تهريب النازحين “شغّال”…حدود الدولة تقف عند حدود “الحزب”


أخبار بارزة, خاص 11 أيلول, 2023
الحزب

لو كان الحزب يشعر بأن الوجود السوري يهدّد مصلحته داخياً لكان اختلق مئات الطرق والوسائل لوقف تسللهم أو ترحيلهم إلى بلدهم


كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

مرة جديدة تكشف الدولة فشلها وتخبّطها في التعامل مع ملف النزوح السوري إلى لبنان عبر المعابر البرية غير الشرعية وهذه المرة في الشّمال بعد أن أوقف الجيش اللبناني سبعة آلاف سوري أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي اللبنانية عبر الحدود الشمالية خلال شهر آب الماضي.
هذا ويتسلّل إلى لبنان عبر الحدود الشمالية أكثر من 40 فرداً يومياً، ويقود هذه المجموعات شبان لا تتخطى أعمارهم الـ 20 عاماً يأتون عبر الحقول كي يتثنى لهم التخفي بين الأشجار وسلوك طريقهم بنجاح.
وعلى الرغم من تعهّد الحكومة اللبنانية بمعالجة التدفق الجديد للنازحين السوريين، تعمل بعض الأحزاب على تقديم مشاريع قوانين تهدف إلى تنظيم النزوح والعمالة السورية في لبنان.
أسئلة كثيرة تدور حول تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان: لماذا الآن بالتحديد؟ هل صحيح أن “زحفهم” مرتبط بواقع بلدهم الاقتصادي؟ ومن وراء عملية “تسلّلهم” إلى لبنان؟ وأين دور الحكومة في مواجهة هذا الخطر؟
مصدر عسكري من الحدود الشمالية يؤكد لـ “هنا لبنان” أنّ “لبنان يتحمل عبء الأزمة السورية منذ 12 عاماً ويعاني من مشكلة التسلل عبر المعابر الحدودية وقد شهد شهر آب الماضي أكبر عدد متسللين سوريين إلى الأراضي اللبنانية، حيث أوقف الجيش سبعة آلاف سوري أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود الشمالية، وهو رقم كبير جداً”.
ويأسف المصدر “لعدم قدرة الجيش على ضبط الحدود بشكل كامل في ظل وجود مناطق شاسعة مفتوحة بين البلدين تصعب مراقبتها والسيطرة عليها، إضافة إلى وجود شبكة من مافيا المهرّبين ينتشرون على الحدود”.

من جهته، يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن “أزمة اللجوء السوري إلى لبنان تشكل عبئاً إضافياً على البلاد، هذا الواقع هو أشبه بقنبلة موقوتة وينذر بانفجارات اجتماعية في ظل انسحاب الدولة اللبنانية من دورها في تنظيم هذه المسألة، إذ يعود الوجود العشوائي وغير المنظم للسوريين لأبعاد سياسية أكثر منها اقتصادية”.
ويضيف: “أزمة التسلل السوري عبر المعابر الحدودية غير الشرعية إلى لبنان ما هي إلّا رسالة سياسية لها ما لها ولها ما بعدها، وهي تأتي في سياق الإطباق الكامل على الوضع اللبناني وعلى قاعدة “الكل موافق، والكل مسلّم”، مشيراً إلى الغياب التام لدور الحكومة اللبنانية في موضوع اللاجئين رغم تجدد الخطاب عن عودتهم إلى بلادهم بأمان وكرامة”.
كما يرى الأمين أنّ “عقدة عودة اللاجئين السوريين تكمن في يد النظام السوري وحزب الله اللبناني المسؤولين عن تدفقهم، مؤكداً أن الحزب لو كان يشعر بأن الوجود السوري يهدّد مصلحته داخياً لكان اختلق مئات الطرق والوسائل لوقف تسللهم أو ترحيلهم إلى بلدهم”.
وبحسب الأمين فإنّ “القرار السياسي العالق بيد حزب الله في الحكومة اللبنانية يقف عائقاً أمام حلحلة الأزمة، مؤكداً أن الحزب بعلاقاته الاستثنائية مع النظام السوري بإمكانه إعادة النازحين إلى ديارهم، لكن ما يحصل اليوم ما هو إلا دليل على عمل منظم لإرباك الوضع اللبناني وابتزاز المجتمع الدولي وتوجيه رسالة للمسيحيين مفادها: بما أنكم تحاربون وتعارضون نفوذ حزب الله وتحاولون “خربطة” المعادلة السياسية القائمة في الداخل فلتتحمّلوا مزيداً من تدفق اللاجئين”.
ويلفت الأمين إلى “محاولة لفرض شروط وقواعد سياسية في المرحلة المقلبة خصوصاً وأننا على أبواب انتخاب رئيس للجمهورية، ما يعني أنّ الصراع القائم حول الموضوع الرئاسي هو أيضاً وسيلة من وسائل الضغط”.
وعن دور العناصر الأمنية والعسكرية المنتشرة على الحدود يقول: “لا تحظى القوى الأمنية والعسكرية بغطاء سياسي جدي من الدولة فالمطلوب كلام حاسم من الحكومة ولا سيما حزب الله تجاه منع اللاجئين من الدخول إلى لبنان، بما يوفر غطاءً جدّيًّا لأيّ سلوك أمني أو عسكري للقوى الأمنية والعسكرية، لأنّ ما يجري ينطوي أيضاً على محاولة توريط الجيش في مشكلة غير محسوبة من أجل استثمارها ضد قائد الجيش في معركة الرئاسة”.
ويختم بسؤال: أليس حزب الله هو من يقاتل في سوريا والعراق واليمن بذريعة الدفاع عن لبنان، أين هو اليوم من أزمة اللاجئين التي تهدد لبنان وتفاقم معاناته؟ فليكشف عن عضلاته ويحمِ أرض بلده!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us