“الحزب” سرق عيد اللبنانيين.. “فطر” تحت ثقل الغارات والدمار!

يحلّ العيد على اللبنانيين على وقع الحرب، بعدما جرّ حزب الله البلاد إلى الجحيم إسناداً لإيران.
وفي وقت لا يلوح في الأفق أيّ انفراج، ها هم اللبنانيون يحاولون البحث عن فرحة العيد بين الركام وتحت أصوات القصف، فقط لأنّ حزباً ميليشياوياً قرر أن يسلب قرار الدولة والمواطن.
في هذا العيد، الضاحية مدمرة بعدما أخليت من أهلها، ومع أنّ شبح الغارات تراجع في الـ48 ساعة الماضية، غير أنّ النزوح بات قدراً، والتحذيرات تؤكد أنّ العودة ليست قريبة.
والجنوب، هو الذي يدفع الفاتورة الأكبر لمغامرة الحزب قرى بكاملها هجّرت، وقرى تحولت لأنقاض ولمقابر جماعية، وكل هذا بين إسناد وإسناد.
هذا العام، لا يحمل العيد للبنانيين إلا الغصة، بين الخيم ومراكز الإيواء، وحتى من هم في منازلهم يحملون المرارة نفسها، في وطن صودر قراره من حزب ارتُهن لإيران حد الهلاك، فكان قدرنا أن نقضي شهر رمضان تحت ثقل القصف وأن تسرق فرحة العيد، وأن تتحول سهراتنا لترقب لتحذير مفاجئ قد يقلق منطقة آمنة أو يدمر مبنى انتهكه عنصر من حزب الله.
إلى ذلك، جاءت معايدات السياسيين في العيد منسجمة مع الحدث، فبين من عايد اللبنانيين على أمل الأفضل، وبين من اعتكف، وبين من حذّر من الاعتداءات الإيرانية، يبقى العنوان واحد لا حلّ للبنان إلا باجتثاث ذراع إيران التي تجذرت به وقادته للانتحار.
وفي هذه المناسبة توجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بأحرّ التهاني وأصدق التمنيات، آملاً أن يعيده الله على لبنان وشعبه بالخير والطمأنينة والاستقرار ، على رغم الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن ، والتي أثقلت كاهل أبنائه بالتحديات والمعاناة والأحزان.
وقال الرئيس عون : “إنّ إيماننا بقدرة اللبنانيين على الصمود، وتمسّكهم بوحدتهم الوطنية، يبقيان مصدر رجاء وثقة بمستقبل أفضل. فلنجعل من هذه المناسبة المباركة فرصة لتجديد التمسّك بقيم التآخي والتراحم، وتعزيز روح التضامن التي لطالما ميّزت اللبنانيين في أحلك الظروف.”
من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري “اعتذاره عن عدم تقبل التهاني بعيد الفطر بسبب الظروف الراهنة”.
وتوجّه بري للنازحين بالقول: “للنازحين للصامدين، للمُضيفين في هذه اللحظات التي نودع ويودعون فيها شهر رمضان، شهر الصبر والإحتساب كما يودعون ونودع فيها فلذات الأكباد ويلتمس الصائمون هلال الفطر، مدعوون إلى إلتماس الوحدة والتضامن والتماسك، فهي سبيل الخلاص لحفظ لبنان”.
أما رئيس الحكومة نواف سلام فقد وجّه كلمة إلى اللبنانيّين بمناسبة عيد الفطر:
“يأتي عيد الفطر المبارك هذا العام وقلوب اللبنانيين مثقلة بالقلق. لكن معنى العيد يبقى أعمق من الألم، لأنه يذكرنا بأنّ بعد الصبر رجاء، وأنّ المجتمع حين يتضامن، يستطيع أن يتجاوز أصعب الصعاب، وكذلك حال الوطن حين تتوحد إرادتُهُ، فالعيد يأتي هذا العام فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الألوف من أهلنا إلى النزوح، ودمرت ما دمرت من البيوت والحقول، وهذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، وبالأخص لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم. وما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب منطقة بعينها، بل أصاب لبنان كله.
ويجد لبنان نفسه اليوم عالقًا في معادلة شديدة القسوة: مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية لا من قريب ولا من بعيد، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه من دون أن يردعها رادع. وبين هذا وذاك، يبقى واجبنا الأول أن نحمي لبنان واللبنانيين جميعاً، وأن نتمسك بالمصلحة الوطنية العليا. ومن هنا، فإنّ مقاربة هذه المرحلة لا يمكن أن تقوم على حرف الأنظار عن الحقائق، ولا على مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع. كيف وصلنا إلى هنا، وكيف نخرج من هنا فاحترام معاناة المواطنين يبدأ بالصدق معهم، إلى جميع المواطنات والمواطنين أكرر القول، إنّ الدولة اللبنانية هي المرجعية الحاضنة وهي موجودة وحاضرة تعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء لأهلنا النازحين ولتجهيزها وإيصال المحروقات والمياه ووجبات الطعام إليها وتأمين الرعاية الصحية فيها على مدار الساعة، كما هي تعمل مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد كل الطاقات لوقف الحرب بأسرع ما يمكن وعلى توفير متطلبات الإغاثة، وقد دخلت كل مؤسساتها ووزاراتها في حال استنفار كامل لمواكبة هذه المرحلة الدقيقة. فإنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، بينما نحن أول من يعترف بالنواقص عند وجودها لأنه المدخل الوحيد لمعالجتها، لا يعدو ذلك كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الامام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة، وهو الأمر الذي لن يعيد نازحاً أو يبني منزلاً … وكل ذلك بدل التبصر الصادق في الكارثة التي حلّت بالبلاد وسبل الخروج منها. فلا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيدًا من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعًا، لتحمل المسؤولية. في موازاة هذه التحديات، يبرز خطر لا يقل جسامة، وهو تصاعد خطاب الكراهية والتشفي، وهو خطاب يصدر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له بكل الوسائل، لأنه لا يعبر عن رأي سياسي بل هو سلوك هدام يضرب الثقة بين اللبنانيين ويهدد وحدتهم في لحظة مصيرية. ولكن الأخطر هو تصاعد لغة التخوين والتهديد لأنه يشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون والمؤسسات… والأهم أنه يعرّض حياة المواطنين للخطر.
فما يصدر على بعض الشاشات والمواقع من خطاب تخويني وتهديدي، هو أمر مرفوض تماماً. مرفوض من حيث المبدأ، لأنه محاولة لفرض الصمت على اللبنانيين حتى لا تطرح الاسئلة التي لا يريد أصحاب هذا الخطاب الإجابة عنها. وقد أخذ هذا المسار، في مراحله الأخيرة، أشكالاً أكثر خطورة، من التلويح بالعنف، إلى التهديد بالقتل والإعدامات، إلى التحريض على الفتنة والحرب الأهلية، وصولاً إلى محاولة تقويض سلطة الدولة نفسها. وهذا الكلام مرفوض رفضاً قاطعاً، ليس لأنه يستهدف الحكومة، فما من حكومة إلا ومستقبلها أن تتغيّر عاجلاً أم آجلاً، بل لأنه يؤسس للفتنة ويمس السلم الأهلي. فالتهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً في أي نظام في العالم.
الدولة، أيها اللبنانيون ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها. لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى من أخذهم إليها. لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إنّ السؤال عن المسؤوليات خيانة. إنّ خطاب التخوين مرفوض، أيضاً لأنه يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً. فلا شيء يخدم إسرائيل أكثر من بلد منقسم، ودولة مستباحة، ومؤسسات مشلولة. ومن هنا، فإنّ الدفاع عن الدولة ليس مجرد خيار داخلي، بل هو جزء من الدفاع عن لبنان نفسه. إنّ حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وأيضاً فك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين التي تتجاوز مصلحته. فربط لبنان بحسابات إقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها. ومن هنا، فإنّ المطلوب واضح: أن نقرأ المتغيرات الإقليمية بعين حماية لبنان، وأن تتقدم المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر. فأولوية لبنان اليوم هي وقف الحرب، ووقف التدمير، ووقف النزوح، وحماية المدنيين، وتأمين العودة، وإطلاق إعادة الإعمار.
وأقول بوضوح: استعادة الدولة ليست ضد أحد، ولا استهدافاً لأحد، بل هي حماية للجميع. لا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة. واستعادة الدولة تعني إعادة القرار إلى مكانه الطبيعي، تحت سقف واحد ومرجعية واحدة وقانون واحد وجيش واحد. لبنان ليس ملكاً لأحد، بل وطن لجميع أبنائه. يتسع للجميع، ويقوم على المساواة بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، لا على منطق الامتياز او الغلبة. فلا أحد فوق الدولة، ولا أحد خارجها، ولا أحد يملك أن يحتكر الوطنية أو يختصر لبنان بنفسه أو بخطابه. واليوم، الدولة ماضية في استعادة دورها، وماضية في بسط مرجعيتها، وماضية في تطبيق القانون على الجميع بالتساوي. وفي هذا لا ظلم لأحد، لأنّ من ساواك بالقانون ما ظلمك. هذه لحظة مسؤولية. وهذه لحظة حماية لبنان. وهذه لحظة استعادة الدولة، مرجعية واحدة لجميع اللبنانيين، وضامناً وحيداً لأمنهم، ولمستقبلهم، ولسيادتهم. عشتم وعاش لبنان. وكل عام وأنتم بخير”.
كما صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان الآتي:
“يحل عيد الفطر هذا العام في ظل ظروف بالغة الخطورة جراء الحروب والصراعات المفتوحة التي تهدد لبنان والأمة العربية والإسلامية بأمنها واستقرارها. أسأل الله أن يعيد علينا هذا العيد المبارك وقد انقشعت هذه الغيوم السوداء، وتعود أيامنا مشرقة بالخير والرخاء.
ولا يسعني في هذه المناسبة، الا أن أجدد رفضي القاطع والمطلق لزج بلدنا الحبيب في أتون الحرب الدائرة خدمة لمشاريع إيران والتي لا تمت إلى مصلحة لبنان واللبنانيين بصلة.
وفي ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت مختلف المناطق اللبنانية والعاصمة بيروت حاصدة الأرواح ومخلفة الخراب والدمار، أدعو جميع اللبنانيين إلى الالتفاف حول دولتهم ومؤسساتهم الشرعية، والتمسك بوحدة الصف الوطني، والعمل بكل قوة لتحييد وطننا حتى لا يتحول أهلنا إلى وقود لحروب الآخرين على أرضهم.
كما أحذر من بوادر التفلت الأمني التي بدأت تظهر في لبنان، ولا سيما من خلال الإشكالات المتزايدة بين المواطنين والنازحين، وهو أمر ينذر بمخاطر كبيرة على السلم الأهلي. وأدعو السلطات المختصة إلى اتخاذ أقسى الإجراءات الأمنية والقضائية بحق كل من يعبث بأمن اللبنانيين أو يسعى إلى إثارة الفوضى والفتنة.
وفي هذه المناسبة أجدد إدانتي الشديدة للاعتداءات الإيرانية المستمرة على الدول العربية وللسياسات التي تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار”.
حمى الله لبنان، وحمى الدول العربية وشعوبها.
في السياق، توجه وزير الداخلية أحمد الحجار، بالتهنئة من اللبنانيين، لمناسبة عيد الفطر.
ونشر على منصة “إكس”: “في ظلّ ما يمرّ به لبنان من ظروف دقيقة، ومع حلول عيد الفطر المبارك، نتوجّه إلى اللبنانيين، أهلنا وأحبّاءنا، بأصدق التمنيات بأن يحمل هذا العيد بشائر الاستقرار والطمأنينة، نسأل الله أن تحمل الأيام المقبلة بارقة أمل، وأن يشكّل هذا العيد محطة انطلاق نحو مرحلة أفضل لوطننا وشعبنا، مرحلة عنوانها الأمان والسلام”.
مواضيع ذات صلة :
أجواء العيد تغيب عن جنوب لبنان… وتراجع حركة البيع وسط الأوضاع الراهنة | “انخفاض في درجات الحرارة”.. إليكم طقس العيد! | العيد في طرابلس.. “الفقر” لا يمنع للفرح سبيلاً! |




