الأمومة.. أعظم هبة خص الله بها النساء


أخبار بارزة, خاص 21 آذار, 2023

الأمومة غالباً هي الدافع الأبرز للارتباط، لذلك نلاحظ أنّ معظم النساء عندما يتزوجن ينتظرن بفارغ الصبر نتائج الحمل. ومنهنّ من يعانين في بداية الأمر من مشاكل عدة ومنها مشاكل العقم عند النساء ما يحول دون حملهنّ.


كتبت نور الهدى بحلق لـ “هنا لبنان”:

الأمومة ليست فقط غريزة إنسانية، الأمومة هي وظيفة مرهقة وملهمة ومليئة باللحظات الرائعة والممتعة رغم التضحيات والتعب، هي حلم كل امرأة، كل فتاة، فرغم كلّ ما تعانيه المرأة من صعوبات الحمل ومشقّة الولادة والتربية، نجدها تتحمّل المسؤولية دون تذمّر أو تقصير.

كما أنّ الأمومة غالباً هي الدافع الأبرز للارتباط، لذلك نلاحظ أنّ معظم النساء عندما يتزوجن ينتظرن بفارغ الصبر نتائج الحمل. ومنهنّ من يعانين في بداية الأمر من مشاكل عدة ومنها مشاكل العقم عند النساء ما يحول دون حملهنّ.

العقم عند النساء من أبرز المشاكل الصحية التي تواجهها النساء في عصرنا هذا.

ما هو العقم؟ العقم هو عدم قدرة المرأة على الحمل بعد مرور سنة أو أكثر على الزواج. ومن أسباب العقم عند النساء وجود مشاكل في التبويض، التقدم في السن وتليف الرحم، انسداد قنوات فالوب، أورام الرحم الحميدة وبعض الأحيان قد تسبب حبوب منع الحمل العقم عند النساء.

كما يصيب العقم الرجال أيضاً، فيمكن أن يحدث بسبب ضعف إفراز الحيوانات المنوية أو بسبب خلل فيها أو بسبب وجود انسدادات تمنع وصول الحيوانات المنوية. ويمكن أن تتسبب الأمراض والإصابات والمشاكل الصحية المزمنة وخيارات نمط الحياة وعوامل أخرى في حدوث العقم عند الرجال. لهذا لجأ الأطباء لإيجاد طرق علاجية مختلفة لعلاج العقم عند الرجال والنساء ومنها طفل الأنبوب وهو من أهم طرق العلاج ومن أكثر التقنيات رواجاً للمساعدة على الإنجاب وتشمل سحب البويضات من مبيض المرأة ومن ثمّ تلقيحها بالحيوانات المنوية مخبرياً. وهذا النوع من التقنيات مكلف بعض الشيء في لبنان، لأن كلفة شراء الأدوية والمستلزمات الضرورية لهذه العملية تشترى بالعملة الصعبة (الدولار) نظراً لافتقار البلد لمثل هذه المستلزمات. عدا عن أنّ افتقار البلاد لأهم متطلبات العيش كالكهرباء وتراجع القطاع الطبي والاستشفائي يحول دون اعتماد هذه التقنية لعلاج العقم.

والخطوات الأولى لهذه التقنية تبدأ بالتقييم الأولي من خلال التصوير بالموجات الصوتية وهذا اليوم مكلف جداً لأنه يعتمد بدوره على تكلفة الكهرباء والمازوت الذي يرتفع سعره يوماً بعد يوم مع ارتفاع الدولار. بعدها تأتي خطوة التلقيح والفحوصات المخبرية التي تبلغ كلفتها اليوم مبالغ طائلة نسبة للعملة اللبنانية ونسبة لانخفاض نسبة الرواتب عند اللبنانيين بسبب انهيار الليرة وتدهور الوضع الاقتصادي ما أدى إلى تدهور كل القطاعات ومن بينها القطاع الصحي، ويتبع هذه الخطوة عملية حقن المرأة بهرمون HCG لكي تتمكن البويضات من النضج بشكل كافٍ وهذه الحقن مكلفة بالطبع لأنها مستوردة من الخارج وطبعاً بالعملة الصعبة لذلك نلاحظ أن عملية طفل الأنبوب تراجعت قليلاً في الآونة الأخيرة نسبة للأعوام السابقة وهذا بسبب تكلفتها التي تترواح ما بين الألفين والخمسة آلاف دولار أميركي. مما دفع معظم النساء والرجال إلى الإقلاع عن هذا النوع من التقنيات العلاجية للعقم وهذا بدوره قلّص نسبة الأمل بالإنجاب لدى معظم النساء.

وفي حديث لـ “هنا لبنان” مع اختصاصي الأمراض النسائية الدكتور جوزيف أبي شديد ذكر أنّ “الوضع الطبي دقيق جداً ويواجه مشاكل عدة إثر تفاقم الأزمة الاقتصادية، من تكلفة الطبيب و المراكز المختصّة إلى الأدوية التي باتت تدفع بالعملة الأجنبية والتي أصبح ثمنها أضعاف ما كان عليه سابقاً، وهذا يعدّ مؤشراً خطيراً جداً ويسبب عائقاً كبيراً يحول دون تغطية كلفة علاج هذه المشاكل منها سعر تكلفة الدواء والفحوصات المخبريّة، و لهذا السبب اتجهنا إلى اعتماد سبلٍ أخرى لتوعية النساء لإيجاد طرق طبيعيّة على المدى الطويل قبل اعتماد العلاجات الطبية المكلفة”.

وأضاف أبي شديد “أصبحنا نلجأ للإرشادات الطبية لعلاج مشاكل العقم عند النساء ومنها التركيز على موعد الإباضة، وبتنا نستعمل وسائل غير مكلفة قبل البدء بالعلاج ونعمد إلى تقليص عدد الفحوصات الطبية إلى الضروري جداً، كذلك الأمر بالنسبة للصور الشعاعية”. وحول تغطية الضمان الاجتماعي علق أبي شديد “نظراً لعدم تغطية الضمان الاجتماعي وقوى الأمن لمثل هذه العلاجات نجد صعوبات كبيرة في علاج المرضى وهذا يعدُّ أيضاً عائقاً كبيراً يحول دون الإنجاب. وحالياً من يستفيد من هذه العلاجات ويستطيع تغطية تكلفتها هو فقط المغطى من قبل شركات التأمين التي تساهم بتسريع عملية العلاج. ونحن بدورنا نقدم كل ما لدينا من مساعدات وعينات طبية لكافة المرضى لأنه من الضروري أن نشعر ببعضنا في هذه الآونة لأن الأزمة طالت الجميع دون اسثناء”.

وختم أبي شديد بالقول: “أنا بدوري أقرّ أنّ عدد العلاجات انخفض نسبياً لكن الطلب على العلاج كبير جداً والمرضى يتفاقم عددهم يوماً بعد يوم بسبب الضغط النفسي الذي سببته هذه الأوضاع الاقتصادية والتي أثرت بدورها على الهرمونات واضطراباتها وهذا بدوره يؤثر كثيراً على عملية الانجاب مما يزيد اللجوء إلى طفل الأنبوب وزرع البذرة رغم كلفتها المرتفعة. ونحن بدورنا نحاول أن نساعد بطريقة ما بتأمين نسبة من العلاجات الطبية لعدد من المرضى لحل بعض المشاكل وذلك قدر استطاعتنا كأطباء في بلد منكوب اقتصادياً أمنياً وطبياً”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us