معلّم وليد


أخبار بارزة, خاص 19 تشرين الثانى, 2020

كتب عمر موراني لـ “هنا لبنان” :

في ظهوره العلني الأخير في قصر الأمويين للمؤتمرات، بدا وليد المعلّم من معالم الماضي. كان يتدحرج بصعوبة بمساعدة إثنين من المرافقين. هناك لمحه وزير السياحة والشؤون الإجتماعية رمزي مشرفية المشارك في مؤتمر عودة النازحين ولم يتسنّ له مجالسته والإستنارة بمقارباته. بعد أيام معدودة عاد مشرفية إلى دمشق موفداً رسمياً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليودّع “رجل العروبة والمرؤة، وخط دفاع أول عن المصالح العربية والسورية أرضاً وشعباً” كما رثاه ملتاعاً النائب عبد الرحيم مراد. وهو يقصد في مرثيته ضمناً أن رئيس الديبلوماسية السورية الرزين والسمين كان خط الدفاع عن نظام الأسدين واستمراريته وإجرامه الموصوف. قيل الكثير في مزايا الراحل، حتى ليخال إليك أن من رثوه، قد اختلط عليهم الأمر بين أندريه غروميكو والمعلم وليد.
كان لبنان الرسمي سباقاً بتقديم واجب العزاء. سبق الجمهورية الإسلامية في إيران وفنزويلا وأرض الصومال وكوبا الأبية. وقيل أن ناصر قنديل غاب عن الوعي فور تلقيه نبأ الفجيعة فتلقفه زاهر الخطيب وأنعشه. ليصبر الله المحزونين على المصاب الجلل، ولنا في بعض المواقف الخالدة والثابتة لفقيد الأمة ما يعزّي :
• قال الفقيد في العام 2005 ، بأسلوب تهديدي “إن اتهام عناصر من “حزب الله” باغتيال الحريري من شأنه إغراق لبنان في جولة جديدة من العنف الطائفي”
• ووعد المعلم في العام 2008 ذوي المخفيين قسرا في سجون الأسد” إن من انتظر 30 عاماً في موضوع الأسرى يمكنه الانتظار بضعة أسابيع” مات الوزير وهو عند كلامه. مسألة أسابيع.
• وهدد المعلّم إسرائيل، في العام 2010، بنقل الحرب لمدنها إذا بدأت بعدوان على سورية أو جنوب لبنان، مات وظل يردد الكلام نفسه.
• وبشر المعلّم العالم في العام 2011 أن سورية في طريقها للقضاء على آخر جيوب الإرهاب، وفي العام 2012 كرر الأمر نفسه وفي ال 2013 … وفي العام 2020 قال أن سورية في الخطوة الأخيرة لتحرير كامل أراضيها من الإرهاب. مات ولم يغير حرفاً.
• ورفع الديبلوماسي “الرفيع” في مؤتمر صحافي حاشد (في تشرين الثاني 2011 ) صورة زعم أنها لمواطن سوري أعزل قتله الإرهابيون وتبين أن الصورة هي للعامل المصري محمد سليم مسلم الذي قتله غاضبون في كترمايا بعد اتهامه بقتل عائلة لبنانية كما طلب وزير الخارجية، في المؤتمر نفسه، عرض فيديو ظهر فيه مسلحون في جسر الشغور تبيّن بعد أيام أنه لمسلّحين في باب التبانة. كان المرحوم يكذب ويعرف أنه يكذب وظلّ يكذب كبوق لنظام سيء السمعة.
• وجمّل الوزير البارد الأعصاب المصائب الواقعة على رأس النظام مستخفّا بتبعاتها وقد وجد في عقوبات قانون قيصر “فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعميق التعاون مع الحلفاء” ملك!
ومن مأثورات الفقيد الغالي”سننسى أن هناك أوروبا على الخارطة وسنتجه جنوباً وشرقاً وغرباً “. رباه! من أين يجود الدهر بمثل معلّم أيتام الممانعة في القطر اللبناني الشقيق؟

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

Contact Us