مفاوضات واشنطن: انسحاب مقابل نزع سلاح “الحزب”

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتتصدر قضية “المناطق التجريبية” جدول الأعمال. ويقوم الاقتراح على إنشاء مناطق نموذجية منزوعة السلاح ينسحب منها طرفا النزاع (إسرائيل و”حزب الله”) تدريجياً، على أن يتولّى الجيش اللبناني إدارة الوضع الأمني فيها تمهيداً لتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى.
واستبقت إسرائيل انعقاد الجولة الخامسة بإعلان رفضها الانسحاب، إذ قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في لبنان”، وسيبقى في مواقعه وفق اتفاق وقف النار.
بدوره توقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً في حديث لـ”الشرق الأوسط” موقفه بقوله إنّ الاتفاق على الحدود الجغرافية للمناطق التجريبية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.
وأكّد بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن “لديهما أفكاراً غير أفكاري”.
وأضاف بري: “لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم”.
وكشف بري أنّ إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ”ميكانيزم” المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.
إلى ذلك، علمت صحيفة “الشرق الأوسط” من مصدر وزاري، أنّ جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترامب غير المسبوق على نتنياهو.
وقال المصدر الوزاري إنّ تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.
وكشف عن أنّ اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح حزب الله، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.
وأكد أنّ معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.
ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل الرئيس عون وحكومة الرئيس سلام.
وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية لصحيفة “الجمهورية”، أنّ “إسرائيل تحاول فرض معادلة على الدبلوماسية اللبنانية عنوانها: “نفّذوا قرار نزع سلاح حزب الله بشكل كامل وفككوا بُنيته العسكرية، وأعطونا صكاً رسمياً لترتيبات أمنية جديدة، وعندها فقط نناقش جداول الانسحاب التدريجي إلى الحدود الدولية”. ولذلك، يجد لبنان نفسه أمام مخاضٍ عسير”.
وأضافت المصادر أن “التهدئة الحالية هي على الأرجح وقف نار “تجريبي” مضبوط بالساعة السويسرية. فيما العودة إلى القتال وقضم مناطق جديدة تظل قائمة في أي لحظة. وسيكون شاقاً على الوفد اللبناني انتزاع جدول زمني سريع للانسحاب الشامل”.
مواضيع ذات صلة :
مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران | حزب الله ينفي سيطرة الجيش الإسرائيلي على تلة علي الطاهر بجنوب لبنان |




