مع ارتفاع أسعار البنزين… السكوترات الكهربائية تغزو الشوارع بلا ضوابط!

الاستخدام الحالي للسكوتر يتمّ بطريقة عشوائية وخطرة، حيث يقودها الكثيرون بين السيارات وفي الشوارع المزدحمة، من دون الالتزام بأبسط قواعد السلامة، وعلى رأسها ارتداء الخوذة الواقية، فالمشكلة لا تقتصر على سلوك المستخدمين فحسب، بل تتعدّاها إلى غياب نصٍّ قانونيٍّ واضحٍ ينظّم هذا القطاع، أو يحدّد آلية محاسبة المخالفين.
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
بين كلفة البنزين المرتفعة وزحمة السير الخانقة، تفرض السكوترات الكهربائية نفسها كخيارٍ بديلٍ للتنقّل في شوارع المدن اللبنانية، خصوصًا في بيروت. إلّا أنّ هذا الانتشار السريع، الذي يراه البعض حلًّا عمليًّا واقتصاديًا، يقابله قلق متزايد من فوضى الاستخدام وغياب التنظيم، ما يضع هذه الوسيلة بين حدَّيْ الضرورة والخطر.
في هذا السياق، يروي أحد الموظفين العاملين في منطقة الأشرفية تجربته مع السكوتر الكهربائية، بعد أن قرّر الاستغناء عن سيارته كوسيلةِ تنقلٍ يومية، في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي أثّرت في كلفة المعيشة.
ويقول لـ “هنا لبنان”: “كنت أعاني بشكل يومي من زحمة السير، خصوصًا في ساعات الذروة، إضافةً إلى كلفة البنزين المرتفعة التي أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا”.
ويضيف: “منذ أن بدأت باستخدام السكوتر الكهربائية، تغيّر نمط تنقّلي بالكامل. أصبحت أصل إلى عملي بوقتٍ أقصر، وأتفادى الازدحام بسهولة، خصوصًا في الشوارع الضيّقة”.
ويتابع: “الفرق من ناحية الكلفة كبير جدًّا، فلم أعد بحاجة لدفع مصاريف بنزين أو صيانة مرتفعة، وهذا أمر مهم جدًّا في ظل الظروف الحالية”.
ويختم: “برأيي، السكوتر الكهربائية أصبحت خيارًا عمليًّا لأي شخص يعمل داخل المدينة، خاصّةً في مناطق مثل الأشرفية حيث الازدحام كبير”.
ولا تقتصر هذه التجربة على الموظفين فحسب، إذ يعكس طالب جامعي يتابع دراسته في منطقة الحمراء جانباً آخر من هذا التحوّل المتزايد نحو استخدام السكوتر الكهربائية، مدفوعًا بضرورات التنقّل اليومي. فبين الازدحام المروري وارتفاع كلفة المواصلات، لم يعد الوصول إلى الجامعة مهمّةً سهلةً، ما دفعه إلى اعتماد السكوتر كخيارٍ عمليٍّ يواكب إيقاع حياته اليومية.
ويشير إلى أنّ هذه الوسيلة مكّنته من تنظيم وقته بشكل أفضل، إذ بات قادرًا على الوصول إلى محاضراته من دون التأخر الناتج عن زحمة السير، فضلًا عن سهولة التنقّل داخل الشوارع المكتظة. كما يلفت إلى أن كلفتها المنخفضة تشكل عاملًا أساسيًّا في اختيارها، خاصّةً بالنسبة للطلاب، حيث لا تتطلّب مصاريف تشغيل مرتفعة مقارنةً بوسائل النقل التقليدية. وبالنسبة له، لم تعد السكوتر الكهربائية مجرّد خيار بديل، بل أصبحت وسيلةً أساسيّةً للتنقل اليومي، لا سيما في منطقة حيوية ونابضة مثل الحمراء.
هذا التوجّه المتزايد ينعكس أيضًا في السوق، حيث يؤكد مدير أحد متاجر بيع الأدوات الإلكترونية، مصطفى طيّارة، أنّ الطلب على السكوتر الكهربائية شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، في ظلّ استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات. ويُشير طيّارة إلى أنّ الأشهر الماضية سجّلت زيادةً واضحةً في حجم المبيعات، مع توجّه شريحة واسعة من اللبنانيين نحو وسائل نقل بديلة أقل كلفة وأكثر عملية، في ظلّ تراجع القدرة الشرائية.
ويضيف أنّ السكوتر الكهربائية لم تعد تندرج ضمن إطار الاستخدام الترفيهي، بل أصبحت وسيلة نقل أساسية يعتمد عليها الموظفون والطلاب، فضلًا عن استخدامها من قبل بعض أصحاب الأعمال للتنقّل السريع داخل المدن.
وعن الأسعار، يوضح أنّ سعر السكوتر يتراوح ما بين 250 و1200 دولار، تبعًا لمواصفات الجهاز، مثل قوة البطارية، السرعة، ومدى السير، إضافةً إلى ميزات الأمان. ويلفت طيّارة إلى أن الإقبال يتركّز بشكل خاص في المناطق الحضرية المزدحمة، نظرًا لسهولة استخدام هذه الوسيلة وقدرتها على اختصار الوقت، متوقعًا أن يستمر هذا الطلب في الارتفاع في المرحلة المقبلة، خاصّةً في حال استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، ما يعزّز مكانة السكوتر الكهربائية كخيارٍ اقتصادي وعملي.
وعلى الرغم من هذه الإيجابيات، يبرز في المقابل جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلّق بمخاطر الاستخدام غير المنظّم، وهو ما يُشير إليه نائب رئيس “يازا الدولية” جو دكّاش، محذّرًا من تداعيات هذا الانتشار العشوائي. ويؤكد دكّاش أن انتشار السكوترات الكهربائية في لبنان بات يشكّل مشكلةً متناميةً على صعيد السلامة العامة، في ظلّ غياب أي تنظيم فعلي لاستخدامها.
ويوضح أن هذه الوسيلة، على الرغم من أنّها مخصّصة أساسًا لفئة الشباب والبالغين، تدخل إلى السوق اللبنانية بمعظمها عبر قنوات غير منظّمة، وغالبًا ما تُصنَّف كـ “ألعاب”، ما يسهّل بيعها في محلات الألعاب والهواتف الخليوية، بدل أن تُعامل كوسيلةِ نقلٍ تخضع للمعايير والقوانين.
ويلفت إلى أن الاستخدام الحالي لها يتمّ بطريقة عشوائية وخطرة، حيث يقودها الكثيرون بين السيارات وفي الشوارع المزدحمة، من دون الالتزام بأبسط قواعد السلامة، وعلى رأسها ارتداء الخوذة الواقية. ويُضيف أن المشكلة لا تقتصر على سلوك المستخدمين فحسب، بل تتعدّاها إلى غياب نصٍّ قانونيٍّ واضحٍ ينظّم هذا القطاع، أو يحدّد آلية محاسبة المخالفين، سواء من قبل البلديات أو قوى الأمن الداخلي.
كما يشير إلى أن دولًا عدة خصّصت مساراتٍ آمنةً للدرّاجات والسكوترات، ما يخفّف من مخاطرها، في حين أن استخدامها في لبنان، ضمن البنية التحتية الحالية، يجعلها وسيلةً خطرةً، خصوصًا في المناطق المزدحمة أو ذات الطرقات الصعبة. ويختم دكّاش داعيًا إلى ضرورة فتح هذا الملف بشكلٍ جدّيٍ، ووضع إطار قانوني وتنظيمي واضح، يُوازن بين الاستفادة من هذه الوسيلة الحديثة وضمان سلامة المواطنين.




