مجلس قيادة أو ماذا؟


أخبار بارزة, خاص 5 كانون الأول, 2020

كتب عمر موراني لـ “هنا لبنان” :

نصت الفقرة الخامسة من المادة 65 من الدستور، كما مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء الصادر العام 1992على أن “يجتمع مجلس الوزراء دورياً في مقرّ خاص ويرأس رئيس الجمهورية جلساته حين يحضر”، ولم يطبق النص إلا في عهد الرئيس إميل لحود الذي تجاوز “عنجهينه” ونزل من عليائه ورأس مجلس الوزراء مراراً في المقر الموقت، وبعد اغتيال الوزير بيار الجميل في 21 تشرين الثاني 2006 حجر الوزراء أنفسهم في السراي الحكومي. في عهد الرئيس ميشال سليمان عادت الجلسات لتنعقد مداورة بين بعبدا والسراي، ودائما تكون الجلسة الدسمة في بعبدا، ويُسجل للرئيس سليمان، أو عليه، أنه رفض الصيغة التي تقول “حضَرَ رئيس الجمهورية فترأس الجلسة” وعلل رفضه بالآتي: “كيف يحضر إلى بعبدا وهو المضيف؟”وتوجّه إلى وزير الإعلام طارق متري وسأله “هل يقبل الرئيس السنيورة أن يُقال، بعد اجتماعات مجلس الوزراء في السراي غاب رئيس الجمهورية فترأس رئيس الحكومة الجلسة؟”
مع عودة العماد ميشال عون إلى قصر الشعب بعد 26 سنة من الشوق الجامح، لم يرد في ذهن رئيسي الحكومة المتعاقبين، أي سعد الحريري وحسّان دياب إثارة إشكال دستوري مع “الجنرال” بحجة تطبيق نص دستوري ولا رئيس الجمهورية القوي كان في وارد الإنتقال إلى المقر الخاص لمجلس الوزراء، لا لدواعٍ أمنية بل لدواع سيكولوجية. والجدير بالذكر أن آخر من استقر “المقر الخاص” نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام أبو جمرة، بعدما أثار زوابع لعدم تخصيص مكتب له في السراي.

وفي عهد عون بدت مجالس الوزراء المنعقدة في بعبدا، أشبه بمجالس قيادة أو هكذا يخُيّل لمن يشاهد الأعلام المصطفة خلف رئيس الجمهورية في قاعة فسيحة كانت تتناثر فيها أصوات الوزراء وتتبعثر النقاشات ومعظمها عقيم. ويوم استقالت حكومة البروفسور حسان دياب، إنتقلت صلاحيات الرئيس الثالث في حكومة تصريف الأعمال إلى الرئيس الأول، وهكذا أيضا يخيّل لمن يراقب النشاط الرئاسي المكثف والأوامر بصرف الأموال من خزينة مفخوتة على مستحقين، وتخطي الدستور، وتوزيع أوامر مهمة، وإصدار تكليفات وصار أعضاء المجلس الأعلى للدفاع المنعقد في بعبدا، من غير الوزراء، مثل الوزراء يتوزعون على مقاعد منال عبد الصمد وغادة شريم وفارتيه اوهانيان ودميانوس قطاروسواهم.. وظل الرئيس – الجنرال ثابتاً وسط القاعة والأعلام بطبيعة الحال، وإن أنتقل إلى قاعة أخرى لإلقاء كلمة نقلوا الأعلام اللبنانية لتصطف خلفه. لماذا يخيل لكثيرين أن صورة قائد مع أعلام خلقفه تشبه صورا شاهدناها في أميركا اللاتينية وأفريقيا؟
ويعزز الصورة المتخيلة، أن في عز الأزمة الحكومية، وفي معمعة البحث عن وزراء اختصاص، تردد أن الرئيس اقترح سبعة أسماء بينهم أربعة عمداء سابقين. هل ستكون الحكومة المقبلة مجلس قيادة أو هذا ما يُخيّل إلي؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us