أدوية السرطان تستفزّ “صندوق الضّمان”: تصعيد بوجه الجمعيات


أخبار بارزة, خاص 6 تموز, 2023
السرطان

رغم أنّ 40% من مرضى السرطان هم مستفيدون من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فتقريباً 60% منهم باتوا غير قادرين على تأمين أدويتهم


كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

يعاني مرضى السرطان في لبنان معاناة مضاعفة بسبب غياب العلاج، وحتى إن توفّر لا يستطيع معظمهم تأمينه لارتفاع تكاليفه، ببساطة لأن دولتهم المصونة رفعت الدعم عن أدويتهم وتركتهم لمصيرهم، فأصبح 60% منهم غير قادرين على تأمين أدويتهم، ما جعل الصحة خارج “دائرة الحق”.
وعلى الرغم من أن 40% من مرضى السرطان هم مستفيدون من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا أن حالهم في هذه الأيام أصبح كحال المرضى اللامضمونين، فالضمان الذي كان يدفع ما بين ٨٠ و ٩٥٪ من ثمن العلاجات، حين كان سعر الدولار يساوي ١٥٠٠ ليرة لبنانيّة، ما زال على نفس التسعيرة، ما أدى إلى توقف المرضى عن إجراء معاملات الموافقات المسبقة، أو تقديم فواتير الأدوية، لأنّ ما سيحصلون عليه، لا يغطّي لهم كلفة بدل النقل.
وبعد أن طفح الكيل مؤخراً وعجز معظم المرضى عن تأمين ثمن أدويتهم ودفع الفروقات المالية للمستشفيات التي لا تغطيها الجهات الضامنة، تحركت “جمعية بربارة نصار لدعم مرضى السرطان” حيث وجه رئيسها هاني نصار، كتاباً مفتوحاً لإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، طالباً فيه “إنقاذ حياة مئات مرضى السرطان، وإعطاء الأمل لآلاف آخرين بقرار إداري واحد، مؤكداً أن كلفة الاستشفاء وتكاليف الفحوصات الباهظة أدت إلى توقف عدد كبير من المرضى عن استكمال علاجاتهم، علماً أنهم مستفيدون من تقديمات الضمان الاجتماعي التي أصبحت بلا قيمة بعد دولرة الأسعار وإبقاء التغطيات بالعملة الوطنية”.
ويتابع: “طلبنا مراراً من الضمان الاجتماعي رفع نسبة التغطية على الأدوية والفحوصات المخبرية ودخول المستشفى لمساعدة المرضى في تلقي العلاج ولكن لم نلقَ جواباً يشفي قلوبنا”.
ويقول نصار: “في حين حسّنت بعض الجهات الضامنة من نسبة تغطية الاستشفاء وأسعار الفحوصات المخبرية والشعاعيّة، لم تقم مؤسّسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى الآن بأي خطوة لمساندة مرضى السرطان على الرغم من أنّها زادت قيمة اشتراكات المضمونين، علماً أن الإمكانات المادية للضمان لا بأس بها وهو قادر على اتخاذ هذا القرار وتحمّله”.

ويضيف: “لقد تمّ رفع الدعم عن غالبية العلاجات الكيميائيّة الأساسيّة حيث تبلغ كلفة الجلسة الواحدة أحياناً لمريض السرطان ٧٠٠ دولاراً، إضافة إلى ٣٠٠ دولار تدفع للمستشفى عدا عن سعر الدواء، كما أنّ الأدوية التي يحتاجها المريض والتي رفع الدعم عنها مثل إبر تقوية المناعة، أدوية الغثيان والألم، تكبّد المريض نحو ٢٠ مليون ليرة، هذا إذا لم يحتج إلى أدوية أخرى”.
من هذا المنطلق تناشد “جمعية بربارة نصار لدعم مرضى السرطان” الضمان الاجتماعي لتغطية ٨٠٪*من ثمن العلاجات الكيميائيّة المرفوع عنها الدعم، وتغطية ٨٠٪ من البدل الذي تتقاضاه المستشفيات بدل كل جلسة علاج كيميائي، وتغطية ٨٠٪ من ثمن إبر المناعة وأدوية الغثيان والوجع، إضافة إلى تغطية ٨٠٪ من ثمن أدوية العلاجات الهرمونية الخاصة بسرطان الثدي، وبعض الأدوية الأخرى الخاصة بسرطان القولون والبروستات، وأيضاً رفع قيمة تغطية الفحوصات المخبرية والصور”.

كركي يصعّد لهجته
من جهته، يرفض مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي د. محمد كركي الاتهامات الموجهة للضمان والمطالب غير الرسمية التي تطالب بها الجمعيات، معتبراً أن كل الاحتجاجات التي ظهرت للإعلام مؤخراً كانت استفزازية وغير منطقية، مؤكداً أن عملهم مرتبط بالنقابات حصراً وكل من ينتمي إليها وليس مع الجمعيات”.
ويشدد كركي على أن “الضمان الاجتماعي لم يتلقَّ أي شكوى رسمية من المضمونين أو ممَّن يمثلهم باستثناء تلك التحركات التي شهّرت بصندوق الضمان والقيمين عليه، علماً أن أبواب الصندوق مفتوحة للجميع”.
وتساءل: “كيف لشخص لديه مطالب محقة أن يستخدم طرقاً ملتوية ويتعاطى بدون مسؤولية مع إدارة الضمان الاجتماعي ويوجه لها الاتهامات العشوائية؟ الطرق الاستفزازية لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية، موضوع أدوية مرضى السرطان ورفع الدعم عنها لا علاقة لنا فيه وهو من مسؤولية وزارة الصحة العامة والدولة اللبنانية، وليس الضمان من رفع الدعم عن أدويتكم”.
ووجه كركي رسالة لكل المضمونين الذين يرغبون بالاستفسار أو تقديم الشكاوى التوجه لرئيسة الأطباء أو مديرية المرض وعرض مطالبهم”.

وعلى الرغم من تأكيد مصادر خاصة لموقعنا عن الإمكانية المالية للضمان الاجتماعي وقدرته على زيادة نسب التقديمات، إلا أن كركي جزم محدودية القدرات المالية، مؤكداً أن أي مردود مالي يحصل عليه صندوق الضمان يتم توظيفه مباشرة للتقديمات الاجتماعية، قائلاً: “نحن كإدارة ضمان اتخذنا سلسلة قرارات وبدأنا العمل بها، وبالنسبة لبعض الأدوية السرطانية التي رفع الدعم عنها وبإمكان الضمان الاجتماعي دراسة مساهمته فيها فلن يقصّر، تماماً كما حصل مع مرضى غسيل الكلى والأمراض المزمنة الأخرى”.
ويختم كركي: “ليس بالتطاول والطرق الملتوية يتم التعاطي مع إدارة الضمان الاجتماعي، في السابق كنا نغضّ النظر، أما اليوم فلن نتساهل مع أي شخص يتبلّى علينا وسنتخذ الإجراءات القانونية أمام القضاء المختص بحق كل من يسيء إلينا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us