سوريا لن تتدخل لنزع سلاح “الحزب”.. وبعض المجموعات المسلحة تحاول تثبيت وجودها عند الحدود


خاص 9 تموز, 2026

بعد تشكيل اللجنة العليا اللبنانية السورية في المرحلة المقبلة ستقوم دمشق بدعم لبنان عبر إغلاق الحدود بإحكام، تاركةً مهمة تنفيذ خطة درع الوطن ونزع السلاح للجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية اللبنانية، ما لم تدفع التطورات الميدانية نحو اشتباك حدودي مباشر قد تلعب إسرائيل دوراً فيه ما سيفرض عندها على سوريا الدفاع عن أراضيها وسيادتها

كتبت إليونور اسطفان لـ”هنا لبنان”:

يسيطر في لبنان هدوء يشوبه الحذر الشديد وسط تعقيدات المشهد السياسي والميداني والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، هذا المشهد الذي تتسارع فيه التحولات لتعيد رسم توازنات القوى في المنطقة، فمن قمة الناتو التي عُقدت في تركيا إلى ما تشهده إيران وسوريا ودول الخليج وحرب أوكرانيا وروسيا، وصولاً إلى اتّفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن وما يستتبعه من أحداث وتطورات تُبقي مسألة نزع سلاح حزب الله هي الأساس.
فبعد الضربات العسكرية القاسية التي تلقاها حزب الله في حربه الأخيرة مع إسرائيل والتي لا تزال مستمرة ولو بوتيرة أقل من السابق، فإنّ نزع سلاحه هو القضية الأكثر سخونة وتشعّباً والتي تؤرق المسؤولين اللبنانيين، كما تعتبر القضية الأبرز في أروقة السياسة الأميركية لا سيما مع طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة أن تتولى سوريا مسؤولية مواجهة حزب الله في لبنان. فهل تتدخل سوريا الجديدة عسكرياً أم أنّ الدور السوري يقف عند عتبة الدعم السياسي وضبط الحدود؟
القيادة السورية ورغم التصريحات الصادرة من واشنطن سارعت إلى نفي هذا الأمر بشكل قاطع، ورسمت خطوطاً حمراء حول هذه المسألة تمثلت بتأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني في زيارته إلى لبنان أنّ دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية ورئيسها جوزاف عون في المساعي التي تبذلها من أجل حصر السلاح بيد الدولة، كما جرى التشديد على أن لا نية لأي تدخل عسكري سوري مباشر عبر الحدود اللبنانية السورية. وتشير آخر المعطيات الأمنية إلى أنّ انتشار الجيش السوري على الحدود له طابع دفاعي لحماية السيادة السورية ومنع تسلل الخلايات المسلحة والإرهابية وهو ليس مقدمة لأي عملية عسكرية تجاه لبنان. وأعاد الرئيس الشرع التأكيد أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أنّ استقرار وأمن سوريا من استقرار وأمن لبنان والعكس صحيح”.
ورأت مصادر أمنية متابعة لهذا الملف لموقع “هنا لبنان” أنّ سوريا الجديدة عملت على خنق شريان الإمداد لحزب الله عبر الحدود بين البلدين، والتي كانت لعقود طويلة معبراً أساسياً لتدفق السلاح والعتاد الإيراني إلى الحزب، وهذا التشدد السوري يعبّر عن مساعدة لبنان في تنفيذ خطته بنزع السلاح وحصره بيد الدولة. وأشارت المصادر إلى أنّ السلطات السورية تفرض رقابة صارمة مما أدى إلى إحباط العديد من شحنات الأسلحة والممنوعات لا سيما المخدرات والكبتاغون، واكتشاف أنفاق تم العمل على إقفالها إضافة إلى خلايا إرهابية تتواصل مع حزب الله وترتبط به. ورجحت المصادر أن يكون هناك بعض المجموعات المسلحة المتفلتة والفرق الأجنبية التي ساعدت النظام الحالي في معركته ضد نظام الأسد موجودة عند الحدود اللبنانية السورية بأعداد كبيرة وهي تحاول تثبيت وجودها فيما تنتظر مصيرها. وقد نشطت هذه المجموعات ببعض أعمال التهريب باتجاه لبنان في بعض المناطق في السلسلة الشرقية والشمالية والتي تعتبر معقدة وشائكة ولا يستطيع الجيش اللبناني الإمساك بأمنها في بعض المناطق الوعرة، مما قد يؤدي إلى حالة من القلق من قيامها بأعمال تخريبية، كما حصل في التفجير الذي استهدف منطقة بالقرب من مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق حيث اتهمت فرقة الغرباء أو “كتيبة المهاجرين الفرنسيين” بالقيام بها والتي كان الرئيس الشرع قد عزلها مؤخراً وقام بمحاصرتها في معسكراتها والتي تتمركز شمال غرب سوريا. واعتبرت المصادر أنّ الدولة السورية في مرحلة إعادة البناء على كافة المستويات لا سيما الأمنية منها، إذ أنّ الجيش السوري في مرحلة إعادة بناء قدراته العسكرية والدفاعية ولا يمكن إدخاله في حرب جديدة ضدّ حزب الله لأنّ ذلك ينطوي على مخاطر جمة والتي قد تغرق دمشق في حالة هي بغنى عنها في الوقت الراهن.
ويرى محللون أنّ المقاربة السورية لملف حزب الله تقوم على الدبلوماسية من جهة وعلى التشديد الأمني من جهة أخرى. وتشكيل اللجنة العليا اللبنانية السورية في المرحلة المقبلة قد يؤدي إلى تعاون مشترك في شتى المجالات بين البلدين لا سيما القضائية منها والتي بدأت مع تسليم العديد من المساجين والمطلوبين على دفعات. وستقوم دمشق بدعم لبنان عبر إغلاق الحدود بإحكام، تاركةً مهمة تنفيذ خطة درع الوطن ونزع السلاح للجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية اللبنانية، ما لم تدفع التطورات الميدانية نحو اشتباك حدودي مباشر قد تلعب إسرائيل دوراً فيه ما سيفرض عندها على سوريا الدفاع عن أراضيها وسيادتها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us