الهجوم الروسي الأعنف على كييف منذ بدء الحرب… قتلى ودمار وتصعيد متبادل

هزّت هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة كييف في وقت مبكر من صباح الخميس، ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين، في واحدة من أعنف الضربات التي تتعرض لها العاصمة الأوكرانية منذ بدء الحرب، وذلك بعدما حذّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي من أنّ موسكو تستعد لشن “هجوم ضخم”.
وتواصل روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية، بما فيها كييف، منذ بدء غزوها لأوكرانيا في شباط 2022، في صراع يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
تحذيرات سبقت الهجوم
جاء الهجوم بعد تحذير أطلقه سلاح الجو الأوكراني من اقتراب صواريخ بالستية من العاصمة، وعقب قطع الرئيس فولوديمير زيلينسكي زيارته إلى دبلن، الأربعاء، إثر تلقيه تقارير استخباراتية تفيد بأنّ روسيا تستعد لتوجيه ضربة وشيكة.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي: “أدعو أبناء شعبنا إلى توخي الحذر الشديد، وحماية أنفسهم وأطفالهم وعائلاتهم، والاحتماء في الملاجئ”، معتبراً أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يستعد لهذا الهجوم الضخم ضد أوكرانيا منذ فترة طويلة”.
وأضاف لاحقاً عبر منصة “إكس”: “يرفض الرئيس الروسي بشكل قاطع إنهاء الحرب”، مؤكداً أنّ كييف لا تزال مستعدة لإجراء مفاوضات جادة لإنهاء النزاع، لكن موسكو “لا ترى إلا المزيد من العدوان على أوكرانيا وعلى دول مجاورة أخرى وعلى أوروبا برمتها”.
انفجارات وحرائق في أنحاء العاصمة
قال رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية، تيمور تكاتشينكو، إنّ وحدات الدفاع الجوي تصدت لهجوم واسع بالمسيّرات والصواريخ البالستية، إلا أنّ حطام الصواريخ سقط في منطقة شيفتشينكيفسكي بوسط كييف وفي إحدى الضواحي شمال شرقي المدينة.
وأشار إلى اندلاع حريق على سطح أحد المباني في شارع رئيسي، فيما سُمعت انفجارات متتالية في غرب العاصمة.
من جهته، أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر “تلغرام” أنّ المدينة تتعرض لقصف بالصواريخ البالستية والمسيّرات، مؤكداً أنّ “دوي الانفجارات يُسمع في كل أنحاء المدينة”.
وأضاف أنّ حريقاً اندلع على سطح مبنى غير سكني مؤلف من ثلاثة طوابق في منطقة شيفتشينكيفسكي، قبل أن يعلن لاحقاً اندلاع حريق آخر على سطح أحد الفنادق في المنطقة نفسها، داعياً السكان إلى البقاء في الملاجئ.
وأفاد حاكم منطقة كييف، ميكولا كالاشنيك، بأنّ الهجوم تسبب في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمبانٍ عدة، بعدما نُفذ بواسطة “طائرات مسيّرة وصواريخ بالستية وصواريخ كروز”.
وأوضح أنّ النيران اندلعت في مستودعات وأحد المنازل في منطقة بوتشا، فيما تضررت منازل أخرى، ومسكن للطلاب، وعدد من المركبات في مناطق متفرقة.
وزارة الدفاع الروسية: استهدفنا مواقع عسكرية
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان عبر “تلغرام”، أنها شنت هجوماً واسع النطاق على كييف ومناطق أوكرانية أخرى باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى أطلقت من الجو والبر والبحر.
وأكدت أنّ الضربات استهدفت منشآت عسكرية ومرافق للطاقة حول كييف، إضافة إلى مطارات عسكرية في مناطق عدة، بينها بولتافا ودنيبروبتروفسك، معتبرة أن الهجوم جاء رداً على الضربات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا.
سكان الملاجئ… وليلة طويلة في كييف
رصد صحافيو وكالة “فرانس برس” انفجاراً عنيفاً أعقبه تصاعد سحب كثيفة من الدخان وألسنة اللهب، فيما هرعت فرق الإطفاء والإسعاف إلى المكان. وبعد نحو خمسين دقيقة، دوّى انفجار ثانٍ بالقرب من الموقع نفسه، مع تطاير الحطام في الهواء.
وفي الشوارع، شوهد سكان يتوجهون إلى محطات المترو والملاجئ حاملين حصائر النوم.
وقالت كاتيرينا كوتشيريافا (32 عاماً): “الأمر صعب. اعتادت طفلتي النوم في صمت تام وظلام دامس، لكن هنا انتباهها مشتت طوال الوقت. الإضاءة قوية، والكلاب تنبح، وهناك أطفال آخرون حولنا. هذا هو واقع الحال”.
تصعيد متبادل وخسائر بشرية هائلة
بالتوازي مع الهجمات الروسية، صعّدت أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت للطاقة وأهدافاً عسكرية.
وأفاد مسؤولون روس بوقوع ضربات متكررة في المناطق الحدودية، بينما أعلنت موسكو أنّ دفاعاتها الجوية اعترضت مئات المسيّرات الأوكرانية خلال الأيام الماضية.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة نشرها “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” الأميركي أنّ الحرب الروسية الأوكرانية أوقعت أكثر من مليوني ضحية في صفوف العسكريين.
وقدّر المركز عدد الضحايا الروس بنحو 1.4 مليون بين قتيل وجريح ومفقود، بينهم ما بين 400 ألف و450 ألف قتيل، فيما تراوحت خسائر القوات الأوكرانية بين 125 ألفاً و150 ألف قتيل، إضافة إلى ما بين 525 ألفاً و625 ألف جريح.
ورغم الجهود الأميركية للتوسط في إنهاء الحرب، لم تحقق مبادرات السلام حتى الآن أي اختراق يُنهي الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
مواضيع ذات صلة :
العدّ العكسي لتنفيذ “الإطار” بدأ… وتحذيرات من تفويت الفرصة الأخيرة! | مَن هم تحت القانون يُموِّلون مَن هم فوق القانون! | لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! |




