لبنان يعود إلى واجهة النار: التصعيد يتواصل جنوباً وإسرائيل تتمسك بمعادلة الضاحية مقابل الشمال

رغم توقف المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، تتجه الأنظار مجدداً إلى الجبهة اللبنانية التي تبدو مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تأكيدات إسرائيلية بمواصلة العمليات العسكرية ضد “حزب الله” واعتماد معادلة جديدة تربط أي استهداف لشمال إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت. إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من الجنوب، فيما أعلن الحزب تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي.
وفي السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أنّ طهران سعت من خلال الجولة القتالية مع إسرائيل إلى توجيه رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل.
إلا أنّ النتائج، وفق المصدر نفسه، جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإيرانية. فواشنطن لم تُبدِ أي تبدل في سياساتها أو في مستوى ضغوطها الاقتصادية، فيما جاء الرد الإسرائيلي قاسيًا بما يكفي لإسقاط مفاعيل الرسائل السياسية التي حاولت طهران تسويقها داخليًا وإقليميًا.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران، إسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن “الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان ضد حزب الله”، وحذّر من “أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت” .
كما شدد على رفضه القاطع للتهديدات الإيرانية، قائلاً إن “أي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران ستُواجه بقوة كبيرة”.
ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصدر إسرائيلي بأن “لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن أي عملية في الضاحية الجنوبية ستُنفَّذ إذا سمحت فرصة عملياتية مناسبة”.
فيما نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله “سنعمل في لبنان وفق معادلة أن قصف شمال إسرائيل سيرد عليه بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت”.
وعقب توقّف المواجهات بين إسرائيل وإيران، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أنّ المجلس الوزاري المصغّر الذي اجتمع أمس قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان، وأكد أن “لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت”.
وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر عسكرية، إلى أن الجيش تلقى توجيهاً من القيادة السياسية بالاستمرار في شن هجمات في لبنان.
أما ميدانياً، تراجعت العمليات قبل ظهر أمس لتعود وتحتدم بعد الظهر. وتم إطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية. ودوت صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات اصبع الجليل.
وسجّل صباحاً سقوط صاروخين على بلدة القليعة اقتصرت أضرارهما على الماديات، فيما سقطت صواريخ عدة على بلدة عين إبل تسبّبت بإصابة سيّدة ودمار في منزلين. وأفاد رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش عن “سقوط صواريخ راجمة بين المنازل في البلدة”، مشيراً إلى أنّ “الوضع ليس جيّداً أبداً”. وقال: “لدينا نقص في البنزين والمازوت والطّحين، وما بعرف قدّيه قادرين نضاين، الوضع صعب جدًّا”.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية منذ الصباح بلدات: المروانية، والنميرية، وياطر، وصفد البطيخ، وتبنين، ومجدل سلم، وياطر، كفرتنيت والشرقية.
ونفذت مسيرة غارة على حي الشريقة في بلدة حبوش. بالتزامن، تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع. وتعرضت النبطية الفوقا واطراف بلدة شوكين لقصف مدفعي.
وفجراً، سقط 8 ضحايا وأصيب 8 أشخاص بجروح حسب وزارة الصحة العامة، في سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على زفتا، استهدفت إحداها أحد مراكز الإيواء فيها، فيما استهدفت بقية الغارات محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة.
وشن الجيش الإسرائيلي غارات على الزرارية والسماعية وعلى حي مخيم البرج الشمالي. وأفيد عن سقوط ضحية وعدد من الجرحى جراء غارة على الخرايب. ووطال قصف مدفعي بلدة القطراني – محلة جورة خضر في قضاء جزين. كما أفيد بأن غارة استهدفت بصاروخ سيارة في مدينة صور، قرب مبنى الصليب الأحمر اللبناني، ما أدى إلى سقوط 5 ضحايا، ونقلتهم سيارات الدفاع المدني اللبناني وجمعية “الرسالة للاسعاف الصحي” مع عدد من الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.
وأعلن الصليب الأحمر في بيان أنه “وعلى إثر الإستهداف الذي وقع أمام مركز الصليب الأحمر اللبناني في صور أصيب 4 مسعفين بجروح متوسطة وطفيفة نتيجة تشظي الزجاج، وقد جرى نقل المصابين إلى مستشفى جبل عامل لتلقي العلاج”.
إلى ذلك، استهدفت غارتان بلدتي المنصوري والسماعية. وأفيد بغارة عنيفة على بلدة مجدل زون. كما أغار الطيران الحربي مستهدفا مبنى صيدلية حسنين في الدوير الذي دمر. وأصيب مركز بلدية الدوير والذي يضم مركز الدفاع المدني اللبناني بأضرار كبيرة، ونجا عناصر المركز بأعجوبة.
وشن الطيران الإسرائيلي بعد الظهر غارات من الطيران الحربي على برج الشمالي والخرايب، وغارة من مسيرة استهدفت بلدة عربصاليم. وغارات على كفرتبنيت وعدشيت وزوطر الغربية والشرقية، الدوير، والسماعية، مجدل زون، وعدشيت والريحان.
ومساءً شن غارات عنيفة على مليخ واللويزة ومرتفعات الريحان.
في مقابل ذلك أعلن حزب الله، انه استهدف تجمّعًا لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ على أطراف بلدة بيت ياحون بصلية صاروخيّة. وآليّة اتّصالات تابعة للجيش الإسرائيليّ في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة جنوب لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة. واستهدفت بالصواريخ تجمعا لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف. ومربض المدفعيّة المستحدث التّابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة العديسة بصلية صاروخيّة”.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




