3 حوارات رئاسيّة في مرمى نيران “القوّات”


أخبار بارزة, خاص 4 أيلول, 2023

يرفض حزب “القوّات اللّبنانيّة” اقتراح برّي للحوار، ويُصرّ على أنّ الدّستور لا ينصّ على التّوافق وإنّما على الانتخاب، رافضًا تكريس عُرفِ عدم انتخاب رئيسٍ إلّا بحوار

كتب إيلي صرّوف لـ “هنا لبنان”:

معزوفةٌ قديمةٌ- مستحدَثةٌ من ألبوم “الاجتهادات والتّلاعب بالآليّات الدّستوريّة”، أماط اللّثام عنها مايسترو المجلس النّيابي نبيه بري، كاسِرًا بها صمت الجمود الرّئاسي الصّارخ، وآمِلًا في أن تلقى هذه المرّة آذانًا مصغيةً ومتجاوبةً، لعلّه يليها عزْفُ الفرقة الموسيقيّة في الحرس الجمهوري لحنَ استقبال الرّئيس العتيد في قصر بعبدا.
فبَعد أكثر من عشرة أشهرٍ على الفراغ الرّئاسي، وعشرات المطالبات المتكرّرة بعقد جلسةٍ مفتوحةٍ ودوراتٍ متتاليةٍ إلى حين انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، قرّر برّي إطلاق معزوفة الحوار لمدّةٍ أقصاها سبعة أيّامٍ في مجلس النّواب، “وبعدها نذهب لجلساتٍ مفتوحةٍ ومتتاليةٍ، حتّى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ونحتفل بانتخاب رئيس”. وعلى قاعدة “ضربة عالحافر وضربة عالمسمار”، يكون برّي قد استجاب لمطالبات قوى المعارضة وبعض “السّياديّين” والتّغييريّين”، مُبقِيًا على شرط المرور بنفق الحوار، الّذي يرى أنّه المدخل شبه الوحيد لإنجاز الاستحقاق الرّئاسي.
أوّل من أطلق نيرانه باتجاه اقتراح برّي، كان حزب “القوّات اللّبنانيّة” الّذي يُصرّ على أنّ الدّستور لا ينصّ على التّوافق وإنّما على الانتخاب، رافضًا تكريس عُرفِ عدم انتخاب رئيسٍ إلّا بحوار. في هذا الإطار، تؤكّد عضو تكتّل “الجمهوريّة القويّة” النّائب غادة أيوب، في حديثٍ إلى “هنا لبنان”، أنّ “استبدال مواد الدّستور وآليّة انتخاب رئيس الجمهوريّة بحوار، هو سابقة يريدون تكريسها. لو كان انتخابه يتمّ عن طريق تعيينٍ أو توافقٍ أو استشاراتٍ، لكان الدّستور اللّبناني قد نصّ على ذلك”، مشيرةً إلى أنّ “كلّ المحاولات الجارية لتغيير آليّة انتخاب الرّئيس لن توصل إلى نتيجة”.
وتلفت إلى “أنّنا نلاحظ في الفترة الأخيرة عمليّة مقايضة، فرئيس “التّيّار الوطني الحرّ” النّائب جبران باسيل قال “أعطونا سلفًا اللّامركزيّة الإداريّة والماليّة الموسّعة والصّندوق الائتماني، وخدوا الرّئيس”، والآن هناك طرحٌ جديدٌ يقوم على الذّهاب سبعة أيّامٍ إلى الحوار، مقابل عقد جلساتٍ متتاليةٍ للانتخاب”، موضحةً أنّ “الجلسات المتتالية هي أمرٌ منصوصٌ عليه في متن الدّستور، ويُحتّم على رئيس البرلمان أن يدعو فور حصول الشّغور إلى انتخاب رئيس، وألّا يقفِل المجلس إلى حين الانتهاء من العمليّة”.
كُرة برّي المستحدَثة قد تهزّ شباك المتقاطعين على ترشيح الوزير السّابق جهاد أزعور، في حال قرّر بعضهم الإمساك بها والمشاركة في حوار السّبعة أيّام. وهنا تشدّد الدّكتورة الجامعيّة على أنّ “التّقاطع لا يزال قائمًا على أزعور، ما دام هناك مرشّحٌ ثابتٌ في الجهة المقابلة هو رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجية”.
على الصّعيد الرّئاسي أيضًا، تترقّب الأوساط السّياسيّة اللّبنانيّة الزّيارة الثّالثة للموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، المزمع إجراؤها في النّصف الثّاني من أيلول الحالي، وما ستحمله من طروحاتٍ ومفاجآتٍ، لا سيّما أنّ الحديث يدور حول تحضيره مسودّة حوارٍ جامعٍ بين اللّبنانيّين.
وتذكّر أيّوب بـ “أنّنا سبق أن أبلغنا لودريان أنّنا نؤيّد عقد جلساتٍ ثنائيّةٍ يتمّ التّشاور خلالها، كما يحصل الآن مع كلّ أفرقاء المعارضة وغيرهم. وبرأينا لا حوار عامّ قبل انتخاب رئيسٍ، فالأخير هو الّذي يقيم طاولة حوارٍ حول المواضيع الأساسيّة”. وتركّز على أنّ “في كلّ الأحوال، موقفنا من الحوار المرتقب يأتي ضمن موقف المعارضة، والمشاورات لا تزال جاريةً في هذا الصّدد، لكنّ موقفنا كتكتّل هو أنّنا نرحّب بجلسات وطاولات العمل الثّنائيّة، أمّا استبدال الانتخابات بحوارٍ فهو أمرٌ غير صحّي”.
كما ترى أنّ “ما يحصل اليوم أشبه بوضع دفتر شروطٍ وتقييد الرّئيس المقبل بمهامٍ وصلاحيّاتٍ معلّبةٍ، وهذا الأمر مرفوض”، مبيّنةً أنّ “الحوار الوطني جرى في السّابق في مدينة الطّائف السّعوديّة، ونتج عنه اتفاقٌ لم تُطبَّق كامل مندرجاته حتّى الآن. فلم إجراء حوارٍ جديدٍ، ما دام الحوار الأساسي والوطني الّذي توقّفت الحرب اللّبنانيّة بنتيجته، لم تُطبَّق كامل بنوده؟”.
حوارٌ ثالثٌ يتوسّط المشهد السّياسي، يقوده “التّيّار الوطني الحر” و”حزب الله”، بعد فترةٍ من الجفاء والقطيعة بينهما، بلغت ذروتها مع تمسّك “الثّنائي الشّيعي” بترشيح فرنجيّة للرّئاسة. غير أنّ النّائبة القوّاتيّة تَعتبر أنّ “ما يحصل بين التّيّار والحزب ليس حوارًا جديدًا، فالعلاقات بين الجانبين لم تنقطع يومًا، نتيجة تفاهم مار مخايل الّذي يسيران به، لكن حصلت عمليّة تسجيل مواقف، لإيصال رسالةٍ محدّدةٍ بأنّنا إمّا أن نحصل على مكاسب، أو على رئيس جمهوريّة. واليوم، أصبحت سلّة المكاسب الّتي يطمح إليها التّيّار واضحة، فيما لو ذهب لانتخاب مرشّح الممانعة”.
وتجزم أنّ “لا حذر أو خوف من جهتنا ممّا ستؤدّي إليه عمليّة التّفاوض بين “حزب الله” و”الوطني الحرّ”، لأنّها بدأت سابقًا وهي مستمرّة، ونتمنّى أن تكون على ثوابت وطنيّة، ولإنتاج رئيسٍ يريد مصلحة لبنان وسيادته ويؤمّن حياده، لتعود العلاقات مع الدّول العربيّة والخليجيّة إلى سابق عهدها، ونتمكّن من النّهوض بالاقتصاد اللّبناني في أسرع وقت”.
حتّى السّاعة، لم تظهر بوضوح مواقف كلّ الأفرقاء السّياسيّين من نغمة “الإستيذ” الجديدة، الّتي تحتاج إلى استماعاتٍ متعدّدة ومشاوراتٍ، قبل أن يُبنى على الشّيء مقتضاه، لا سيّما أنّ هَول الانهيارات لم يعُد يحتمل أيّ تأخيرٍ بملء سدّة الرّئاسة. فهل يكون الأسبوع الحواري هو الحلّ السّحري لانتخاب رئيسٍ، أم أنّه مجرّد “أرنبٍ” جديدٍ بلا جدوى سحبه برّي من قبّعته؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us