مضيق هرمز على حافة الانفجار… واشنطن وطهران في لعبة “كسر عظم”


خاص 13 تموز, 2026

تترقب دول المنطقة مسار الأحداث بقلق، وفي مقدمها لبنان الذي يسعى إلى إبقاء نفسه بعيداً عن تداعيات أي مواجهة إقليمية محتملة، في ظل ظروف داخلية دقيقة وأزمات سياسية واقتصادية متراكمة

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

في منطقة اعتادت أن تكون مسرحاً لتبدّل موازين القوى وتصفية الحسابات الكبرى، تعود المواجهة الأميركية – الإيرانية إلى الواجهة من جديد، وسط مشهد إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية، والمصالح الدولية بحسابات النفوذ. فبين التحركات المتسارعة في محيط مضيق هرمز، والتوتر المتصاعد حول أمن الملاحة والطاقة، واستمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، يبدو أنّ المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل العلاقة بين واشنطن وطهران في المرحلة المقبلة.

ولا تقتصر المواجهة بين الطرفين على الجانب النووي فحسب، بل تمتد إلى ملفات أكثر اتساعاً، أبرزها النفوذ الإيراني في المنطقة، والبرنامج الصاروخي، وطبيعة الدور الذي تسعى طهران إلى تثبيته في عدد من الساحات الإقليمية. وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنّ أي تفاهم مستقبلي يجب أن يعالج مجمل هذه الملفات، لا أن يقتصر على الجانب النووي فقط.

وسط هذه المعادلة المعقدة، تترقب دول المنطقة مسار الأحداث بقلق، وفي مقدمها لبنان الذي يسعى إلى إبقاء نفسه بعيداً عن تداعيات أي مواجهة إقليمية محتملة، في ظل ظروف داخلية دقيقة وأزمات سياسية واقتصادية متراكمة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي نايف عازار إنّ التطورات الأخيرة في الخليج تؤشر إلى دخول المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد المحسوب، بعدما بدأت حركة ناقلات النفط والغاز العالمية تأخذ مسارات أكثر حذراً في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع حضور عسكري أميركي متزايد، في خطوة تعتبرها طهران محاولة من واشنطن لتعزيز نفوذها في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ويضيف عازار أنّ التحركات الأميركية لم تبقَ من دون رد إيراني، إذ دخل الطرفان في دائرة من الرسائل المتبادلة والضغوط الميدانية، في إطار محاولة كل منهما تحسين موقعه التفاوضي وفرض قواعد اشتباك جديدة. ويرى أنّ طهران لطالما اعتمدت على أدوات متعددة للرد على الضغوط، سواء عبر تحركات مباشرة أو من خلال ساحات إقليمية ترتبط بنفوذها.

ويتابع عازار أنّ الإدارة الأميركية لا تبدو، حتى الآن، راغبة في الذهاب نحو حرب شاملة مع إيران، بل تعتمد سياسة تقوم على الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري من جهة، وإبقاء المجال مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي من جهة أخرى. إلا أنّ هذه السياسة تبقى محفوفة بالمخاطر، خصوصاً أنّ استمرار التصعيد قد يؤدي إلى سوء تقدير في الحسابات بين الطرفين.

ويلفت عازار إلى أنّ مهلة التفاهم المحددة بستين يوماً تشكل محطة اختبار أساسية، إذ إنّ عدم إحراز تقدم واضح في الملف النووي وفق الشروط الأميركية قد يدفع واشنطن إلى تشديد موقفها والانتقال إلى خيارات أكثر صرامة.

ويشير إلى أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الضغوط والمناوشات السياسية والأمنية بين الجانبين، في ظل استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وقدراتها الصاروخية. كما يؤكد أنّ إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وأنها قد تنخرط بشكل أكبر في حال توسع نطاق المواجهة.

ويعتبر عازار أنّ أي تفاهم أولي بين واشنطن وطهران لا يزال بحاجة إلى توضيح الكثير من النقاط الخلافية، خصوصاً تلك المرتبطة بالوجود الإيراني في المنطقة وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهي ملفات لا تزال تشكل جوهر الخلاف بين الطرفين.

وعلى المستوى اللبناني، يرى عازار أنّ فصل المسار اللبناني عن مسار الصراع الأميركي – الإيراني يمثل نقطة إيجابية، إذ إنّ إبقاء الملف اللبناني ضمن إطار مستقل نسبياً قد يمنح بيروت فرصة لتجنب الانعكاسات المباشرة لأي تصعيد إقليمي واسع.

من جهته، يرى المحلل السياسي إيلي بدران أنّ التطورات السياسية والميدانية تشير إلى أنّ المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لم تحقق حتى الآن الاختراق المنتظر، بل كشفت حجم الفجوة القائمة بين الطرفين حول مجموعة واسعة من الملفات الاستراتيجية.

ويشير بدران إلى أنّ الداخل الإيراني يشهد استمرار حضور التيار المتشدد داخل المؤسسات السياسية والأمنية، وهو التيار الذي ينظر بحذر إلى أي تفاهم مع واشنطن، انطلاقاً من مخاوف مرتبطة بتداعيات أي تنازلات محتملة على توازنات النظام الداخلية.

وبحسب بدران، فإنّ التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن طبيعة الصراع الأوسع بين الطرفين، إذ تعتبر الولايات المتحدة أنّ سياسات إيران الإقليمية وقدراتها العسكرية تمثل تحدياً لمصالحها ولمصالح حلفائها، فيما ترى طهران أنّ الضغوط الأميركية تستهدف إضعاف موقعها الاستراتيجي.

ويضيف بدران أنّ أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سيكون معقداً، لأنّ الملفات الخلافية تتجاوز البرنامج النووي لتشمل قضايا النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية وشكل العلاقات الإيرانية مع دول المنطقة.

أما لبنانياً، فيلفت بدران إلى أنّ الدولة اللبنانية تحاول تحييد البلاد عن تداعيات الصراع الإقليمي، إلا أنّ هذا المسار يبقى محفوفاً بالتحديات، خصوصاً في ظل المخاوف من احتمال ارتباط الساحة اللبنانية بأي تصعيد أوسع في المنطقة.

ويحذر بدران من أنّ أي انخراط للبنان في مواجهة إقليمية جديدة ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الداخلي، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة اقتصادية ومالية عميقة وتراجع في قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات.

ويختم بدران بالتأكيد أنّ المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، وأنّ مستقبل المنطقة سيتوقف إلى حد كبير على قدرة القوى الدولية والإقليمية على ضبط التصعيد ومنع انتقاله إلى مواجهة مفتوحة، لأنّ أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود الأطراف المعنية لتطال مجمل الشرق الأوسط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us