الامتحانات الرسمية بين التأجيل والإلغاء… والمطالبات بحسم القرار تتوالى

يتواصل الجدل حول مصير الامتحانات الرسمية في لبنان وسط مشاورات تربوية ورسمية مكثّفة، بين الدعوات إلى إجرائها أو تأجيلها أو إلغائها، في ظل الأوضاع الأمنية والاستثنائية التي تشهدها البلاد، فيما تتزايد المطالب بحسم القرار سريعاً وإنهاء حالة القلق التي يعيشها الطلاب والأهالي.
وفي هذا الإطار، عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي اجتماعاً تربوياً تشاورياً موسّعاً عبر تقنية الاتصال المرئي، ضم مسؤولين تربويين وممثلين عن المدارس الرسمية والخاصة وروابط المعلمين ومديري الثانويات من مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما المناطق المتضرّرة في الجنوب والنبطية والضاحية الجنوبية وبعلبك – الهرمل.
ويأتي الاجتماع عقب توصية لجنة التربية النيابية بإعادة النظر في إجراء امتحانات شهادة الثانوية العامة، وقرار رئيس الحكومة نوّاف سلام تأجيل موعد الدورة الأولى لإتاحة المزيد من الوقت للتحضير بانتظار اتضاح المشهدَيْن السياسي والأمني.
واستمعت كرامي إلى آراء المشاركين التي تراوحت بين المطالبة بإلغاء الامتحانات الرسمية، والإبقاء عليها وفق الآلية المرنة التي اعتمدتها الوزارة، أو تأجيلها، أو اعتماد امتحانات اختيارية للطلاب.
وأكّدت أنها ستدرس مختلف الطروحات تمهيداً لرفع اقتراحات إلى مجلس الوزراء، انطلاقاً من معايير العدالة والإنصاف التربويَّيْن ومراعاة أوضاع جميع الطلاب، مشددةً على أن سلامة الطلاب تبقى “خطاً أحمر”.
كما دعت المشاركين إلى إرسال مقترحاتهم والبدائل الممكنة التي تضمن الحفاظ على صدقية الشهادة اللبنانية وحقوق الطلاب في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان.
وفي هذا السياق، قالت كرامي، اليوم الأربعاء، إنّها أطلعت رئيس مجلس النواب نبيه بري على المشاورات التي عقدتها أمس بشأن الامتحانات الرسمية.
وقالت من عين التينة: “نحن بانتظار التطورات الإقليمية وسنصل إلى حلّ توافقي يوازي بين مراعاة ظروف أبناء الجنوب وتحقيق العدالة والإنصاف للجميع”.
في المقابل، أكد النائب بلال الحشيمي في بيان أنه “لم يعد مقبولاً استمرار حال المواربة والغموض والتخبّط في ملف الامتحانات الرسمية بعد الاجتماع الذي عُقد أمس، وبعد سلسلة طويلة من الاجتماعات والنقاشات التربوية والأمنية والإدارية التي استمرت لأسابيع”.
ورأى أنه “لم يعد هناك أي مبرّر لتأخير القرار النهائي أو إبقاء عشرات آلاف الطلاب والأهالي أسرى الانتظار والقلق والتسريبات المتناقضة، وأنّ ما يجري لم يعد مجرّد تأخير إداري في اتخاذ قرار، بل حال من الضياع والتردّد والعجز عن الحسم في واحد من أكثر الملفّات حساسية وتأثيراً في مستقبل الشباب اللبناني”.
وقال: “كل المعطيات والآراء والمقترحات الأمنية والتربوية والإدارية طُرحت ونوقشت، وباتت معروفةً، وبالتالي فإن استمرار الغموض لم يعد مفهوماً أو مبرّراً”.
ولفت الحشيمي إلى “أنّ الطلاب يعيشون منذ أسابيع تحت ضغط نفسي هائل، فيما تتضارب التصريحات والمعلومات بشأن مصير الامتحانات الرسمية. وهذا الواقع يرهق الطلاب، ويستنزف الأهالي ويضرب الاستقرار النفسي والتربوي لعشرات آلاف العائلات اللبنانية التي تنتظر جواباً واضحاً من الدولة”.
واعتبر أن “إبقاء الطلاب بين احتمال الإلغاء أو إجراء الامتحانات لم يعد أمراً يُحتمل. فهم ليسوا حقلاً للتجارب، ومستقبلهم ليس مادةً للمساومات أو للتجاذبات أو للاجتهادات المفتوحة. وما يحصل اليوم من تضارب في المواقف والرسائل والتسريبات يزيد من الإرباك ويقوض الثقة بإدارة هذا الملف”.
وشدد على أنّه “إذا كان القرار هو إجراء الامتحانات الرسمية، فليُعلن ذلك فوراً وبشكل نهائي، وليُطلب من الطلاب متابعة التحضير لها، أما إذا كانت هناك خيارات أخرى مطروحة نتيجة الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان، فلتُعرض بشفافية وشجاعة أمام الرأي العام”.
وقال: “إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة ليس القرار بحد ذاته، بل العجز عن اتخاذه، وعمّا يمكن أن يتعرّض له الطلاب من استمرار لحالة الضياع والانتظار التي يعيشونها من دون أي موقف رسمي نهائي”.
ودعا الحشيمي طالحكومة ووزارة التربية إلى حسم هذا الملف قبل نهاية الأسبوع كحد أقصى، لأن كل يوم إضافي من التردد هو ظلم نفسي ومعنوي بحق الطلاب والأهالي، وإلى الكف عن المواربة والتسويف وإدارة هذا الملف بعقلية الانتظار، فالطلاب والأهالي يستحقّون قراراً مسؤولاً، ومستقبل أبنائنا لا يجوز أن يبقى رهينة الشائعات والتسريبات والتكهّنات المتناقضة”.
من جانبها، وجّهت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي نسرين شاهين رسالةً إلى رئيس الحكومة نواف سلام انتقدت فيها أداء وزيرة التربية ريما كرامي في إدارة ملف الامتحانات الرسمية، معتبرة أنّها تعتمد نهجاً إقصائياً وتستبعد الجهات التربوية المخالفة لرأيها. كما رأت أنّ الوزارة تتجاهل مطالب التربويّين والطلاب والأهالي، داعيةً إلى إعطاء الأولوية للبعد الإنساني والعدالة التربوية، ومشددة على ضرورة اعتماد الحوار والشراكة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الطلاب.
مواضيع ذات صلة :
مقرّرات مجلس الوزراء: “إلغاء الامتحانات الرسمية” وإقرار معظم التعيينات! | محفوض لـ”هنا لبنان”: إذا سقط خيار الامتحانات فالإفادات ستكون مشروطة | كرامي بشأن الإمتحانات الرسميّة: القرار بيد مجلس الوزراء |




