طوفان الأقصى يفرض حلّ الدولتين وشرقاً أوسط منزوع السلاح


أخبار بارزة, خاص 18 تشرين الأول, 2023
الأقصى

ساهم وصول وزير خارجية أميركا أنتوني بلينكن ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى المنطقة والمواقف التي صدرت عنهما، باستبدال الشك باليقين لجهة انتفاء الرغبة بتوسيع الحرب بل المطالبة بوقف العمليات العسكرية لمنع سقوط المزيد من الضحايا


كتب فيليب أبي عقل لـ “هنا لبنان”:

منذ الإعلان عن عملية “طوفان الأقصى” تزاحمت الأسئلة حول غياب الجهوزية الإسرائيلية وتفوّق حماس على إسرائيل منذ الساعات الأولى، إذ غابت قدرات إسرائيل الردعية ما تسبب بإرباك في المؤسسة العسكرية وضياع على مستوى القرار السياسي، وقد فشلت القبة الحديدية في صدّ خمسة آلاف صاروخ أطلقتها حماس دفعة واحدة، بالتزامن مع اقتحامها مستوطنات الغلاف إثر تحطيم الجدار الحديدي، فلجأت تل أبيب إلى القصف العشوائي على غزة مخلفة ضحايا بالمئات لا سيما بين النساء والأطفال.
وقد تحدث حينها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو عن تقصير المخابرات، معلناً محاسبتها لاحقاً، في وقت كشفت مصادر أمنية غربية أنّ التحضير للعملية تم بمعايير ومقاييس تقنية عالية منذ خمسة أشهر من خلال غرفة عمليات مشتركة لقوى محور الممانعة، كما نشر الإعلام الأميركي، مع احتفاظ حماس بالتوقيت لنفسها لحمية عنصر المفاجأة الذي كان “لغز” نجاح العملية وفق خبير عسكري.
هذه العملية المباغتة شكلت رسالة قوية لأكثر من فريق إقليمي ودولي، فقلبت الأوضاع في المنطقة رأساً على عقب وغيّرت المعطى السياسي، وجمّدت مسعى التطبيع الإسرائيلي- السعودي. وتبعاً لذلك، حاول أكثر من طرف استثمارها لدعم أجندته في المنطقة. كما أعادت العملية ترتيب سلم الأولويات وبات حل الدولتين هو الأساس وعلى إسرائيل وحكومة الجناح اليميني المتطرف برئاسة نتنياهو القبول به. لذلك سعى نتنياهو لإشراك المعارضة في الحكومة لتصبح حكومة وحدة وطنية ويحولها إلى حكومة حرب، يحاول من خلالها تعويم وضعه السياسي بعدما حمّلت أوساط غربية حكومته مسؤولية ما جرى بسبب تطرف وزراء اليمين “لأنهم أرادوا القضاء على الهوية الفلسطينية ورفضوا حل الدولتين”، فدخل بني غانتس الحكومة ورفض يائير لابيد الشراكة مع نتنياهو في حكومة واحدة.

وفي هذا الإطار، يؤكد خبير عسكري “أنه لا يمكن للحرب أن تطول خوفاً من أن تتوسع إلى جبهات جديدة”. فيما نفت واشنطن تورط إيران وحزب الله في العملية، على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن الذي قال: “ليس لدينا تأكيدات عن دور لإيران وحزب الله”، كما نفت إيران أي مشاركة في العملية وسط تأكيد حماس أنها هي من حضّرت للعملية، وكل ذلك ليس سوى إشارات واضحة لعدم وجود رغبة في توسيع الحرب. لذلك تؤكد أوساط دبلوماسية “أن واشنطن لن تعطي نتنياهو الضوء الأخضر لاحتلال غزة من جديد” لأن ذلك سيؤدي إلى حرب في المنطقة وفتح جبهات الممانعة. وقد حذرت واشنطن قوى الممانعة من توسيع المواجهات، وبعثت برسالة واضحة إلى حزب الله نقلتها السفيرة دوروثي شيا إلى الرئيس نبيه بري، مفادها “أن أي صاروخ أو اعتداء ينطلق من الجنوب ضد إسرائيل فستتحمل حكومة لبنان وحزب الله المسؤولية وسيكون الرد قاسيا جداً”، في المقابل طلب بري من زواره الدبلوماسيين الضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية والقبول بحل الدولتين والجلوس حول طاولة المفاوضات. وعليه، فإن المواقف التي صدرت عن مسؤولي حزب الله والاستنفار لمواجهة أي تطور، وإبقاء الرد ضمن قواعد الاشتباك في الجنوب، يؤكد أن ليس لدى الحزب من نية للتصعيد، كما ليس لدى إسرائيل “القدرة” على فتح جبهة الجنوب. إلّا أنّ المعادلة هذه قد تتبدل لحظة تقرر إسرائيل دخول غزة وإذا شاركت القوات الأميركية في العمليات، عندها تفتح كل الجبهات وفق ما يؤكد مسؤول في الحزب كما نقل عنه سياسي في 8 آذار.
وقد ساهم وصول وزير خارجية أميركا أنتوني بلينكن ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى المنطقة والمواقف التي صدرت عنهما، باستبدال الشك باليقين لجهة انتفاء الرغبة بتوسيع الحرب بل المطالبة بوقف العمليات العسكرية لمنع سقوط المزيد من الضحايا. وقد جاء الاعتداء الإسرائيلي على مطاري دمشق وحلب في سوريا ووضعهما خارج الخدمة، مثابة رسالة إلى محور الممانعة من أن الرد سيكون قاسياً على من سيشارك في المعارك .وأعلن نتنياهو أنّ هدف قصف غزة القضاء على حركة حماس.
ولكن ماذا بعد ذلك؟
لا يمكن التكهن منذ اليوم بطبيعة المرحلة المقبلة، ما دامت العمليات العسكرية لم تتوقف. إلا أنّ أوساطاً قريبة من حماس توقعت أنها ستفرض على إسرائيل حل الدولتين وستفاوض باسم
فلسطين وإيران لإشراكها في القرار، في حين يجهد الإسرائيليون لإنهاء حماس وبالتالي منعها من الجلوس إلى طاولة المفاوضات باسم إيران. لذلك تؤكد أوساط غربية أنّ التفاوض سيتم مع السلطة الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، بعد أن تتكرس المصالحة الفلسطينية التي عملت عليها مصر وتركيا، وإثر تشكيل سلطة فلسطينية جديدة.
وفي السياق تقول أوساط مطلعة أن لا بحث في التطبيع بعد طوفان الأقصى، إلا بعد انتزاع اعتراف إسرائيلي علني بحل الدولتين وصدور مواقف سعودية – مصرية – قطرية للبحث في التسوية الكبرى مع وقف العمليات العسكرية. فأي تسوية يبحث عنها المجتمع الدولي؟ يقول دبلوماسي غربي أن التسوية ترتكز إلى قيام شرق اوسط جديد وتحالفات جديدة، وإنجاز اتفاقات ابراهام بين إسرائيل والدول العربية للبدء بتنفيذ العمل على حل الدولتين وتحديد حدودهما. يترافق ذلك مع تثيبت حدود لبنان البرية جنوباً، وترسيم وتحديد حدوده البحرية والبرية مع سوريا، ليتشكل آنذاك شرق أوسط جديد منزوع السلاح لضمان أمن المنطقة النفطية من مصر إلى اليونان. كما يعترف دبلوماسي أوروبي أنّ مسيرة التسوية الكبرى طويلة وشاقة ويريد الرئيس جو بايدن وضعها على سكة الحل ليوظفها في معركته الرئاسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us