معايير باسيل


أخبار بارزة, خاص 19 كانون الأول, 2020

كتب عمر موراني لـ “هنا لبنان” :

خرج نائب شديد التكتم من اجتماع مع مرجع سياسي كبير بانطباع أن المشكلة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري طابعها “رقمي وشخصي”، فالإثنان ملزمان بالتعاون لاستيلاد حكومة جديدة تعمل على وقف إنهيار البلد وإفلاسه شبه المحتوم على الرغم من انعدام الكيمياء بينهما، وكل من الرئيسين حدد سقوفه ومعاييره وشروط، وبات أسيرها. رئيس يريد الحكومة ثلاثة أثلاث ورئيس يريد له فيها ثلثاً معطلا، وما لا يفصح عنه عون جهاراً يظهّره مستشاره الأول الوزير السابق سليم جريصاتي والصهر الأول (بالأهمية) جبران باسيل. ومن جهة رئيس الحكومة، فالقليل من الكلام يكشف الكثير من الأوهام والأحلام.
لا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفريقه الموكل إليه إدارة الملف اللبناني تمكنا من إخراج الفريق – الحلم من عنق الزجاجة، ولا وساطة البطريرك الماروني بشارة الراعي بين الماروني الأول وبين السني الأول نجحتْ في تقريب وجهات النظر بينهما بمسألة تشكيل حكومة العهد الرابعة.
يقول باسيل، مطلق نظريات المعايير والمواصفات والآليات الدستورية:” أن الحكومة تتشكّل عندما يُصبح هناك نيّة باعتماد معايير واحدة” مضيفاً بنتاً من بنات أفكاره:” لليوم لم نضع أي شرط أو مطلب سوى التعامل بالتساوي، والتأليف على أساس الدستور والتوافق الوطني” ويعلم سند العهد الأول، أن لا نصّ في الدستور يلزم رئيس الحكومة لا بتقديم تشكيلة بمعايير محددة ولا باستلام أسماء الوزراء من الكتل النيابية.
وإن شاء الحريري إلتزام المعايير “الجبرانية” فمن البديهي أوّلا: ألّا يطرح للتوزير في حكومة المهمة أي اسم تقترحه أي كتلة لم تسمّه لتشكيل الحكومة، فهي وضعت نفسها في خانة المعارضة. وبالتالي فالتشاور، غير الملزم دستوريا بعد استقبال الكتل في مجلس النواب، يجب أن يقتصر على الكتل الداعمة حصراً إن شاء الرئيس المكلّف ذلك.
ثانياً: وإن أراد الحريري تخطي الإعتبار الأول فتكتل “لبنان القوي” يضم اليوم والطاشناق 22 نائباً مسيحياً من أصل 57 بعد استقالة 7 نواب مسيحيين، وبين المستقيلين والمنسحبين من التكتّل من شكّلوا رافعة للوائح “لبنان القوي” في انتخابات العام 2018 فهل يعطي الرئيس لنفسه ولتكتله 7 وزراء مسيحيين من أصل تسع. كيف “ظبّطت” في مكيال جبران ومعاييره؟
ثالثاً: عندما يتحدث جبران عن وحدة المعايير يتجاهل عمداً أن حليفه الأكثر التصاقاً به، أي حزب الله، هو قوة أمر واقع أقوى من القوانين والدستور والأعراف والميثاقية، فهو يملك أن يعطّل المجلس والبلد والقضاء وأن يفرض وزير مال شيعي وقواعد لم ترد في الدستور لا صراحة ولا تلميحاً شاء من شاء وأبى من أبى. ومحاولة باسيل إحراج سعد الحريري أمام الرأي العام المسيحي بأنه يستقوي على المسيحيين ويضعف أمام الثنائي الشيعي يُردّ عليه فليستقوي العهد، بقوة الدستور، على ميليشيا “حزب الله” ويراسل مجلس النواب مطالباً باستكمال حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبناني أو حسم مسألة الاستراتيجية الدفاعية، وهي ليست أكثر من شمّاعة لتشريع حرية عمل المقاومة الإسلامية في لبنان وسوريا وحيث يدعو الواجب الجهادي.
رابعاً: إن المعايير، التي تهدف،في ما تهدف إليه، إلى استرجاع ما سُلخ من المسيحيين وصلاحية رئيسهم، تبدأ في استعادة المواقع الأمنية “المسيحية” والديبلوماسية والإدارية التي بدأ التنازل عنها في عهد رؤساء ما بعد الطائف.
خامساً: وإذا كانت المعايير الجبرانية تفترض معرفة عون بالأسماء المسيحية، أو غير المسيحية، التي يطرحها رئيس الحكومة السني للتوزير، فكان من أبسط الأمور أن يعرف رئيس الوزراء السني حسّان دياب راؤول نعمة وغادة شريم وماري كلود نجم ومدام زينة عكر وشربل وهبة معرفة شخصية قبل توزيرهم؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us