لا بديل عن اتّفاق الإطار

من المؤكد أنّ استمرار الحرب ليس في صالح لبنان، ولذلك فأصحاب نظرية الحرب بدل الإتفاق لا يستقيم منطقهم.. وكذلك لا تستقيم في المنطق كل الدعوات إلى الحوار مع قوى الأمر الواقع فهي لم ولن تعترف بدولة ودورها وهي لن تتخلى عن ورقة قوتها، ورقة السلاح!
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
لم يطرح المعترضون على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أي بديل له، فلا يكفي الحديث عن أنّ الإتفاق ليس في صالح لبنان بل القول ما هو لصالح لبنان.
من المؤكد أنّ استمرار الحرب ليس في صالح لبنان، ولذلك فأصحاب نظرية الحرب بدل الإتفاق لا يستقيم منطقهم، وكذلك لا يستقيم منطق من يريد لإيران أن تفاوض عن لبنان، فما هو مطلوب منها هو أن تفكّ ارتباط لبنان بها بدل أن تعمد إلى تكريس هذا الارتباط، وكذلك لا يستقيم منطق من يطرح اتفاقية الهدنة ليس لأنّ هذه الاتفاقية لم تؤمن استقرارًا للبنان سوى لفترة وجيزة، بل لأنها تحتاج إلى تعديلات لتتوافق مع الواقع الراهن فهي وقّعت في العام ١٩٤٩ فمضى عليها ٧٧ عاماً تبدلت فيها الصورة السياسية والعسكرية وموازين القوى، فضلاً عن أنّ الدولة اللبنانية لم تتمكن من حماية هذه الاتفاقية فسقطت عملياً تحت سطوة السلاح الفلسطيني ولا يمكن إحياؤها في ظلّ سلاح حزب الله الذي أسقط الدولة بأكملها تحت سطوته.
ما لا يستقيم بالمنطق أيضاً تجزئة معالجة السلاح بين جنوب الليطاني وشمال الليطاني، فالمطلوب بالدرجة الأولى ليس أمن إسرائيل واستقرارها، بل المطلوب هو أمن لبنان واستقراره وأي تجزئة في هذا المجال تعني أننا لا نعالج المشكلة من جذورها بل نعمل على تأجيل انفجارها مجدداً لزمن قد يطول أو قد يقصر.
ولا تستقيم في المنطق كل الدعوات إلى الحوار مع قوى الأمر الواقع، فهي لم ولن تعترف بدولة ودورها وهي لن تتخلى عن ورقة قوتها، ورقة السلاح، وهي لن تتراجع عن مشروعها الإقليمي الذي غذّاها طيلة عقود بالعقيدة والأموال والسلاح.
ما يستقيم مع المنطق هو أن يلتف اللبنانيون المؤمنون بلبنان ومصلحته حول الدولة، وأن ينبذوا أصحاب المصالح الخاصة والمشاريع الإنتحارية، فهؤلاء كثر ويتقنون لبس أقنعة لم تنجح أبداً في إخفاء حقيقتهم.
مواضيع مماثلة للكاتب:
“الحزب” يرحب بالوصاية الإيرانية | مفهوم السيادة اللبنانية | رياح المستقبل وثقافة الحياة |




