بين الحرب وقرارات الحكومة… اللبنانيّون يواجهون معركة المعيشة!


خاص 11 آذار, 2026

وزارة الاقتصاد لن تتردّد في إقفال أي مؤسّسة تثبت مخالفتها لشروط البيع، سواء عبر الاحتكار أو التلاعب بالأسعار أو الامتناع عن بيع السلع. وعلى المواطنين الإبلاغ عن أي تجاوزات عبر التطبيق الإلكتروني الخاص بالوزارة، بهدف تعزيز الرقابة وحماية المستهلكين من أي استغلال.

كتب ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

يعيش اللبنانيون منذ أسابيع تحت ضغط معيشي متزايد، بعدما تداخلت القرارات الاقتصادية الأخيرة مع التطورات الأمنية في البلاد، ما انعكس مباشرةً على الأسواق وأسعار السلع الأساسية. فالمواطن الذي يُعاني أساسًا من تراجع قدرته الشرائية وجد نفسه أمام موجة جديدة من الغلاء، طالت المواد الغذائية والخضار والفاكهة وحتى السلع الأساسية اليومية.

ففي الفترة الأخيرة، اتخذت الدولة سلسلة إجراءات مالية كان أبرزها رفع سعر صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة، إضافةً إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%. هذه القرارات أدت تلقائيًّا إلى ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل على مختلف القطاعات، وهو ما انعكس تدريجيًّا على أسعار العديد من السلع في الأسواق.

لكنّ الوضع ازداد تعقيدًا مع التطوّرات الأمنية الأخيرة، بعد جرّ حزب الله لبنان إلى حرب ثانية مع إسرائيل، الأمر الذي أدخل البلاد في أجواء من القلق وعدم الاستقرار. هذا الواقع خلق حالةً من التوتّر في الأسواق، سرعان ما استغلّها بعض التجار لرفع الأسعار بشكل غير مبرّر، على الرغم من أنّ الإمدادات ما زالت مستمرّة وحركة الاستيراد لم تتوقّف.

وخلال الأيامِ العشرة الماضية تحديدًا، لاحظ المواطنون ارتفاعًا كبيرًا ومفاجئًا في أسعار العديد من المواد الغذائية، إضافة إلى الخضار والفاكهة، داخل السوبرماركت والأسواق. والمفارقة أن البضائع لا تزال متوافرة، ولم تسجّل أي أزمة حقيقية في الإمدادات، ما جعل الكثيرين يصفون ما يحدث بأنّه استغلال واضح للظروف الصعبة التي يمر بها البلد.

فبالنسبة للكثير من العائلات، لم تعد زيارة السوبرماركت أمرًا عاديًا، بل أصبحت عبئًا يوميًّا. الأسعار تتغيّر بسرعة، والقدرة الشرائية تتآكل أكثر فأكثر، ما يدفع الكثير من الأسر إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الحاجيّات الأساسية. أمام هذا الواقع، ارتفعت أصوات المواطنين مُطالبةً الدولة بالتدخّل العاجل لضبط الأسواق ووضع حد للفوضى في الأسعار، خصوصًا في ظلّ ما يعتبره كثيرون استغلالًا للأزمة من قبل بعض التجار.

وزارة الاقتصاد: لا نقص في السّلع والإجراءات قائمة لضبط السوق

في ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية، شدّد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط على أنّ الوزارة تُراقب الأسواق بشكل يومي لضمان توفر السلع الأساسية واستقرار الأسعار في جميع مناطق لبنان. وأوضح أنّ المخزون الحالي من المواد الغذائية والقمح والمحروقات يكفي لتغطية حاجات الاستهلاك المحلي لعدة أشهر، ما يؤكّد عدم وجود أي نقص حقيقي في الأسواق.

وأشار البساط إلى أنّ الوزارة تعمل عن كثب مع المستوردين والموردين لضمان استمرار تدفّق السلع، وتشجعهم على تأمين كميّات إضافية مسبقًا لتفادي أي نقص محتمل، خصوصًا في ظلّ الأوضاع الإقليمية غير المستقرّة. كما يتمّ التنسيق مع شركات الشحن لتسريع وصول البضائع عبر مرافئ بيروت والمعابر البرّية، وتسهيل الإجراءات اللوجستية والإدارية لضمان وصول السلع إلى الأسواق بسرعة وفعّالية. كما أعطى الوزير اهتمامًا خاصًّا بالمواد الحيوية، حيث تتم متابعة ملف القمح يوميًّا لضمان وصوله إلى المطاحن وتأمين الطحين للأفران، إضافةً إلى منح الأولوية في توزيع المازوت للمؤسسات الأساسية مثل المستشفيات والأفران ومراكز الإنتاج.

عن الأسعار، أشار البساط إلى أنّ الوزارة تعتمد آلية إلكترونية لمتابعة أسعار المحروقات والسلع الأساسية بشكل شبه فوري، ما يساعد على رصد أي زيادات غير مبرّرة والتدخل السريع لمعالجتها. كما يقوم المجلس الوطني لسياسة الأسعار بتعزيز الرقابة على الأسواق خلال هذه المرحلة الحساسة.
على الصعيد الميداني، كثّفت مديرية حماية المستهلك جولاتها على السوبرماركت والأسواق والمستودعات في مختلف المناطق، وتمّ تحرير محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالة الملفات إلى القضاء المختص. وهنا أكّد البساط أنّ الوزارة لن تتردّد في إقفال أي مؤسّسة تثبت مخالفتها لشروط البيع، سواء عبر الاحتكار أو التلاعب بالأسعار أو الامتناع عن بيع السلع. وختم البساط حديثه بدعوة المواطنين للإبلاغ عن أي تجاوزات عبر التطبيق الإلكتروني الخاص بالوزارة، مشدّدًا على أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة وحماية المستهلكين من أي استغلال للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها اللبنانيون.

صرخة الناس: كفى استغلالًا للأزمات

وعلى الرغم من هذه الإجراءات، يبقى الشارع اللبناني مترقّبًا ترجمة هذه الخطوات على أرض الواقع. فالمواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف البنزين والضرائب من جهة، وتداعيات الحرب والتوتّرات من جهة أخرى، لم يعد قادرًا على تحمّل موجة جديدة من الغلاء.
اليوم ترتفع صرخة الناس بوضوح: الأزمات التي يعيشها لبنان لا يجب أن تتحوّل إلى فرصة لتجّار الأزمات لتحقيق أرباح إضافية. المطلوب رقابة حقيقية على الأسواق، ومحاسبة كلّ من يستغلّ الظروف لرفع الأسعار على حساب لقمة عيش المواطنين.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us