التهاب الأمعاء يجتاح لبنان… المستشفيات تحت الضغط و”الروتا” يتصدّر الإصابات

في ظلّ الارتفاع الحالي في عدد الإصابات، يدعو الأطباء المواطنين إلى عدم الاستهانة بالأعراض، خصوصًا إذا استمر الإسهال أو التقيّؤ لأكثر من يومين، أو ظهرت علامات الجفاف، أو ارتفعت الحرارة بشكل كبير، أو كان المصاب طفلًا رضيعًا أو مسنًّا أو يعاني من مرض مزمن.
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
لم يعد مشهد قاعات الانتظار المكتظّة في أقسام الطوارئ أمرًا استثنائيًا خلال الأيام الأخيرة، إذ تشهد مستشفيات عدّة في مختلف المناطق اللبنانية تدفّقًا متزايدًا للمرضى الذين يعانون من أعراض متشابهة، أبرزها الإسهال الحادّ، والتقيّؤ، وارتفاع الحرارة، وآلام البطن. وقد فرض هذا الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات ضغطًا إضافيًّا على الطواقم الطبية، وأثار مخاوف من تزايد العبء على القدرة الاستيعابية للمستشفيات إذا استمرت وتيرة الإصابات في الارتفاع خلال الأيام المقبلة، ولا سيما مع حاجة عدد من المرضى إلى دخول المستشفى لتلقّي العلاج بسبب الجفاف ومضاعفاته.
وتستقبل أقسام الطوارئ يوميًّا أعدادًا كبيرة من المرضى من مختلف الفئات العمرية، إلّا أنّ الأطفال يُشكّلون النسبة الأكبر من الحالات، نظرًا إلى سرعة تأثرهم بفقدان السوائل. كما تُسجّل إصابات بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وهم الأكثر عرضة للمضاعفات.
ويُعد فيروس الروتا من أبرز مسبّبات التهاب المعدة والأمعاء عالميًا، وتشير المعطيات الطبية إلى أنّ نسبةً كبيرةً من الحالات المسجّلة حاليًا ترتبط بهذا الفيروس، الذي يتميّز بسرعة انتشاره، ولا سيما في الأماكن التي تشهد احتكاكًا مباشرًا بين الأطفال، مثل الحضانات والمدارس. كما يمكن أن ينتقل بسهولة داخل المنازل إذا لم تُتخذ إجراءات الوقاية اللازمة.
وينتقل فيروس الروتا، بحسب الأطباء، عبر ما يُعرف بالطريق البرازي – الفموي، من خلال ملامسة شخص مصاب أو أسطح ملوّثة بالفيروس، ثم انتقاله إلى الفم عبر اليدين. كذلك، قد تنتقل العدوى نتيجة تناول مياه غير آمنة أو أطعمة ملوّثة، أو بسبب إهمال غسل اليدين بعد استخدام الحمام أو قبل تحضير الطعام وتناوله. وتزداد قدرة الفيروس على الانتشار بسبب بقائه حيًّا على بعض الأسطح لساعات طويلة، ما يرفع احتمالات انتقال العدوى بين أفراد الأسرة وفي أماكن التجمعات.
ويقول الأطباء إنّ أعراض الإصابة تبدأ عادةً بعد فترة حضانة تتراوح ما بين يوم وثلاثة أيام، وتظهر بصورة مفاجئة، حيث يعاني المريض من تقيّؤ متكرّر يعقبه إسهال مائي قد يستمر عدّة أيام، إضافةً إلى ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وآلام وتشنّجات في البطن، وفقدان الشهية، وإرهاق عام. وفي بعض الحالات، ولا سيما لدى الأطفال، يؤدّي فقدان السوائل السريع إلى الإصابة بالجفاف، الذي قد يتطوّر خلال ساعات إذا لم يُعالج بالشكل الصحيح.
ويضيف الأطباء: “يُعدّ الجفاف أخطر مضاعفات التهاب المعدة والأمعاء، إذ تتمثّل أبرز علاماته في العطش الشديد، وجفاف الفم والشفاه، وقلّة التبوّل، والخمول، وتسارع نبضات القلب، وقد يتطوّر، في الحالات الشديدة، إلى انخفاض ضغط الدم واضطراب وظائف الكلى. ولهذا السبب يحتاج عدد من المرضى إلى تلقّي السوائل والأملاح عبر الوريد داخل المستشفى، وهو ما يفسّر جانبًا من الضغط الذي تشهده أقسام الطوارئ خلال الفترة الحالية.”
في المقابل، يحذّر الأطباء من تناول المضادّات الحيوية من دون استشارة طبية، موضحين أنّ فيروس الروتا مرض فيروسي، وبالتالي فإنّ المضادّات الحيوية لا تفيد في علاجه، بل قد تؤدّي إلى اضطرابات إضافية في الجهاز الهضمي أو إلى مضاعفات غير ضرورية. ويعتمد العلاج بصورة أساسية على تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم، سواء من خلال محاليل الإماهة الفموية أو السوائل الوريدية في الحالات المتقدّمة، إلى جانب الراحة واتّباع نظام غذائي خفيف إلى حين تحسّن الحالة.
أما الوقاية، بحسب الأطباء، فتبدأ بالالتزام بقواعد النظافة الشخصية، التي تبقى خط الدفاع الأول للحدّ من انتشار العدوى. ويشمل ذلك غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل تناول الطعام وبعد استخدام الحمام أو تغيير حفاضات الأطفال، والحرص على شرب مياه آمنة، وغسل الخضار والفواكه جيدًا، وطهي الطعام وحفظه بطريقة صحية، إضافة إلى تعقيم الأسطح والألعاب التي يستخدمها الأطفال بشكل متكرر.
كما يؤكد الأطباء أهمية لقاح الروتا، الذي يُعطى للأطفال خلال الأشهر الأولى من العمر، بعدما أثبت فعّاليته في الحدّ من خطر الإصابة بالحالات الشديدة التي تستدعي دخول المستشفى، وساهم في العديد من الدول في خفض معدّلات المضاعفات والوفيات المرتبطة بالفيروس.
وفي ظلّ الارتفاع الحالي في عدد الإصابات، يدعو الأطباء المواطنين إلى عدم الاستهانة بالأعراض، خصوصًا إذا استمر الإسهال أو التقيّؤ لأكثر من يومين، أو ظهرت علامات الجفاف، أو ارتفعت الحرارة بشكل كبير، أو كان المصاب طفلًا رضيعًا أو مسنًّا أو يعاني من مرض مزمن. فالتشخيص المبكّر وبدء العلاج في الوقت المناسب يسهمان في تجنّب المضاعفات، ويخفّفان، في الوقت نفسه، من الضغط الذي تواجهه المستشفيات، في وقتٍ يحتاج فيه القطاع الصحي إلى تعاون الجميع للحدّ من انتشار العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
مواضيع مماثلة للكاتب:
بيروت ودمشق على أعتاب مرحلة جديدة… ماذا حملت زيارة الشيباني؟ | خفض سنّ القيادة: إصلاح مرتقب أم مخاطرة في طرقات تفتقد للجاهزية؟! | رهان أميركي على اتفاق الإطار… وضغوط لكبح الاعتراضات في لبنان وإسرائيل |




