السوق السوداء تمتدّ إلى قطاع الاستشفاء… لا أسرّة للفقراء!


أخبار بارزة, خاص 24 آذار, 2023

بات اللبنانيون يتألمون بصمت، يكابرون على الوجع في منازلهم، بعدما أصبح الدخول إلى المستشفى “بيكسر الظهر”، فمع غلاء فواتير الاستشفاء، أصبح دخول المستشفى لمن استطاع إليه سبيلاً.

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

“المستشفيات الخاصة باتت أمام خيارين لا ثالث لهما إما التوقف عن استقبال المرضى أو زيادة التعرفة على المريض”. تصريحات ما زلنا نسمعها رغم دولرة المستشفيات فواتيرها، ما من شأنه أن يهدّد صحة آلاف المواطنين العاجزين أصلاً عن دفع نفقات الطبابة الحالية.

ووسط هذه الحال المأسوية، ومعاناة اللبنانيين في تأمين تكاليف العلاج وارتفاع أسعار الأودية المفقودة بمعظمها، هل يصبح دخول المستشفى للمرضى “على آخر نفس”؟

يقول المواطن جهاد أنه بحاجة لإجراء عملية لإزالة حصوات كبيرة من كليته إلا أنه يتريث ويداوي نفسه بالأدوية والعلاجات الطبيعية والإكثار من شرب المياه كونه لا يستطيع تأمين تكاليف المستشفى ويقول بسخرية: “لأعمل العملية لازم بيع كليتي”.

ويتابع: “عندما تبدأ نوبة الحصوات أستسلم للألم وأسكته بالمسكنات، لأنني لا أجرؤ على زيادرة الطبيب أو الذهاب إلى المستشفى خوفاً من التكاليف الباهظة”.

يتألم جهاد بصمت، وأمثاله كثيرون، يكابرون على الوجع في منازلهم، بعدما أصبح الدخول إلى المستشفى “بيكسر الظهر”، فمع غلاء فواتير الاستشفاء، أصبح دخول المستشفى لمن استطاع إليه سبيلاً.

من جهته، يشير رئيس جمعيات شركات الضمان أسعد ميرزا لـ “هنا لبنان” أن “نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لمّح في إحدى المقابلات التلفزيونية إلى أن المستشفيات تتجه إلى زيادة التعرفة على المريض بنسبة 40%، وهو أمر غير مقبول، فيما يسعى بعض الأطباء للضغط من أجل زيادة التعرفة إلى 100%”.

ويتابع: “نحن لن نرضى بزيادة الـ 40% وعندما يصبح الحديث رسمياً قد نساوم على نسبة مدروسة لأن الناس لم يعد باستطاعتها تأمين تكاليف الطبابة”.

ويلفت إلى أنه “خلال هذه المرحلة أصبح الأهم بالنسبة للمريض هو الدخول إلى المستشفى وتلقي العلاج بغض النظر عن تمكنه من الحصول على الدرجة الأولى أم لا، حتى إن معظم المرضى أصبحوا يطلبون خفض درجات الغرف التي يشغلونها من أجل تخفيض النفقات بعد أن بلغت تكلفة الطبابة وفاتورة الاستشفاء أرقاماً خيالياً”.

وبحسب ميرزا فإن رفع تعرفة الاستشفاء سيقابلها زيادة على أسعار بوالص التأمين تدريجياً ما يزيد من النفقات على المؤمّن”.

وتضخمت الكلفة الاستشفائية خلال العام 2023 15% والتي انسحبت على أسعار بوالص التأمين التي شهدت ارتفاعاً بزيادة 12% مقارنة مع العام الماضي، على أن تستمر هذه الزيادات وصولاً إلى الأرقام التي كانت معتمدة خلال العام 2019.

ويبلغ عدد المواطنين المستفيدين من بوالص التأمين الصحي في لبنان حوالى 400 ألف شخص فقط بسبب ارتفاع أسعارها التي تدفع بالفريش دولار، ما يعني أن معظم اللبنانيين باتوا مهددين بفقدان قدرتهم على الاستشفاء في ظل ضعف تغطيات الجهات الضامنة التي رفعت تعرفتها بشكل رمزي أمام جنون الدولار في السوق السوداء.

وبعد أن أثارت تلميحات نقيب أصحاب المستشفيات قلقاً لدى المرضى الذي أصبحوا عاجزين عن تغطية تكاليف الطبابة، ناقض هارون تصريحاته السابقة قائلاً: “إن المريض أصلاً يدفع كل الفاتورة الاستشفائية بالدولار، ومن المفترض أن تبقى التعرفة على ما هي عليه، خصوصاً وأن الجهات الضامنة لم تعد تغطي إلا جزءًا بسيطاً من التكاليف”.

وتابع هارون: “الأزمة الاقتصادية التي يمر فيها لبنان باتت أكبر من قدرة المستشفيات على الاستمرار، مصروفنا ومشترياتنا بالدولار، وأيضاً جزء من رواتب الموظفين أصبح بالدولار، وهو ما أجبر المستشفيات على احتساب فواتيرها بالدولار”.

أزمات متداخلة تفاقم معاناة اللبنانيين وتعترض إمكانية حصولهم على الرعاية الطبية ما جعلهم يواجهون كارثة صحية، فماذا ينتظر اللبناني بعد ذلك؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us