الجنوب بين استمرار المواجهات والمساعي الدولية لمنع التصعيد… ونقاش متجدّد حول مستقبل “اليونيفيل”

بين التصعيد العسكري المتواصل والتحركات الدبلوماسية المكثّفة، يعيش جنوب لبنان مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها التطورات الميدانيّة مع الجهود السياسية والدولية الرّامية إلى منع اتساع المواجهة. وفي ظلّ استمرار الغارات والاشتباكات، تتكثّف الاتصالات حول مستقبل قوات “اليونيفيل” ودعم الجيش اللبناني للحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية.
ميدانيًّا، تواصلت التطورات الأمنية في جنوب لبنان مع عودة تدريجية للأهالي إلى قراهم على الرغم من حجم الدمار الكبير واستمرار المخاطر الناتجة عن الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي وتحليق المُسيّرات، حيث سُجّل قصف مدفعي عنيف طوال الليل على مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية.
ثم أغار الجيش الإسرائيلي على أطراف كفرتبنيت لجهة علي الطاهر والزفاتة. وشنّ الطيران المُسيّر ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات. كما استهدفت مُسيّرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وتوغّلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عدد من الآليات العسكرية، تتقدمها جرّافة من نوع “D9” ودبابتان من طراز ميركافا، باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، ثم تراجعت لاحقًا إلى ملعب البلدة.
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارة على منطقة الخردلي – الجرمق. كما سقطت عدة قذائف في محيط “مستشفى نبيه بري الحكومي”، إضافةً إلى حي الميدان وحي الراهبات داخل مدينة النبطية.
وشنّت الطائرات الإسرائيلية غارات على المنصوري ووادي العزية، مع قصف مدفعي على بلدة مجدل زون.
وفي المقابل، تحدثت معلومات ميدانية عن إطلاق 10 صواريخ باتجاه القوات الإسرائيلية في محيط بلدة كفرتبنيت، قضاء النبطية، خلال محاولة تقدم إسرائيلية عبر البلدة وسط غارات جوية وقصف مدفعي.
ولوحظ أنه هبطت مروحية إسرائيلية في قلعة الشقيف، وهي مخصّصة لنقل الجرحى، وقد ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي على مستوى شديد الانخفاض في سماء المنطقة.
ولاحقًا، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة خمسة جنود، أحدهم بجروح خطرة، إثر هجوم بطائرة مُسيّرة نفّذه حزب الله واستهدف قوة عسكرية إسرائيلية.
وفي حادث أمني صعب واستثنائي آخر، بحسب الإعلام الإسرائيلي، أصيب 10 جنود جرّاء انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة “هامر” تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
ولم توقف إسرائيل التهديدات، فقال وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري المصغر إيلي كوهين إن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، وإن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف، في حال تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مُسيّرة أو قذائف.
على صعيد متصل، زار قائد قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا، الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان ومنسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب، وخاصة في نطاق عمل قوات الأمم المتحدة ودورها المتعدّد الجوانب، ومنها أدوارها الإنسانية والاقتصادية ومؤازرتها للجيش اللبناني في مهامه وفقًا للقرار الأممي 1701.
وتطرّق البحث أيضًا إلى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والخيارات المطروحة والصعوبات والمضايقات التي تواجه تحرّكاتها في منطقة العمليات.
وقد أكد الرئيس بري أهمّية بقاء هذه القوات وفقًا لولايتها المنصوص عليها في القرار 1701 حتى تطبيقه، ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار على الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان.
وفي هذا السياق، رأى وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو، خلال الاجتماع المشترك للجنة الخارجية والدفاع في مجلس النواب ولجنة الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، أنه “مع اقتراب انتهاء صلاحية القرار 1701، من الضروري التخطيط الآن، أولًا للمرحلة الانتقالية، ثم لهيكلية الوجود الدولي المستقبلية، بما يضمن استمرارية العمل في لبنان”، وقال: “لا يمكننا السماح بفقدان الهيكل الحالي لخلق المزيد من الثغرات الأمنية وتأجيج تصعيد جديد في جنوب لبنان الذي يعاني أصلًا”.
وأضاف: “لهذه الأسباب، نحن ملتزمون بضمان أن تخلف مهمة اليونيفيل الحالية مبادرة دولية جديدة، ذات ولاية أكثر فاعلية، قادرة على تجاوز القضايا الحرجة التي برزت حتى الآن من تنفيذ القرار 1701، وتقديم مساهمة ملموسة في استقرار المنطقة. هذا نقاش بدأته مع جميع نظرائي من الدول المساهمة الرئيسية، وكذلك مباشرة مع قيادة الأمم المتحدة”.
إلى ذلك، التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في باريس وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوتران، في إطار زيارته الرسمية إلى فرنسا.
وجرى البحث في سبل تعزيز التعاون العسكري بين لبنان وفرنسا، واستمرار الدعم الفرنسي للجيش اللبناني في ظل الظروف والتحديات الراهنة.
كما جرى البحث في الأوضاع الأمنية في لبنان وتداعيات استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية من خسائر بشرية وأضرار في البنى التحتية، وشدّد اللواء منسى على “ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى وقف شامل ودائم للأعمال العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية، بما يتيح عودة النازحين وإعادة الإعمار”.
وتطرّق الجانبان إلى مستقبل “اليونيفيل” في ظلّ النقاشات الجارية حول ما بعد انتهاء ولايتها الحالية، مع تنويه الوزير بالدور “المحوري لفرنسا” وأمله في استمرار مساهمتها الفاعلة.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




