بيروت بلا قيادة: الخلافات الداخلية في بلدية بيروت تُعمّق الفوضى في زمن الحرب!

يحتاج مجلس بلدية بيروت إلى إعادة ترتيب أولويّاته، وتشكيل آلية طوارئ فعّالة، والعمل على تجاوز الانقسامات السياسية والتركيز على مصلحة المدينة، وإلّا، فإن استمرار هذه الانقسامات سيؤدّي إلى شلل كامل في إدارة العاصمة، مع آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة على السكان.
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
منذ انتخاب أعضاء مجلس بلدية بيروت ورئيسه ابراهيم زيدان، دخل المجلس في دوّامةٍ من الانقسامات والخلافات الداخلية التي بدأت تظهر علنًا أمام الرّأي العام. المجلس، الذي يُفترض أن يكون أداةً لتسيير شؤون المدينة وتحقيق المشاريع الضرورية، يواجه اليوم صعوبةً في اتخاذ أي قرار جماعي، ما يضع العاصمة في حالةٍ من الشلل الإداري.
خلافات سياسية وشخصية تُعطّل العمل
مصادر في بلدية بيروت تقول إنّ الانقسامات بين الأعضاء ليست مجرّد اختلافات في الرأي، بل تشمل تحالفات سياسية متضاربة ومصالح شخصية، ما جعل المجلس عاجزًا عن الاتفاق حتّى على ملفّات صغيرة مثل صيانة الطرق أو تحسين الخدمات العامة. هذه الانقسامات أدّت إلى حالةٍ من الجمود المستمرّ، حيث يهدّد كل مشروع محتمل بالوقوع في صراعات داخلية قبل أن يرى النور.
استياء داخل المجلس ومحاولات للإطاحة بالرئيس
ويشير مراقبون إلى أنّ بعض أعضاء مجلس بلدية بيروت أصبحوا مستائين بشدّة من تصرفات رئيس البلدية، معتبرين أن تقاعسه في تنفيذ المشاريع وغياب الرؤية الواضحة أدّيا إلى تراجع الثقة به داخليًا وخارجيًا. ويبدو أنّ هناك شبه إجماع بين هؤلاء الأعضاء على ضرورة تطييره من المنصب، في محاولةٍ لإعادة المجلس إلى مسار فعّال يحقّق أهدافه ويستجيب لاحتياجات المواطنين، قبل أن تتحوّل الخلافات الداخلية إلى أزمةٍ غير قابلة للإصلاح.
تقصير الأعضاء يزيد الأزمة تعقيدًا
لا يقتصر التقصير على رئيس البلدية فقط، فعدد من أعضاء المجلس أنفسهم لم يلتزموا بمهامّهم ومسؤولياتهم تجاه المدينة. تأخرهم في مناقشة المشاريع الحيوية، وعدم حضور الجلسات بشكل منتظم، والتشبّث بالمصالح الشخصية على حساب مصلحة المواطنين، كلّها عوامل زادت من تأزيم الوضع الداخلي وعرقلت أي محاولة لإطلاق مشاريع أو تنظيم شؤون بيروت. هذا التقصير الجماعي يجعل من الصعب على المجلس أن يقدم نموذجًا فعّالًا للحكم المحلي، ويضع العاصمة في مواجهة شلل إداري شبه كامل.
فشل المجلس البلدي في إدارة المدينة
خلال الحرب على الأرض، يواجه سكان بيروت يوميًا أزمة تنظيمية حادة، انعكست بشكل خاص خلال الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل. منذ عودة الحرب، غابت بلدية بيروت تمامًا عن ملف النزوح، تاركةً المدينة تغرق في الفوضى.
ازدحام هائل بسبب تزايد عدد النازحين، سيارات مركونة على كل الطرقات، ونفايات متراكمة في الشوارع، كلّ ذلك خلق بيئةً غير صحية، واضطرّ أبناء المدينة لمواجهة هذه الفوضى بأنفسهم، في ظلّ غياب أي تنظيم رسمي من المجلس البلدي.
ويُعدّ هذا الوضع دليلًا صارخًا على فشل المجلس البلدي في إدارة شؤون المدينة وتنظيمها، خصوصًا في أوقات الأزمات، ممّا يزيد من معاناة المواطنين ويعكس هشاشة القدرات الإدارية للمجلس الحالي.
غياب آليات إدارة الأزمات
الوضع يتفاقم بسبب غياب أي خلية أزمة أو خطة طوارئ لمواجهة المشاكل العاجلة، سواء كانت مرتبطة بالنزوح، البنية التحتية، أو الأزمات الاجتماعية.
حتى في ظل الحرب والأزمات المستمرة، لم تظهر أي آلية رسمية قادرة على تنسيق الجهود وحماية المدينة والمواطنين، ما يجعل بيروت عرضةً للفوضى والارتباك في كل مرة تواجه فيها أزمة جديدة.
انعكاسات الوضع على المواطنين
المواطنون يشعرون بالاستياء والغضب، حيث تتعطّل المشاريع الضرورية مثل صيانة الطرق، جمع النفايات، أو تحسين الخدمات العامة. يضاف إلى ذلك الشعور بالإهمال، خصوصًا في الأحياء الأكثر تضرّرًا، ما يزيد من فجوة الثقة بين السكان والمجلس البلدي، ويجعل السكان يتساءلون عن جدوى الانتخابات والمجلس نفسه.
لتحقيق أي تقدم، يحتاج مجلس بلدية بيروت إلى إعادة ترتيب أولوياته، وتشكيل آلية طوارئ فعّالة، والعمل على تجاوز الانقسامات السياسية والتركيز على مصلحة المدينة. وإلّا، فإن استمرار هذه الانقسامات سيؤدّي إلى شلل كامل في إدارة العاصمة، مع آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة على السكان، وهو ما لا تتحمّله بيروت في هذه المرحلة الحرجة.
بيروت اليوم تنتظر قيادةً قادرةً على توحيد المجلس، وتنفيذ المشاريع، وإدارة الأزمات، قبل أن تتحوّل المدينة إلى ساحة صراع دائم بين مصالح الأعضاء بدلًا من أن تكون نموذجًا للحكم المحلّي الفعّال.




