“الحزب” يورّط لبنان… والرئيس عون يحذّر: الجيش خط أحمر!

اتّخذ الرئيس جوزاف عون موقفاً حاسماً إزاء ما وصفه بـ”تهوّر الحزب”، مؤكّداً لزوّاره أنّ الجيش اللبناني خط أحمر ولن يسمح بأن يُمَسّ، محذّراً من أنّ أي محاولة للعبث بالسيادة الوطنية أو جرّ لبنان إلى مغامرات إضافية ستكون غير مقبولة، وأنّ على الجميع احترام قواعد الدولة وحدودها
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
مع تصاعد توتر الأوضاع على الحدود الجنوبية وتصعيد حزب الله الأخير، تتزايد المخاطر على المدنيين ويعود الجدل الداخلي إلى الواجهة حول مسؤولية الحزب العسكرية وما قد تجرّه من تداعيات على الدولة والمجتمع. وقد علم “هنا لبنان” أنّ الرئيس جوزاف عون اتّخذ موقفاً حاسماً إزاء ما وصفه بـ”تهوّر الحزب”، مؤكّداً لزوّاره أنّ الجيش اللبناني خط أحمر ولن يسمح بأن يُمسّ، محذّراً من أنّ أي محاولة للعبث بالسيادة الوطنية أو جرّ لبنان إلى مغامرات إضافية ستكون غير مقبولة، وأنّ على الجميع احترام قواعد الدولة وحدودها.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية توتراً متزايداً، وسط إطلاق صواريخ من جهة حزب الله نحو إسرائيل، مقابل تحذيرات إسرائيلية بإخلاء مناطق لبنانية بأكملها، في مشهد يعكس المخاطر الحقيقية التي قد تنتج عن مغامرات الحزب التي لا تخدم سوى حسابات إقليمية خارجية، وتزيد معاناة اللبنانيين بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار يقول الصحافي علي الأمين في حديث لـ”هنا لبنان” إنّ “إصرار حزب الله على جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة لا يمكن فصله عن التزامه بالدفاع عن النظام الإيراني، حتى ولو جاء ذلك على حساب اللبنانيين. ويشير إلى أنّ الأمين العام للحزب نعيم قاسم صرّح سابقاً بأنّ الحزب لن يقف على الحياد إذا تعرّض النظام الإيراني أو المرشد علي خامنئي لأي تهديد وجودي، وأنّ فتح الجبهة جزء من تنفيذ هذا التعهّد”.
ويعتبر الأمين أنّ “الخطاب الأخير لحزب الله حاول تقديم الأمر على أنه رد بعد “15 شهراً من الصبر” على الضربات الإسرائيلية، وهو تبرير لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، خصوصاً في ظل الغضب المتزايد في الشارع اللبناني والبيئة الشيعية، مع الإشارة إلى أنّ إيران لم تقدم أي دعم فعلي يوازي حجم التضحيات اللبنانية، حتى بعد اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله”.
ويضيف أنّ “الحزب دفع المدنيين إلى الشارع بلا خطة نزوح أو إيواء منظمة، في سياق ردّ “انتقامي” مرتبط بحسابات إقليمية، وأنّ الصواريخ التي أُطلقت لم تحقّق تأثيراً عسكرياً ملموساً، إذ سقط معظمها في مناطق مفتوحة، بينما بقي سكان شمال إسرائيل في أماكنهم، وباتت مناطق واسعة من الجنوب اللبناني شبه خالية من السكان. ويشبّه الأمين ما يجري حالياً بما حدث في غزة، حيث إنّ فتح جبهات إضافية لم يغيّر مسار الحرب، وقد يتكرّر السيناريو نفسه في المواجهة الحالية”.
وبالنسبة لموضوع وقف إطلاق النار، يقول الأمين إنّ “الحزب أعلن أنه سيواصل القتال طالما أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف إيران، ما يعكس أنّ أولويته مرتبطة بالمحور الإيراني أكثر من المصلحة اللبنانية. ويضيف أنّ الواقع الحالي يطرح سؤالاً أساسياً حول كلفة هذه الخيارات على المجتمع اللبناني، خصوصاً أنّ كثيراً من العائلات لا تزال تعيش تداعيات الدمار السابق، بينما تتوسّع دائرة المواجهة مجدداً”.
أما التصعيد الأخير، بما فيه إنذارات إخلاء الضاحية بأكملها، فيرى الأمين أنها “قد تكون مجرد بداية لمسار تصعيدي أوسع”، مشيراً إلى حديث إسرائيلي متزايد عن تدخل بري واحتمال التقدّم نحو نهر الليطاني، محذراً من أنّ احتمالات التصعيد قد تؤدي إلى مشاهد دمار شبيهة بما حدث في خان يونس في غزة إذا استمرت المواجهة.
وفي السياق الداخلي، يلفت الأمين إلى “الدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدداً على ضرورة مبادرة سياسية واضحة لتجنيب الطائفة الشيعية مزيداً من الكوارث، كما يحمّل جزءاً من المسؤولية للدولة، حيث يرى أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتحمّلان مسؤولية سياسية بسبب تقاعسهما عن اتخاذ خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة”.
ويختم الأمين بأنّ “الأزمة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالبيانات، بل تحتاج إلى قرارات وإجراءات واضحة لتجنّب مرحلة أكثر خطورة على لبنان”.
من جهته، يرى الصحافي والمحلل السياسي إيلي بدران أنّ “لبنان يعيش اليوم نتيجة مباشرة لسياسات حزب الله، مؤكداً أنّ الحزب يتحمّل وحده المسؤولية السياسية والعسكرية عن تدهور الأوضاع. ويقول إنّ المشكلة بدأت منذ موافقة الحزب على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي اعتبره إنجازاً في خطاب سياسي، فيما رأى فيه كثيرون اتفاقاً يفرض التزامات واضحة، أبرزها جدول زمني لمعالجة مسألة سلاحه وترسانته العسكرية”.
ويضيف بدران أنّ “الحزب اختار منذ تلك اللحظة سياسة المراوغة والمماطلة، معتمداً على رهانات مرتبطة بتغيّر الظروف الإقليمية والدولية، إلا أنّ هذه الرهانات لم تتحقّق، ما وضع الحزب أمام واقع صعب، حيث يدفع ببيئته الحاضنة إلى قلب المواجهة دفاعاً عن إيران ومصالحها، وليس دفاعاً عن لبنان”.
ويشير إلى أنّ “إسرائيل لم تُفاجأ بالتصعيد الأخير، وأنّ الإنذارات الأخيرة بإخلاء الضاحية الجنوبية بأكملها قد لا تكون مجرد تمهيد لضربات محدودة. ويقول: “بصراحة، المخاوف تتّجه نحو سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في احتمال تنفيذ عمليات إنزال لقوات إسرائيلية خاصة لتدمير مخازن السلاح والبنية العسكرية للحزب شمال نهر الليطاني. فما عجزت الدولة عن تحقيقه قد تفرضه إسرائيل بالقوة”.
ويؤكد بدران أنّ “الأخطر ليس الجانب العسكري فقط، بل ما قد يأتي بعد العمليات، مشيراً إلى الثمن السياسي المحتمل الذي قد تطلبه إسرائيل من لبنان بعد انتهاء المواجهة، والذي قد يشمل قيوداً صارمة على انتشار السلاح وربما ضغوطاً دولية أكبر على الدولة اللبنانية”.
وعن الوضع الداخلي، يوضح أنّ “الرئيس جوزاف عون حاول منذ استلامه الرئاسة اعتماد سياسة متوازنة، تمسك بخطاب القسم حول حصر السلاح بيد الدولة، وفي الوقت نفسه تجنّب مواجهة مباشرة مع الحزب، إلا أنّ هذه المقاربة اصطدمت بعناد الحزب ورفضه أي نقاش جدي، ما انعكس على عمل الحكومة التي بقيت عاجزة عن تحقيق تقدم ملموس”.
ويختم بدران بالقول “حزب الله هو الجهة التي اتخذت قرار التصعيد وفتح الجبهة، وبالتالي يتحمّل المسؤولية الكاملة عما يواجهه لبنان اليوم، داخلياً ودولياً، محذراً من أنّ استمرار هذا النهج قد يضع البلاد أمام أثمان سياسية واستراتيجية كبيرة في المرحلة المقبلة”.




