وزير البيئة يضع حداً لفوضى المولدات والبلديات تتحرك!


خاص 20 أيلول, 2023
المولدات

عجز الدولة عن سد حاجة المواطنين من التيار الكهربائي، دفعهم للجوء إلى تأمين الكهرباء من مصادر خاصة ما أدى إلى ارتفاع نسبة الملوثات والسموم في الهواء بنسبة 300%

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

باتت المولدات الكهربائية المنتشرة في الأحياء وبين المنازل بطريقة عشوائية تشكل مصدر قلق للمواطنين لا بل وتحرمهم من النوم أحياناً لما تصدره من أصوات مزعجة ومرتفعة، ولا تقتصر أضرارها على التلوث السمعي فحسب، فهي تتسبب بأضرار صحية خطيرة ناجمة عن الانبعاثات السامة الناتحة عنها التي لا تتوافق مع الشروط والمعايير في ظلّ التقنين الحاد في التغذية الكهربائية الذي تشهده المناطق اللبنانية.

هواء لبنان مسموم

عجز الدولة عن سد حاجة المواطنين من التيار الكهربائي، دفعهم للجوء إلى تأمين الكهرباء من مصادر خاصة ليتسنّى لهم العيش بشكل طبيعي ما أدى إلى ارتفاع نسبة الملوثات والسموم التي تنفثها المولدات في الهواء بنسبة 300%.

وفي تقرير حديث لمنظمة “غرين بيس” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، صُنِّف لبنان ضمن قائمة الدول الأكثر تلوثاً للهواء إلى جانب مصر.

فخطورة الوضع وتهديد حياة الناس دقت ناقوس الخطر ما دفع بوزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين للتحرك، حيث أصدر تعميمًا جديدًا إلى جميع المحافظين والقائمقامين والبلديات، يُحدّد فيه مواصفات جديدة مُلزمة حول كيفية تشغيل واستثمار المولّدات الكهربائية، بهدف الحدّ من الملوّثات الناتجة عنها.

فهل يطال القرار أصحاب المولدات المنتشرة في الأحياء الشعبية أيضاً مثل (السوبرماركت وصالونات الحلاقة والمحلات التجارية وغيرها)؟

وفي هذا الإطار، أكد وزير البيئة في اتصال لـ “هنا لبنان” أنّ “القرار سيشمل كل المولدات الكهربائية، فالمولدات فوق الـ 200 كيلوواط يجب أن تكون مزودة بفلاتر تلتقط الجزيئيات الدقيقة أما المولدات تحت 200 كيلوواط يجب أن تزوّد بالفلتر المخروطي، والهدف من التعميم الحد من التلوث القاتل بحق صحة المواطن وبيئته” .

وأضاف ياسين “أما بالنسبة لأصحاب المولدات الذين لن يلتزموا بالقرار فستتخذ بحقهم الإجراءات اللازمة وستم إيقاف المولّدات المخالفة”.

وفي سؤال عن دخول بعض أصحاب المولدات خط الوساطة والمحسوبيات عندما يطالهم التعميم، فشدّد “أن القرار سيطال الجميع ولن نتساهل مع المخالفين مهما كانت الأسباب وسلامة الناس أولاً”.

ويستند التعميم الصادر عن وزارة البيئة إلى الدراسات ذات الصلة التي تقوم بها وزارة البيئة والجامعات اللبنانية وآخرها من قبل الجامعة الأميركية في بيروت والتي أظهرت التأثيرات السلبية للمولدات الكهربائية على الصحة والبيئة، والمقدر عددها بالآلاف حيث يوجد ٩ آلاف مولد في بيروت الإدارية وحدها.

ومن البديهي أن هذا العدد ارتفع مع الانقطاع الحاد للتيار الكهربائي خلال الأزمة الأخيرة التي شهدتها البلاد.

كما يُلزم هذا التعميم معالجة دخان عوادم المولّدات بشكل فوري عبر تزويد عادم المولّد الكهربائي بنظام فعّال وأكثر كفاءة يمكنه إزالة حتّى الجُزيئات الدقيقة، إضافة إلى تحديد شروط الحد الأدنى لارتفاع العادم، مع فرض الصيانة الدورية.

وفور صدور القرار، أبدت بعض البلديات تجاوبها ووعدت بإجراءات صارمة بحق المخالفين ابتداءً من أول شهر تشرين الأول المقبل، فيما تذرّعت بلديات أخرى بعدم توفر اليد العاملة والأموال الكافية للقيام بدورها بشكل مناسب. أما بالنسبة لبلدية بيروت فكانت من أول المتجاوبين مع تعميم وزير البيئة حيث توعدت كل مخالف بإجراءات رادعة قريباً، فهذه المرة لا تساهل ولا مساومة على حق المواطن في العيش ضمن بيئة سليمة.

أمراض مخيفة بسبب المولدات

وفي الإطار تقول علا صيداني من مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية أن انتشار المولدات الكهربائية أمر فرض على المواطنين في لبنان بسبب النقص المتزايد في التغذية الكهربائية عبر الشبكة العامة، وهو ما أدى إلى نوعين من التلوث: التلوث المباشر والتلوث غير المباشر.

وتلفت إلى أن “استخدام مولدات الديزل لمدة تصل إلى 12 ساعة يومياً في العاصمة، ترفع من نسب التعرض اليومي للسرطان حيث يمكن للجرعات المستنشقة من البنزوبيرين (مركّبات مسببة للسرطان محمولة جواً) أن تعادل 10 سجائر في اليوم.

وقد صنف المركز الدولي للدراسات السرطانية التابع لمنظمة الصحة العالمية، الانبعاثات من محركات الديزل على أنها “مسرطنة بالتأكيد للإنسان”.

وهنا تلفت صيداني إلى أن التلوث الناجم عن المولدات الكهربائية يزيد أيضاً من زيادة أمراض الجهاز التنفسي، أمراض القلب، الرّبو، حساسية الجلد كما يؤثر على النمو الذهني للأطفال ناهيك عن التلوث السمعي من الضجيج، كما يشكل خطراً إضافياً على السلامة العامة خصوصاً في المناطق المكتظة بالسكان نظراً لتقارب الأبنية وتقلص الممرات الهوائية بينها.

تقنيات تقليل التّلوث

من جهته، يقول تاجر لبيع المولدات الكهربائية: “إذا كان الدخان المنبعث من المولدات منخفضاً فهذا يدل على أن الوضع الميكانيكي للمولد جيد، الأمر الذي يقلل من نسب التلوث والضرر على الانسان والبيئة، أما الانبعاثات المرتفعة فحتماً ستلحق أذىً وأضراراً جسيمة بهم.

ويشدد على أنه رغم “أهمية تركيب الفلاتر على عوادم المولدات إلا أنها لا تمنع انتشار المواد الملوثة كلياً، لذلك يعمد المختصون بالمولدات الكهربائية إلى اعتماد ما يمسى بتركيب “الأرغيلة” للمولد وهي غرفة مائية تستقبل الدخان وتزيل كمية قليلة من شوائبه الضارة ما يقلل من نسب التلوث”.

وفي ما يخص كواتم الصوت يقول: “على الرغم من أن البلديات لا تولي أهمية ولا تراقب مستوى الضجيج إلا أن السنوات الماضية شهدت زيادة في الطلب على الكواتم والتي بدورها تحد من التلوث الضوضائي الذي يضر بصحة الإنسان ونفسيته وجهازه العصبي كما قد يؤدي إلى ضعف السمع”.

ويختم: “على المعنيين التأكد من حيازة أصحاب المولدات التراخيص اللازمة، واستيفاء مولداتهم معايير السلامة العامة وخضوعها للصيانة الروتينية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us