ترامب يلوّح بـ”قصف أعنف”… واتفاق أميركي ـ إيراني يقترب لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز

عرب وعالم 6 أيار, 2026

في خضمّ التصعيد العسكري والتوتّر غير المسبوق في الخليج، تتسارع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران للوصول إلى تفاهم قد يضع حدًّا للحرب الدائرة ويفتح الباب أمام تسوية نووية جديدة، وسط تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ربط بين نجاح الاتفاق ووقف العمليات العسكرية، أو العودة إلى القصف “بمستوى أعلى بكثير”.

وقال ترامب: “بافتراض موافقة إيران على تقديم ما تمّ الاتفاق عليه، وهو افتراض كبير على الأرجح، فإنّ عملية الغضب الملحمي الأسطورية ستنتهي، وسيسمح الحصار الفعّال بفتح مضيق هرمز للجميع، بما في ذلك إيران”. وأضاف: “أما إذا لم توافق، فسيبدأ القصف، وللأسف سيكون على مستوى أعلى بكثير وبكثافة أكبر مما كان عليه سابقًا”.

اتفاق من صفحة واحدة

لفت موقع “أكسيوس” إلى أنّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصّل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنّ واشنطن تتوقع تلقّي ردٍّ إيراني على عددٍ من النقاط الأساسية خلال 48 ساعة.

وبحسب مصادر أميركية ومطّلعة نقل عنها الموقع، فإنّ المفاوضات الحالية تُعدّ الأكثر تقدمًا منذ اندلاع الحرب، على الرغم من تأكيد المسؤولين أن “لا شيء تمّ الاتفاق عليه بعد”. وتشمل المذكرة إطارًا أوليًّا لمفاوضات نووية أوسع وأكثر تفصيلًا يفترض أن تبدأ فور إعلان إنهاء الحرب.

أبرز بنود الاتفاق المرتقب

بحسب المعلومات، يتضمّن الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن مدّة هذا التعليق لا تزال موضع خلاف بين الطرفَيْن. وتشير المصادر إلى أنّ الطرح الأميركي ينصّ على فترة تتراوح ما بين 12 و15 عامًا كحدٍّ أدنى، فيما تدفع واشنطن باتجاه تمديدها إلى 20 عامًا، بينما اقترحت طهران فترة لا تتجاوز 5 سنوات.

كما تسعى الولايات المتحدة إلى إدراج بندٍ يسمح بتمديد فترة وقف التخصيب تلقائيًا في حال ارتكبت إيران أي خرق للاتفاق، على أن يُسمح لطهران بعد انتهاء الفترة المحددة بتخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة تبلغ 3.67% فقط.

ومن البنود الأساسية المطروحة أيضًا:

– التزام إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تنفيذ أي أنشطة مرتبطة بتسليح برنامجها النووي.
– بحث بند يمنع تشغيل المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض.
– إخضاع البرنامج النووي الإيراني لنظام تفتيش دولي معزّز، يشمل عمليات تفتيش مفاجئة من قبل مفتشي الأمم المتحدة.
– احتمال موافقة إيران على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها، وهو مطلب أميركي رئيسي كانت طهران ترفضه سابقًا.
– طرح خيار نقل اليورانيوم المخصّب إلى الولايات المتحدة كأحد السيناريوهات الممكنة.
– رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية.

في المقابل، ستتعهّد الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، إضافةً إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج.

كما تتضمّن التفاهمات المطروحة تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مقابل التزام إيراني بفتح المضيق وعدم تهديد حركة السفن التجارية.

مفاوضات لمدة 30 يومًا… واحتمال عودة الحرب

ووفق تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “Axios”، فإنّ مذكرة التفاهم تتألف من 14 بندًا، ويتمّ التفاوض عليها بين مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، وعدد من المسؤولين الإيرانيين، بشكل مباشر وعبر وسطاء.

وتنصّ الصيغة الحالية للمذكرة على إعلان نهاية الحرب وبدء فترة تفاوضية مدتها 30 يومًا، يتم خلالها العمل على اتفاق تفصيلي يشمل:

– فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
– تقييد البرنامج النووي الإيراني.
– رفع العقوبات الأميركية.
– تنظيم آلية التفتيش النووي.
– تخفيف الحصار البحري الأميركي على إيران.

ومن المتوقع أن تُعقد هذه المفاوضات في إسلام آباد أو جنيف، بحسب المصادر. وخلال هذه الفترة، سيتمّ رفع القيود تدريجيًا عن الملاحة في المضيق، مقابل تخفيف الحصار البحري الأميركي.

لكنّ الاتفاق يبقى هشًّا، إذ أكد مسؤول أميركي لـ”أكسيوس” أنه “في حال انهارت مفاوضات الثلاثين يومًا التي تعقب إعلان نهاية الحرب، يمكن للقوات الأميركية إعادة فرض الحصار أو استئناف العمل العسكري”.

عراقجي: لن نقبل إلا باتفاق عادل وشامل

في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ بلاده “لن نقبل سوى باتفاق عادل وشامل” في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
وقال عراقجي عقب لقائه وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين: “سنبذل قصارى جهدنا لحماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات، ولن نقبل سوى باتفاق عادل وشامل”.

من جهته، شدد وزير الخارجية الصيني على أنّ بلاده مستعدة لمواصلة جهودها لخفض التوتّر، معتبرًا أنّ اللقاءات المباشرة بين واشنطن وطهران “ضرورية في ظلّ المنعطف المصيري” الذي تمرّ به المنطقة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ويأتي هذا الحراك السياسي في ظل استمرار التوتّر في مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 شباط الماضي، ما أدّى إلى اضطراب الملاحة وتعطّل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن تعليق “مشروع الحرية”، الخاص بمرافقة السفن في مضيق هرمز، مؤقتًا لإفساح المجال أمام فرص التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحصار على إيران “سيبقى قائمًا ونافذًا بالكامل”.

في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولون أميركيون على أنّ واشنطن “لن تسمح لإيران بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us