دستور “الحزب”!

إن تطرّق أي حزب إلى الدستور وتعديلاته يجب أن ينطلق أولًا من أن هذا الحزب لبناني الانتماء والهوية، وهذا يتجسّد في أن تكون المصلحة اللبنانية لديه هي الأساس، لا مصلحة دولة أخرى تغدق عليه المال والسلاح، وأن يعترف بأنّ القرار في البلاد، وبموجب الدستور، هو للدولة فقط، وليس له، وأن عليه، وبموجب الممارسات الدستورية، أن يلتزم بما تقرّره الأكثرية الشعبية والنيابية والحكومية.
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
لقد أراد حزب الله، من خلال البيان الذي أصدره في مئوية الدستور، أن يوحي للبنانيين بأنه منخرط في الحياة السياسية، وأنه يؤمن بوجود دستور للدولة يُشكّل الأساس في عملية الحكم وإدارة البلاد، وأنه يسعى إلى تطوير هذا الدستور بهدف المزيد من الديمقراطية، ووضع البلاد على سكة الاستقرار السياسي.
وأنت تقرأ بيان حزب الله، تعتقد بأنه صادر عن حزب اعتاد الممارسات الديمقراطية وتقبّل الرأي الآخر، واحترام المؤسسات الدستورية والالتزام بمواعيدها، فتخال أنك تقرأ نصًّا كتبه أركان حزب في النروج مثلًا، لا أركان حزب امتهن ضرب الدستور عرض الحائط وإسقاط كل مفاعيله.
إن ما يريده حزب الله هو وجود دستور يُشرّع مشروعه السياسي، الذي يهدف في النهاية إلى إقامة دولة إسلامية، ويُتيح له، بشكل شرعي، وضع اليد على البلاد. وكان لافتًا، في البيان وفي القراءة بين سطوره، أن حزب الله يريد، إن قبل بتسليم سلاحه ـ وهو لن يقبل ـ أن تكون كل السلطات في يده، وأن يُكرَّس هذا الأمر دستوريًا، مُنطلقًا ممّا يستطيع فرضه بقوة السلاح، ومن قوة عددية يعتقد أن باستطاعته اتخاذها ذريعةً لتحقيق مآربه السياسية.
لقد كان واضحًا من بيان حزب الله في مئوية الدستور أنه يرغب في الاستمرار بتجاوز اتفاق الطائف، الذي أصبح دستورًا، وإسقاطه. فإضافةً إلى رفضه تطبيق بند حلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها، يُروّج الحزب للبنان دائرة انتخابية واحدة، وهذا ما لم تنصّ عليه وثيقة الوفاق الوطني، التي حدّدت المحافظة دائرة انتخابية بعد إعادة النظر في التقسيمات الإدارية. كما يروّج الحزب أيضًا لإلغاء الطائفية السياسية، ليس من باب الآلية الواردة في الدستور، بل من باب نزع المزيد من المواقع من المسيحيين لصالحه، وفرض ذلك بقوة الأمر الواقع.
إن تطرّق أي حزب إلى الدستور وتعديلاته يجب أن ينطلق أولًا من أن هذا الحزب لبناني الانتماء والهوية، وهذا يتجسّد في أن تكون المصلحة اللبنانية لديه هي الأساس، لا مصلحة دولة أخرى تغدق عليه المال والسلاح، وأن يعترف بأنّ القرار في البلاد، وبموجب الدستور، هو للدولة فقط، وليس له، وأن عليه، وبموجب الممارسات الدستورية، أن يلتزم بما تقرّره الأكثرية الشعبية والنيابية والحكومية، وألّا يعمد إلى تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية، وألّا يهدّد بإسقاط الحكومات بقوة السلاح.
إن الدساتير تُحترم وتُطبَّق في البلدان التي تعيش استقرارًا سياسيًا وأمنيًا، وهذا ما حرم حزب الله لبنان منه منذ عقود، ولا يزال. فعن أي دستور يتحدّث؟ وهل فعلًا يؤمن بدستور سنّه البشر؟!
مواضيع مماثلة للكاتب:
“الحزب” يرحب بالوصاية الإيرانية | مفهوم السيادة اللبنانية | رياح المستقبل وثقافة الحياة |




