“الحزب” الدستوري

كم تحتاج هذه السلطة إلى مَن يُرشدها إلى مكامن الخلل في تطبيق الدستور، وهي لو وجدت السبيل المؤدّي إلى الشيخ مونتسكيو لسلكته، وكم تحتاج إلى فقيه دستوري كالحاج جايمس قماطي يُحدّد ما يُبيحه الدستور وما لا يُبيحه.
كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
نجح “الحزب” في أربعة عقود ونيّف في تفجير سفارات، وفي خطف أجانب، وفي “حرب أخوة”، وفي ترويع آمنين، وفي مسيرات أكفان، وفي تجارة ممنوعات، وفي إطاعة الوليّ الفقيه، وفي حروب مقدّسة، وفي الدفاع عن ديكتاتوريين، وفي تدريب قراصنة، وفي التشبيح على الدولة وابتزازها، وفي ترهيب الشّيعة المُعارضين والثوّار، وفي تسعير الخطاب المذهبي، وفي تصفية سياسيّين وقادة رأي، وفي بناء مُجتمعات مُغلقة ومدارس مُغلقة وعقول مُغلقة، وفي تصنيع مُجاهدين يدينون بالولاء للحرس الثوريّ، وفي إفساد علاقة لبنان بمحيطه العربي والمجتمع الدولي.
ونجح في ربع القرن الأخير في حفر أنفاقٍ تحت المنازل وتكديس الصّواريخ تحتها، وفي فنون التمويه والزّعيق، ونجح في استجلاب الاحتلال بغباءٍ منقطع النظير، ونجح في غسل عقول الأطفال وربّات الحجال، وفي بناء مؤسّسات غير شرعية، وفي التهرّب الضريبي، وفي تعميق الهوّة بين بيئته وباقي البيئات الدّينية والمناطقيّة، وفي سياسات التعطيل، وفي الانتماء إلى المنظّمات الإرهابية.
وتوّج نجاحاته بإعادة الاعتبار إلى الدستور اللبناني في مئويّته. هو حزب الله الدّستوري يا سادة يا كرام، وعلى رأسه المرجع الدستوري الكبير الشيخ نعيم مونتسكيو، ومعه أبو الدستور اللبناني الحاج جايمس ماديسون قماطي، والحاج موريس دو فرجيه رعد، ونوّاف فيدال. لا يشغل أركان الحزب في هذه الفترة العصيبة سوى الحرص على الدستور وتطبيقه. وهنا لا بدّ من التنويه أنّه لولا الشيخ نعيم لما انتبه أحد إلى الذكرى العظيمة:
“اليوم نحن بمئوية الدستور اللبناني، هل تلتزم السلطة بالدستور اللبناني؟ بمواجهة العدو الإسرائيلي؟ بالعيش المشترك؟ بحماية الوطن؟ بتحقيق السيادة؟ بطرد إسرائيل؟ كلّ المواطنين محميّون بالدستور، لا يحقّ لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي تحت طائلة المُحاكمة بالقانون لعدم قيامها بواجبها ومخالفة الدستور”.
كم تحتاج هذه السلطة إلى مَن يُرشدها إلى مكامن الخلل في تطبيق الدستور. وهي لو وجدت السبيل المؤدّي إلى الشيخ مونتسكيو لسلكته، وكم تحتاج إلى فقيه دستوري كالحاج جايمس قماطي يحدّد ما يُبيحه الدستور وما لا يُبيحه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نسأل مع الحاج: كيف لرئيس الجمهورية أن يتجاوز رئيس مجلس النواب ويُرسل وفدًا للتفاوض مع الشيطان الأصغر برعاية الشيطان الأكبر، مع أنّ الدستور نصّ صراحةً على وجوب استشارة الأخ الأكبر والأخ الأصغر والأخ الوسطاني.
هذا وقد أصدر “حزب الله الدستوري” بيانًا مِلحاحًا يدعو فيه إلى تطبيق دستور الطّائف وصون مبادئه والتذكير بما لم يُذكر فيه.
رحمة الله على حسن الرفاعي. عاش قرنًا وعامًا ثم رحل قبل أن يستزيد معرفة وينهل اجتهادات.
مواضيع مماثلة للكاتب:
تشييع “السيّد القائد”: إحجز رحلتك الآن! | نعيماً يا عبّاس | إقفال السفارة الإيرانية! |




