الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها الطلاب في لبنان نتيجة الأزمات المتلاحقة والتوتّرات الأمنية والضغوط النفسية والاجتماعية التي أثرت بشكل مباشر في مسيرتهم التعليمية وقدرتهم على التحضير للامتحانات الرسمية.

وانطلاقاً من حرصنا على مصلحة الطلاب وتحقيق مبدأ العدالة التربوية، نُطالب وزيرة التربية والتعليم العالي بإعادة النظر في آليّة إجراء امتحانات الشهادة الثانوية لهذا العام، وذلك من خلال دراسة احتمال اعتماد حلول استثنائية تراعي الظروف الراهنة، وهي إلغاء الامتحانات الرسمية.

إن تحرّكنا يأتي في إطار احترام القوانين والأنظمة، وإيماناً منّا بحقّ الطلاب في تعليم عادل يُراعي الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها الوطن، وتضامناً مع إخواننا وأحبائنا في الجنوب”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us