جولة خامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن… لبنان يرفع وتيرة التحضيرات ويتمسّك باستقلاليّة مساره

لبنان 18 حزيران, 2026

ازدادت أهمية الاستعدادات اللبنانية للجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة في واشنطن، في ظلّ تصاعد الخطاب الإيراني الذي سعى إلى ربط الملف اللبناني بمسار التفاهمات الجارية بين طهران وواشنطن. ويأتي ذلك في وقتٍ يحرص فيه لبنان على تأكيد خصوصيّة ملفه وفصل استحقاقاته الداخلية عن مسارات التسويات الإقليمية والدولية.

وهو الأمر الذي عكسه موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، إذ أعلن “أن التأكيدات التي بلغتنا، وما نُصرّ عليه، هو أنّ لبنان مساره مستقلّ في المفاوضات، وإن كنّا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران”.

وشدّد على أنّ “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع”، وطمأن اللبنانيين إلى أنّ “لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”.
وشدّد، في سياق آخر، على “أنّ لا خوف على السلم الأهلي، وعلى اللبنانيين ألّا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفًا، وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودًا”.

فيما أشار مصدر رسمي لصحيفة “نداء الوطن” إلى أنّ كلام الرئيس عون عن إيران هو تأكيد للمواقف السابقة، وأن كل ما يُشاع عن “تكويعة” ليس صحيحًا. فالدولة اللبنانية تدعم أي اتفاق بين أميركا وإيران، وهي مع السلام، لكن عون أبلغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي، في الاتصال الأخير، بأن مَن يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية، وأن الأخيرة تدعم أي اتفاق ولا تريد العداء مع إيران.
في الوقت نفسه، أبلغ عون عراقجي بأن التعامل يجب أن يكون من دولة إلى دولة، لا بأن تلجأ طهران إلى خرق السيادة اللبنانية والتعاطي مع حزب مسلّح. وبالتّالي، فإنّ الموقف اللبناني من إيران لا يزال على حاله، طالما أنّ طهران لن تغيّر سلوكها. وعلمت “نداء الوطن” أنّ كل ما حاول فريق “الممانعة” ترويجه عن قبول عون أوراق اعتماد السفير الإيراني أو تسوية أوضاعه هو مجرّد أخبار غير صحيحة، فموقف الدولة اللبنانية تجاه السفير غير المرغوب فيه لا يزال هو نفسه.

وعلى الخط الأميركي من الملف اللبناني، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لـ”نداء الوطن”: “كنّا واضحين للغاية مع إيران بأنّ اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون نمطًا واحدًا ينطبق على الجميع، إذ يتعيّن عليها لجم حليفها “حزب الله” وكبح جماحه. وإذا ما هاجم إسرائيل، فإنّ للأخيرة كامل الحق والقدرة على الرد ومهاجمة مصادر التهديد. ومن المثير للاهتمام في هذا المشهد تلك النقاشات التاريخية والمفاوضات المباشرة التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو ببراعة فائقة. فقد أثمرت هذه الجهود حوارات إيجابية تحترم السيادة، حيث نرى دولتَيْن تتمتّعان بالسيادة، لبنان وإسرائيل، تناقشان قضاياهما، في حين أن إيران و”حزب الله” هما الطرفان اللذان يتدخّلان في هذا المسار. لذا، نأمل أن تسهم هذه النقاشات في خلق أفق جديد للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وربّما في توفير إطار عمل يساعد على تحسين الوضع الراهن”.

من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أنّ جلسة المفاوضات التي ستُعقد في 23 حزيران، بدلًا من 22 حزيران، ستركّز على بند وقف إطلاق النار، لأنّ كل الأحداث على الأرض في الجنوب تدلّ على أن الإسرائيلي أجرى خفضًا للعمليات العسكرية، وليس وقفًا لتلك الأعمال. وكل ما يُحكى عن أنّ إيران جلبت الهدنة غير واقعي، لأنّ وتيرة العمليات والاستهدافات الإسرائيلية لم تخفّ. وبالتالي، ستحاول الدولة اللبنانية، من خلال التفاوض، فعل شيء للانتقال إلى البنود الأخرى في المفاوضات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us