فانس في سويسرا لبحث تنفيذ الاتفاق الأميركي – الإيراني… ولبنان على طاولة المفاوضات

وصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا لإجراء محادثات يُتوقع أن تستمر عدة أيام، بهدف بحث آليات تنفيذ الاتفاق الأميركي – الإيراني الرامي إلى إنهاء الحرب. وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوترات مجدداً عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، بالتزامن مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وصول فانس والمفاوضين الإيرانيين
وكان المفاوضون الإيرانيون وصلوا إلى المدينة السويسرية المضيفة للمباحثات، في وقت تتصاعد فيه التوترات مجدداً عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، بالتزامن مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من تأكيد فانس أن المباحثات مع طهران “تسير بشكل جيد”، وأن الإدارة الأميركية تعتزم منح المسار الدبلوماسي فرصة كاملة للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.
وفد أميركي ومحادثات فنية
وكان فانس قد أوضح في تصريحات سابقة لـ”فوكس نيوز” أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير وصلا إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات الفنية، مشيراً إلى أن عقد لقاءات مع الوفد الإيراني بات أمراً وارداً في أي وقت.
وقبل مغادرته إلى سويسرا، أعرب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم خلال المحادثات المرتقبة، مؤكداً أن زيارته قد تستمر “يوماً أو يومين فقط” وفقاً لمسار المفاوضات والنتائج التي ستسفر عنها الاجتماعات الفنية.
لبنان والملف النووي في صلب المباحثات
كما أوضح أن واشنطن تأمل في إحراز تقدم على مسارين متوازيين، يتمثل الأول في الملف النووي الإيراني، فيما يتعلق الثاني بتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومنع انهيار التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الأيام الماضية.
وشدد فانس على أن الإدارة الأميركية ستعمل على منع أي تصعيد جديد على الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى الحيلولة دون تنفيذ إسرائيل هجمات جديدة قد تؤدي إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.
وفي الوقت نفسه، دعا حزب الله إلى الالتزام بالتهدئة ووقف الهجمات ضد إسرائيل، معتبراً أن نجاح المسار السياسي يتطلب التزام جميع الأطراف بخفض التوتر ومنع العودة إلى المواجهات العسكرية.
انطلاق أول جولة بعد مذكرة التفاهم
وتستضيف مدينة بورغنشتوك السويسرية أول جولة من المفاوضات الفنية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي أرست إطاراً أولياً لوقف التصعيد وبدء حوار يمتد 60 يوماً حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والقضايا الأمنية.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن المحادثات الفنية ستنطلق بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر، في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي تمهد لمسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، مع إمكانية تمديده باتفاق الطرفين.
تركيبة الوفد الإيراني
ويضم الوفد الإيراني شخصيات بارزة، على رأسها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب مسؤولين من المجلس الأعلى للأمن القومي والبنك المركزي ووزارتي الخارجية والنفط.
كما تشارك باكستان وقطر في المحادثات بصفتهما من الوسطاء الرئيسيين الذين لعبوا دوراً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
أهمية مشاركة فانس
ويُنظر إلى مشاركة فانس على أنها مؤشر على الأهمية التي توليها إدارة الرئيس دونالد ترامب للمفاوضات الحالية، خصوصاً أن نائب الرئيس قاد خلال الأيام الماضية جانباً مهماً من الاتصالات السياسية المرتبطة بالتفاهم مع إيران.
وكان فانس قد أكد أن واشنطن واثقة من قدرتها على الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انهيار التفاهمات الحالية، مشدداً على أن نجاح المفاوضات يتطلب تنسيقاً دبلوماسياً دقيقاً بين مختلف الأطراف.
أجندة الجولة الأولى
ومن المنتظر أن تركز الجولة الأولى على وضع الإطار التنفيذي للمفاوضات وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي مؤشر إلى أولويات الجولة الأولى، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين إقليميين أن الولايات المتحدة تسعى إلى أن تنتهي الاجتماعات بدعوة إيرانية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة المواقع النووية الإيرانية، باعتبارها خطوة أولى لبناء الثقة بين الجانبين.
وأضاف “أكسيوس” أن واشنطن أبدت استعدادها للسماح لإيران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة، على أن تستخدم هذه الأموال في الأغراض الإنسانية وشراء المواد الأساسية.
الموقف الإيراني والتوتر في هرمز
وفي المقابل، شددت طهران على أن نجاح المحادثات يبقى مرهوناً بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوفد الإيراني سيطالب بتنفيذ التعهدات الواردة في مذكرة التفاهم، محذراً من أن الاتفاق سيكون “في خطر” إذا لم يلتزم الطرف الآخر بما تعهد به.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران إعادة إغلاقه أمام الملاحة، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار حركة السفن التجارية وتأمين عبور الملاحة عبر الممر البحري الاستراتيجي.
اختبار حاسم للاتفاق
وتشكل المحادثات المرتقبة اختباراً حاسماً لمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، في ظل استمرار الخلافات حول بعض الملفات النووية والاقتصادية، وترقب دولي لما إذا كانت الأطراف ستنجح في تحويل الاتفاق الأولي إلى تسوية أكثر شمولاً واستدامة.




