عودة “مشروطة” للإسكان: قروض بـ 50 ألف دولار.. هكذا بإمكانكم الاستفادة منها!


أخبار بارزة, خاص 9 أيار, 2023
قروض الإسكان

بعد توقّف قروض الإسكان في لبنان لأكثر من 4 سنوات والجمود في السوق العقارية، حيث بقي العرض مرتفعاً فيما غاب الطلب، لعجز المواطنين عن شراء الشقق، ها هي تعود اليوم لتحرّك القطاع


كتبت باولا عطيّة لـ “هنا لبنان”:

بعد توقّف قروض الإسكان في لبنان لأكثر من 4 سنوات، ها هي تعود اليوم على أمل تحريك الشلل الذي طال القطاع العقاري في لبنان، جراء الأزمة الاقتصاديّة التي تفاقمت منذ العام 2019.
وكانت أزمة قروض الإسكان قد بدأت بالظهور مع بداية العام 2018، ليتوقّف البتّ في طلبات القروض كليًّا عام 2019، مع اشتداد الأزمة ونقص التمويل وانهيار العملة.
وهكذا ألقت الأزمة بظلالها على قطاع العقارات، فجمّدته لثلاث سنوات على التوالي، حيث بقي العرض مرتفعاً فيما غاب الطلب، لعجز المواطنين عن شراء الشقق بعد أن تراجعت قدرتهم الشرائيّة جراء تدني قيمة رواتبهم بالعملة اللبنانيّة.
وبدعم من الصندوق العربي لمصرف الإسكان بما يعادل 160 مليون دولار أميركي، تعود القروض، ومعها أمل اللبنانيين باسترجاع حقّهم بالتملّك في وطنهم. وفي التفاصيل، فإنّ القرض المقدّم من الصندوق العربي، يعود إلى العام 2022، حيث كان من المفترض أن يقسّم على شكل قروض بمليار ليرة لبنانية (أي ما يعادل 37 ألف دولار) حسب سعر صرف الدولار آنذاك، على أن يقسّط حتى 30 سنة بفائدة 5%، إلاّ أنّ القرض لم يثبّت، ولم يتمّ العمل به.
أمّا اليوم، وبعد عام تقريباً، تمّ تثبيت القرض، ولكن بشروط جديدة. فما هي هذه الشروط؟ ومن الجهات التي يمكنها الاستفادة من القرض؟ وهل نستبشر خيراً من هذه الخطوة؟

قروض بالدولار وأخرى بالليرة
في هذا الإطار، تواصل موقع “هنا لبنان” مع أنطوان حبيب، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصرف الإسكان، للاستفسار أكثر عن هذا الموضوع، الذي لفت في حديثه إلى أنّه “تمّ تثبيت دعم الصندوق العربي بقيمة 50 مليون دينار كويتي أي ما يعادل 160 مليون دولار أميركي لمصرف الإسكان، وهو الإنجاز الأوّل، ما يسمح بإعطاء قروض بالدولار بمعدل 50 ألف دولار لكل قرض، لشراء شقق تقع في المدن أو الأرياف، لا تتعدّى مساحتها الـ150 متراً مربّعاً، يستفيد منها ذوي الدخل المحدود، على أن يؤمّنوا 20% من ثمن الشقّة”.
وفصّل حبيب كيفيّة إعطاء هذه القروض مشيراً إلى وجود طريقتين “الأولى تقضي بإعطاء قرض بالليرة اللبنانيّة بقيمة مليار ليرة، نصفه نقداً والنصف الآخر شيك، ويتمّ تسديده بالليرة. أمّا الطريقة الثانية، فهي تقديم قرض بسقف 40 إلى 50 ألف دولار، نقداً، ويسدّد بالدولار”، مضيفاً “فإذا ما احتسبنا أنّ مدخول طالب القرض هو 2000$ في الشهر، وقيمة القرض هي 50 ألف دولار، سيسدد طالب القرض المبلغ على دفعات شهريّة قيمتها 500$. أيّ أنّ قيمة الدفعة الشهريّة لتسديد القرض ستكون ربع راتب الفرد. فيما القرض يسدّد بنفس العملة التي تمّت عبرها عمليّة الاستدانة”.

طريقة تقديم الطلبات
وعن طريقة التقدّم لأخذ قرض قال “على الرّاغبين بالتقديم، الدخول إلى موقع قرض الإسكان وهو https://www.banque-habitat.com.lb/en وملء الاستمارة أونلاين، وفي حال وجود صعوبة، أو أيّ مشكلة، يمكن للفرد الاتصال على الرقم الساخن : 1620 للاستفسار وسيساعده فريق العمل”.
هذا ولم يبدأ العمل بالقرض بعد، بحسب حبيب حيث “سيترجم بعد موافقة الجهات المعنية من مجلس إدارة مصرف الإسكان، وحاكم مصرف لبنان، ووزيري المال والشؤون الاجتماعية، وتحضير المعاملات والعقود. والمضي به إمّا بقرار من مجلس الوزراء أو مجلس النوّاب”.

من جهته اعتبر الدكتور جورج نور، المتخصّص باقتصاديات العقارات، في حديثه لموقع “هنا لبنان” أنّ “قرض الإسكان لا يزال بعيدا كآليّة للتنفيذ، وهو موضوع إعلاميّ أكثر من واقع ملموس على الأرض، فالصندوق الكويتي أعاد تجديد معاهدة سابقة كان قد وقّعها مع لبنان، تقضي بتأمين حوالي 30 أو 50 ألف دولار، للأفراد لترميم أو شراء منزل. إلاّ أن هذا المشروع يحتاج إلى عدّة خطوات كي يبصر النور، الأولى موافقة مجلس الإدارة، ومن ثمّ موافقة مجلس الوزراء، ومن بعدها موافقة مجلس النوّاب لإصدار قانون بهذا الإطار”.
ويطرح نور نقاط استفهام حول كيفيّة استفادة المواطنين من هذا المبلغ معتبراً أنّه “إذا ما تمّ عرض القروض على المواطنين، يجب أوّلًا إحصاء عدد الأفراد الذين يملكون رواتب بالدولار تسمح لهم الاستفادة من القرض وتسديده بالدولار، ففي السابق كان معظم المواطنين يملكون مداخيل ثابتة بالدولار الأميركي على عكس الواقع اليوم. كما أنّ إعطاء قروض سكنيّة بـ 40 أو 50 ألف دولار لا يمكن توصيفه من ضمن السياسات الإسكانيّة”.
وعن الحلول التي يمكن طرحها يقول “بإمكان الإسكان تحسين الخدمات في القرى من جراء تأمين الكهرباء عبر الطاقة الشمسيّة، من خلال البلديات، بأسعار مدعومة. كما يمكن تحويل المبالغ إلى صندوق التعويض على المستأجرين. حيث أنّ قانون الإيجارات السكنيّة والذي ستنتهي قريباً مهلة تمديده، يقف متعثراً أمام إنشاء صندوق مستقلّ للتعويض على المستأجرين القدامى وتأمين مبالغ تسمح لهم بشراء شققهم. وبذلك نكون قد قضينا على الإجحاف الحاصل بحقّ المالكين والمستأجرين”.
وعن المبلغ المخصص من الصندوق الكويتي لترميم المنازل رأى أنّ “هذا المبلغ بغير محلّه الاقتصادي والإنساني، فالهدف ليس بتجميل المنازل إنما بتأمين السكن، فالتّرميم يجب أن يأتي في مرحلة ثانية، عندما يكون المنزل قادراً على احتواء المزيد من الوحدات السكنيّة”.
ويختم نور حديثه بالإشارة إلى “ضرورة وضع خطّة إسكانيّة، لإنشاء وحدات سكنيّة خارج المدن، فالوضع أصبح دقيقاً جدًّا وقابلاً للانفجار في أيّ لحظة، فمن الآن إلى 10 سنوات لن يتمكّن أحد من شراء منازل!”

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us