دفع الأثمان ودفن الشجعان

سئم اللبنانيون جميعاً وليس الشيعة فقط قرع طبول الحرب على مدى عقود، وسئموا وداع شبابهم في حروب عبثية، وسئموا أن يوزَّع عليهم شهادات في الوطنية ودروساً في العزة والكرامة، وسئموا معارك دونكيشوتية وانتصارات وهمية، يريد اللبنانيون قليلاً من تفعيل حالة العقل والمنطق لأنها وحدها التي ستجنّبنا جميعاً دفع المزيد من الأثمان ودفن المزيد من الشجعان
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
لا يريد حزب الله أن يلتزم بأي اتفاق ينجم عن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ولكنه بالتأكيد يلتزم بأي اتفاق تتوصل إليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الولايات المتحدة “الشيطان الأكبر” والسؤال هنا: هل إذا اتفقت واشنطن وطهران على قطع الأذرع الإيرانية سيوافق حزب الله؟
واضح أنّ الحزب يربط مصيره بإيران وليس بلبنان وهو أمر ليس مستغرباً فالحزب هو إيراني النشأة والعقيدة وهو درة التاج للحرس الثوري الإيراني الذي أغدق عليه عشرات أو ربما أكثر من مليارات الدولارات وهو الأداة الأولى في عملية تصدير الثورة، وكل ذلك يجعل ولاءه مطلقاً لهذه الجمهورية الإسلامية وتتقدم مصلحتها على مصلحة لبنان وشعبه وتحديداً بيئة حزب الله.
المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ليست سهلة ولن تصل بسرعة قياسية إلى اتفاق، ولكن احتمال توصّلها إلى نتيجة بغض النظر عما يجري بين الولايات المتحدة وإيران يبقى وارداً، فماذا لو وافقت إسرائيل وبضغط أميركي على الإنسحاب وإطلاق الأسرى ووقف الإعتداءات والخروقات وتمت معالجة الخرقات عند الخط الأزرق فهل سيرفض حزب الله هكذا اتفاق؟ وهل سيرفض أن ينفّذ ما يتوجّب عليه من تسليم لسلاحه للدولة اللبنانية كرمى لعيون إيران؟ وكيف سيواجه الحزب بيئته حينذاك هل سيربط مصيرهم بمصير نظام طهران؟
رغم كل الضجيج والصخب والغبار الذي يثيره الحزب لا يمكنه أن يخفي حقيقة أنّ الجنوب محتل ومدمّر وأنّ أبناء الطائفة الشيعية يعيشون المآسي يومياً وأنّ ١٠ آلاف شهيد سقطوا منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ وحتى اليوم، وأن لا مكاسب سياسية وغير سياسية من كل هذه الحروب.
يدرك الشيعة اللبنانيون هذه الحقائق ولا يرغبون في أن يكونوا وقوداً لمشروع إيراني لا يتوقف عن إثارة الأزمات في المنطقة والعالم وزجّهم فيها.
ويدرك اللبنانيون الشيعة أنّ الوقت قد حان للعيش بسلام واستقرار وهدوء، لبناء المنزل والمصنع وأي مصلحة لمرة واحدة وأخيرة، لضمان مستقبل أطفالهم وشبابهم على هذه الأرض التي فيها الكثير مما يستحق الحياة، ليشعروا أنهم جزء لا يتجزأ من هذا الكيان الليناني ونسيجه فلا يعيشون حالة صدام مع المكونات الأخرى.
لقد سئم اللبنانيون جميعاً وليس الشيعة فقط قرع طبول الحرب على مدى عقود، وسئموا وداع شبابهم في حروب عبثية، وسئموا أن يوزَّع عليهم شهادات في الوطنية ودروساً في العزة والكرامة، وسئموا معارك دونكيشوتية وانتصارات وهمية، يريد اللبنانيون قليلاً من تفعيل حالة العقل والمنطق لأنها وحدها التي ستجنّبنا جميعاً دفع المزيد من الأثمان ودفن المزيد من الشجعان.
مواضيع مماثلة للكاتب:
“الحزب” يرحب بالوصاية الإيرانية | مفهوم السيادة اللبنانية | رياح المستقبل وثقافة الحياة |




