ظهور مسلح “ممانع”… إشتباكات وعراضات وتدريبات على عينك يا دولة!


أخبار بارزة, خاص 25 تموز, 2023

تارة نرى الدولة بكل أجهزتها حيث يقع إشكال بسيط، وتارة أخرى نراها تغيب كلياً حيث الأمن الذاتي، والمعارك الضارية بالقذائف وكأن شيئاً لم يكن…!


كتبت صونيا رزق لـ “هنا لبنان”:

لطالما تعايشت بعض مناطق لبنان، خصوصاً تلك المحسوبة سياسياً وشعبياً على الفريق الممانع مع الفلتان الأمني، بحيث يشعر الداخل إليها بأنها لا تتبع الشرعية، “تشبيح وعراضات” وظهور مسلح فردي وأكثر، سيارات مفيّمة، شبان يراقبون… كاميرات وأسئلة للداخلين إلى المنطقة..
باختصار هنالك مناطق خارجة عن شرعية الدولة، وباتت معروفة منذ عقود، حتى جباة الكهرباء والمياه غير مرغوب بهم ضمنها، هي مناطق نائية وبعيدة عن الدولة، من ضمنها الضاحية الجنوبية وتوابعها في بيروت، والجنوب والبقاع حيث تليق المقولة الشائعة “حدّث ولا حرج”.

أسبوع حافل بالاشتباكات ضمن البيئة الشيعية
آخر تلك المشاهد ما رأيناه ليل السبت الماضي في حي اللجا – المصيطبة، حيث حصل إشكال كبير بين عناصر من حزب الله وحركة “أمل”، تخلله إطلاق نار وسقوط جرحى، على خلفية إقامة مجلس عاشورائي، وسبق ذلك بيومين اشتباك في مدينة بنت جبيل الجنوبية بين عناصر من “أمل”، استعملت خلاله السكاكين والعصي بين مناصرين لنائب حالي ونائب سابق في”الحركة”، أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى، كما شهدت بلدة لاسا في جرود جبيل، مسرحاً لمعركة مسلحة بين عائلة معروفة في البلدة.
ولم تسلم منطقة المشرفية ضمن نطاق الغبيري، خلال الأسبوع الماضي أيضاً من هذه الصورة، حيث وقعت اشتباكات بين عائلتين محسوبتين على جناحين ضمن” أمل”، استعملت خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فتعرّضت الأبنية المحيطة للرصاص، والقاطنون للذعر والخوف على مدى ساعات، والبارز هنا أنّ هذه الحوادث وقعت ضمن بيئة شيعية وفي مناطق نفوذ الثنائي الشيعي.

مناورات وتدريبات عسكرية لأحزاب الممانعة
إلى ذلك ووفق المعلومات، برزت المناورات العسكرية مطلع الشهر الماضي، في منطقة عرمتى لعناصر من حزب الله، أما حركة “أمل” فاختارت بلدة أنصار لمناوراتها، فيما انتشرت معسكرات التدريب للحزب “القومي السوري” في مناطق جنوبية، وهو لطالما تبجّح في استعراضاته خلال الاحتفال بذكرى تأسيسه، أو أي احتفال آخر يقيمه في شارع الحمراء، حيث يتباهى باللباس العسكري والتهديدات والعبارات المسيئة لكل حزب يعارضه.

بعلبك – الهرمل والأمن الذاتي

لطالما كانت الدولة غائبة عن مناطق بعلبك – الهرمل، ما ساهم في خروجها عن السلطة والقانون، إذ اعتادت “الحرية” ومن الصعب جداً أن يحكمها أحد، خصوصاً أنها تضّم في بعض مناطقها أبناء العشائر، الذين لا يؤمنون بسلطة غيرهم، وفي طليعتهم بريتال واللبوة والجرود، أما اللافت الأكبر فهو حي الشراونة الذي يقع عند المدخلين الشمالي والغربي لمدينة بعلبك، حيث معقل العشائر الذين اشتهروا بمعاركهم العائلية شبه اليومية، إذ سرعان ما تتحوّل مساحة ذلك الحي إلى ثكنة عسكرية بلحظات، نظراً إلى حجم التعزيزات العسكرية التي تصل بلمحة البرق، وحين تتدّخل القوى الأمنية لردع المتناحرين تتعرّض على الفور لإطلاق النيران، كما أن المواكب المسلحة الخارجة من ذلك الحي، تجتاح عادة بلدات المنطقة من دون أي رادع، على الرغم من وجود الحواجز الشرعية، ما يدعو إلى التساؤل عن كيفية قيام هؤلاء بكل هذه الممنوعات، “وعلى عينك يا دولة”، مع ما يرافق ذلك من مرّبعات وجزر أمنية محسوبة على أحزاب المنطقة.

الجنوب بإمرة “الثنائي”
ومن ضمن المناطق التي تتحكّم بها قوى الأمر الواقع، يبرز الجنوب بعد تحوّل قسم كبير من بلداته لحكم الدويلة، وسط انتشار السلاح والعسكرة والقرارات السياسية التابعة لحزب الله، ومنها قرار السلم والحرب مع إسرائيل، حيث تفتح الجبهة الحدودية بصورة فجائية، وتحت أسباب واهية، من دون أي اعتبار لتواجد الجيش وقوات “اليونيفيل”، حيث تسيطر مقولة ” الأمر لي” أي للحزب، وتتقاسم معه “أمل” بعض المناطق لإطلاق أمرتها.

أمام هذه المشاهد المرفوضة، لا بدّ من وضع حدّ لهذا الفلتان المستشري، لأن الوضع لم يعد يحتمل وما يجري مؤشر خطير جداً، ويطرح أسئلة عن الاستنسابية في التعاطي الأمني الشرعي بين المناطق، فتارة نرى الدولة بكل أجهزتها حيث يقع إشكال بسيط، وتارة أخرى نراها تغيب كلياً حيث الأمن الذاتي، والمعارك الضارية بالقذائف وكأن شيئاً لم يكن…!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us