مطعم موسميّ أو ممرٌّ خشبيّ فوق نهر الكلب… اختلفت التسمية والقانون يحسمها!


أخبار بارزة, خاص 25 حزيران, 2023

جميع المهرجانات اللبنانية من مهرجانات بعلبك إلى بيبلوس إلى فقرا وغيرها التي تقام في أماكن أثرية، يتمّ وضع تجهيزات تقنيّة ومكبّرات صوت لأشهرٍ دون تأثيرها على البنية التراثية لهذه الأماكن. فلماذا تناول مشروع نهر الكلب اليوم بالتحديد؟

كتب أنطوني الغبيرة لـ “هنا لبنان”:

يحتلّ وادي نهر الكلب الأثريّ مكانة مهمة على الخارطة السياحية اللبنانية نظراً لموقعه والآثارات المنتصبة على ضفافه عدا عن السهرات والحفلات التي تقام في مطاعمه، ومنذ أيام تمّ تداول صور تظهر تعديات فاضحة على النهر إذ أنّ أحد مطاعم الوادي حوّل رخصة لتشييد لممرّ خشبيّ على الأملاك العامة النهريّة، إلى ورشة لتوسعة المطعم!

وكان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض قد وعد بإزالة التعدّيات، ولكنه ما لبث أن تراجع، وفي المعلومات أنه يتجه إلى قرار وقف الأعمال مؤقتاً ريثما تتم دراسة كيفية تصحيح ما جرى دون أن يصار إلى الإزالة، فهل إزالة المشروع قد تؤثر على السياحة في المنطقة؟

وفي هذا الإطار، أوضح مدير عام شركة legend شادي فياض في حديثه لـ “هنا لبنان” أنه منذ العام 1965 عندما كان شارل حلو رئيساً للجمهورية، كانت تقام المهرجانات فوق موقع نهر الكلب، والتي غنّى فيها أعظم الفنانين اللبنانيين والعرب. وفي عهد الرئيس الهراوي أيضاً أقيم مهرجان المغتربين الذي ضمّ السيّاح من مختلف أنحاء العالم على النهر الذي يجفّ في فصل الصيف. وفي العام 2000 أعطى الرئيس لحود الراحل سيمون أسمر مرسوماً جمهورياً لإقامة قاعدة خشبية غير ثابتة في مجرى النهر الجاف لمدّة 4 أشهر خلال موسم الصيف بمساحة 3000 متراً.

مُردفاً: “نحن اليوم نؤمن بالسياحة في لبنان، ونغار على وطننا ونؤمن أن شباب لبنان يبني ما رُدم؛ لذا قمنا باستثمار داخل الوادي، وأرسلنا طلباً إلى وزارة الطاقة للاستحصال على الإذن المُعتاد إعطاؤه لإقامة قاعدة خشبية غير ثابتة 1250 متراً وليس 3000 متراً”.

وعن عبارة “ممر خشبيّ” التي ظهرت في الرخصة وتداولها الإعلام، أوضح فياض أنّ هذه هي التسمية المُعتمدة والمحددة بالرخصة، لمنصّة خشبية متحركة غير ثابتة عرضها 50 متر وعمقها 25 متر.

وأشار فياض أنّه، بعد موافقة الوزير أعطيت الرخصة إلى قوى الأمن وفرع المعلومات وبوشر العمل وتمّ إنشاء منصة بمساحة 1128 متراً أي أقلّ من المساحة المنصوص عليها في الرخصة المعطاة، وأكّد أنّهم يملكون كمستثمرين خريطة طوبوغرافية للمساحة المُستثمرة.

مُكملاً: “افتتحنا الموسم السياحي، وها هو المطعم يستقطب السوّاح العرب والأجانب، كما يعمل في المؤسسة 400 موظف. لم نباشر العمل دون الحصول على الموافقة، إذ إننا لم نتعدَّ على القانون ولم نخالفه قطعاً. وبدأ الضغط على الوزير لسحب الرخصة وتحولت القضية إلى قضية رأي عام!”

مُستغرباً سبب تناول الموضوع والتحريض على المشروع، مع إشارته إلى المهرجانات اللبنانية من بعلبك إلى بيبلوس إلى فقرا وغيرها التي تقام في أماكن أثرية، ويتمّ وضع تجهيزات تقنيّة ومكبّرات صوت لأشهرٍ دون تأثيرها على البنية التراثية لهذه الأماكن. “فلماذا تناول هذا المشروع بالتحديد اليوم؟”

أمّا عن الاتّهامات التي طالت المشروع أشار فياض، إلى أنهم تحت سقف القانون ومستعدون لمناقشة أي اتّهامات بتشكيل خطر على الأملاك النهرية، داعياً الخبراء البيئيين والجيولوجيين لإعطاء رأيهم العلميّ؛ كما يستعدّون لدفع جميع الرسوم التي سيتمّ تحديدها من قبل وزارة الطاقة.

من جهته أشار رئيس جمعيّة “الأرض – لبنان” بول أبي راشد إلى أنّ هناك قضايا مرتبطة بالحقوق الطبيعيّة للإنسان، فإشغال نهر يُعتبر أمراً مرفوضاً وغير مقبول به لا في لبنان ولا في دول العالم.

أمّا بالنسبة للقانون الوضعي أو المكتوب، إعطاء إذن بإشغال الأملاك البحريّة أو النهريّة يتطلّب مرسوماً يتّخذ في مجلس الوزراء، فوزير الطاقة والمياه كغيره من الوزراء لا يحقّ له إعطاء هكذا نوع من الرخص دون صدور مرسوم.

وبحسب أبي راشد فالرقابة على الأعمال يتحمّل مسؤوليتها الجميع من شرطي البلديّة إلى رئيسها مروراً بالوزارات المتخصصة وخصوصاً وزارتي الطاقة والمياه والبيئة، بالإضافة إلى الجمعيات البيئيّة وأصحاب المشروع، وإذا كان وزير الطاقة هو الّذي أعطى الإذن ولم يراقب حُسن سير المشروع، فتقع عليه مسؤولية إضافيّة. كما حمّل المسؤولية للنواب الذين من واجبهم الحفاظ على المصلحة العامة، مؤكداً أنّ دولة القانون لا تبدأ إلّا عند فرض الهيبة.

موضحاً أنّ مبنى المطعم الأساسي في وادي نهر الكلب والذي على أساسه أعطيت الرخصة اليوم، قد تمّ تشييده قبل صدور مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي 2012، وقانون البيئة صدر في 2002؛ ففي الماضي لم يكن هناك شروط بيئيّة بهذه الصرامة. اليوم وبعد عشرين عاماً يتوجّب علينا تطبيق القوانين والمراسيم الحامية للبيئة، ومع الرخصة الحاليّة تغيب الدراسات الأساسيّة، حول إمكانيّة وجود تأثيرات سلبية للمشروع على المياه والطيور والتنوع البيولوجي والنباتات. خاتماً، “نحن نهاجم الجميع في حال سببوا ضرراً للبيئة، ولا أحد يدعمنا لا في السياسة ولا خارجها”.

سوء استغلال الأملاك العامة مسؤولية لا تقع فقط على من استغلّ غياب الرقابة، بل يحمّل وزرها أيضاً المولج بتطبيق القوانين والأنظمة. من هنا نتساءل عن المسؤول الأساسي عن تطبيق القوانين وتعديلاتها وفق الأطر القانونية والتي تتماشى مع التطوّر!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us