اتفاق الإطار يدخل مرحلة التطبيق… وواشنطن تواكب التنفيذ ميدانيًّا

لبنان 29 حزيران, 2026

يتقدّم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة التنفيذ الميداني، مع بدء الحديث عن انسحاب إسرائيلي تجريبي من قريتَيْ زوطر الغربية وفرون، بالتزامن مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال براد كوبر، إلى بيروت للإشراف على آليات التطبيق.
وفيما تراهن الدولة اللبنانية على أن تشكّل هذه الخطوة بدايةً لمسار استعادة الاستقرار في الجنوب، لا تزال الاعتراضات الداخلية، ولا سيما من “حزب الله”، تُلقي بظلالها على تنفيذ الاتفاق، وسط حراك أميركي وإقليمي يهدف إلى تثبيت المسار ومنع أي انتكاسة قد تُعيد التصعيد إلى الواجهة.
وفي التفاصيل، ذكرت “القناة 24” الإسرائيلية أنّ “الملحق الأمني لـ”الاتفاق الإطاري” يسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول مجدّدًا إلى المناطق التجريبية في جنوب لبنان”.
فيما كشفت “هيئة البث الإسرائيلية” أنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتَيْ زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان.
وكان من المفترض أن يتم الانسحاب أمس، لكن هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصادر “أن تأخير الانسحاب من المنطقتيْن التجريبيتيْن سببه عدم اكتمال الاستعدادات”.
وأضافت القناة أنّ “الاتفاق ينصّ على التزام واضح من الطرفيْن، إسرائيل ولبنان، بأنّ أيّ خطوات تنفيذية لن تتم وفق جداول زمنية، بل بناءً على تحقّق شروط محدّدة على الأرض، ما يعني أن الانسحابات لن تكون تلقائية، وإنما مرتبطة بنتائج ميدانية”.
وأشارت إلى أنّه “لن يتم توسيع المشاريع التجريبية في المستقبل المنظور إلّا بموافقة إسرائيل”، لافتةً إلى أن المشروعيْن التجريبييْن المتفق عليهما هما الوحيدان المعتمدان حاليًا.
وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الأميركي يتهيّأ لحراك جديد خلال الأسبوع الأول من تموز، مُرجّحًا في السادس أو السابع منه، وقد يتمثّل في اجتماع يهدف إلى دفع مسار تطبيق الاتفاق بين لبنان وإسرائيل قدمًا.
في هذا السياق، يصل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال براد كوبر، إلى بيروت اليوم، بعدما زار إسرائيل السبت، على أن يبدأ نشاطه بالإشراف على التفاصيل الميدانية لاتفاق الإطار في واشنطن.
وتشمل هذه التفاصيل آلية تطبيق الاتفاق، والمناطق التجريبية، والتنسيق بين الجيشيْن اللبناني والإسرائيلي، والترتيبات المرتبطة بالاتفاق. وسيرافق فريق عسكري أميركي مؤلف من ضباط وعناصر كوبر للعمل على الأرض، على أن تكون مهمة هذه القوة منفصلةً عن “الميكانيزم”، خصوصًا أن هذا الاتفاق يشمل لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، خلافًا لـ”الميكانيزم” التي كانت الأمم المتحدة شريكةً فيها.
وتُرجّح المعلومات أن ينعقد خلال ساعات أول اجتماع لـ”الميكانيزم” الجديدة، أو اللجنة المنبثقة عن لقاء بورغنشتوك، بمشاركة إيران وقطر ولبنان وأميركا وباكستان، وسط ترجيح أن تكون قطر وجهة اللقاء.
وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” كشفت أنّ كوبر التقى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الخميس الماضي، وركّز لقاؤهما بشكل أساسي على إيران، لكن كان له أيضًا تأثير كبير في اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي.
وأوضحت الصحيفة أنّ زامير وكوبر كانا المسؤوليْن العسكرييْن الأساسييْن في تحديد التفاصيل المتصلة بقواعد الاشتباك الإسرائيلية مع منتهكي وقف إطلاق النار من “حزب الله”، وبالشروط التي تُتيح للجيش اللبناني تسلّم مناطق من الجيش الإسرائيلي، بحيث يتمكّن الأخير من الانسحاب من أجزاء محدّدة من لبنان.
وتُشير المعلومات إلى أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون والدولة اللبنانية يتطلعان إلى كيفية بدء التنفيذ على الأرض، انطلاقًا من زوطر الغربية وفرون. غير أن كل المؤشرات من جانب “حزب الله” تبدو سلبية. وعلى الرغم من حملات التحريض، فإنّ رئيس الجمهورية قال كلمته، ولن يدخل في جدال، وسط تأكيد بعبدا المضي في استعادة الدولة سيادتها وعدم التفريط بها، وعدم السماح، في المقابل، لأي دولة بأن تفاوض عن لبنان، مع تمسّك واضح وحازم بمسار واشنطن.
إلى ذلك، علمت صحيفة “نداء الوطن” بحصول تواصل بين الرئيسين عون وبري، إذ يحرص الأخير على التكتّم وعدم توتير الأجواء، في ظلّ رفضه ورفض “الحزب” للمناطق التجريبية، ما يصعّب الأمور على الجيش اللبناني والدولة، ويمنح إسرائيل مبرّرات إضافية لمواصلة حربها. وفي المقابل، تشير المعلومات إلى حصول تواصل مصري وقطري مع بري للدفع باتجاه السير بالاتفاق، لأن البديل سيكون أسوأ، فيما تمارس الدوحة أقصى درجات الإقناع مع بري، انطلاقًا من أن ضرب هذا الاتفاق سيفتح الباب أمام المجهول.
وليلاً، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالًا بالرئيس بري، تشاركا خلاله رفض أي فتنة بين اللبنانيين، والعمل على التصدّي لها، ورفض تحويل أي خلاف سياسي إلى مادة للانقسام الوطني والتفرقة.
وفي السياق نفسه، واصل الخطاب الإيراني كشف نظرته الوقحة إلى لبنان، حيث اعتبر عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي أنّ المطلوب أن يقاتل “حزب الله” في بيروت والجنوب كي لا تضطر إيران إلى القتال على حدودها، بما يعني، عمليًّا، أن يبقى لبنان ممزّقًا ومفتوحًا على النار، كي تبقى الجمهورية الإسلامية بعيدة عنها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us