بعبدا تحت الاستنفار: خطة أمنيّة صارمة لمواجهة أيّ انفلاتٍ في الشارع!

الرئيس جوزاف عون شدّد أمام قادة الأجهزة الأمنية على ضرورة عدم التساهل، مؤكّدًا وجوب “الضرب بيدٍ من حديدٍ” لكلّ مَن يحاول استغلال الظروف لإحداث فوضى أو زعزعة السلم الأهليّ.
كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:
في ظلّ تصاعد التوتّرات السياسيّة والأمنيّة في لبنان، وفي لحظةٍ إقليميّةٍ ومحليّةٍ دقيقة، برز الاجتماع الأمني الذي عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون كمؤشّرٍ واضحٍ إلى حجم المخاوف من اهتزاز الاستقرار الداخليّ. الاجتماع، وفق مصادر صحافيّة مطّلعة، لم يكن بروتوكوليًّا، بل جاء استجابةً لمعطياتٍ استخباراتيّةٍ جدّيّةٍ تُنذر بإمكانيّة تحرّكاتٍ ميدانيّةٍ قد تخرج عن السيطرة.
إذ تكشف المصادر أنّ الأجهزة الأمنيّة وضعت رئيس الجمهوريّة في صورة تقارير موثوقة تُفيد بوجود احتمالاتٍ مرتفعةٍ لتحرّكاتٍ في الشارع، في ضوء التهديدات المستمرّة والتصعيد السياسيّ القائم. هذه المعطيات دفعت الرئيس عون إلى اعتماد نبرةٍ حاسمةٍ خلال الاجتماع، حيث شدّد أمام قادة الأجهزة على ضرورة عدم التساهل، مؤكّدًا وجوب “الضرب بيدٍ من حديدٍ” لكلّ مَن يحاول استغلال الظروف لإحداث فوضى أو زعزعة السلم الأهليّ.
وتشير المعلومات إلى أنّ توقيت اللقاء لم يكن منفصلًا عن التطوّرات السياسيّة الأخيرة، لا سيّما التحذيرات التي أطلقها “حزب الله” باتّجاه رئاستَيْ الجمهوريّة والحكومة، بالتزامن مع المشهد الميدانيّ المتوتّر في الجنوب، حيث الدمار المتواصل وتشييع عددٍ من قتلى الحزب، ما يرفع منسوب الاحتقان الداخليّ ويزيد من احتمالات الانفجار الشعبيّ.
في موازاة ذلك، لفتت المصادر إلى أنّ تمسّك رئيس الجمهوريّة بخيار المفاوضات المباشرة في هذه المرحلة ساهم في رفع منسوب القلق لدى بعض الأطراف، وسط مخاوف من ترجمة هذا التباين السياسيّ في الشارع، سواء عبر تظاهراتٍ أو تحرّكاتٍ احتجاجيّةٍ قد تتطوّر إلى اضطراباتٍ أمنيّة.
وبناءً على ذلك، خلص الاجتماع إلى إقرار خطةٍ أمنيّةٍ متكاملةٍ وذات طابعٍ سرّي، كُلّفت الأجهزة بتنفيذها فورًا. وترتكز هذه الخطة إلى رفع مستوى الجاهزيّة، وتعزيز الانتشار الميدانيّ، ومراقبة أيّ مؤشّراتٍ لتحرّكاتٍ غير منضبطة، مع إعطاء تعليماتٍ واضحةٍ بالتدخّل السريع والحاسم لمنع تفلّت الأوضاع.
في المُحصّلة، تعكس أجواء اجتماع بعبدا حجم القلق الرسميّ من المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع التحدّيات السياسيّة مع الهواجس الأمنيّة. وبين تشدّد الدولة في فرض الاستقرار، واستمرار عوامل التوتّر في الداخل والخارج، يبقى الرهان على قدرة الأجهزة على ضبط الإيقاع ومنع انزلاق البلاد إلى فوضى يصعب احتواؤها.




