قطاع السيارات المستعملة يترنّح: 50% من المعارض أقفلت والضرائب تدفع البقيّة إلى الانهيار!


خاص 9 أيار, 2026

السيارة الجديدة موديل 2026 قد تُجمرك بحوالي ألفي دولار فقط، بينما تصل الرسوم على السيارة نفسها إذا كانت موديل 2020 إلى 45 ألف دولار عند استيرادها كمستعملة. الرسوم المفروضة على السيارات المستعملة في لبنان “غير منطقية”، إذ تصل إلى نحو 70% من قيمة السيارة، بينما لا تتجاوز الرّسوم في الدول الأوروبية 5%.

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

يشهد قطاع السيارات في لبنان واحدةً من أصعب مراحله منذ عقود، في ظلّ الانهيار الاقتصادي المستمرّ، وارتفاع الضرائب والرسوم الجمركيّة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. فالمعارض التي كانت تشكّل ركنًا أساسيًّا في الحركة التجارية باتت اليوم مهدّدةً بالإقفال، وسط شكاوى متزايدة من أصحابها حول تضخّم الأكلاف التشغيلية وغياب أي سياسات داعمة للقطاع. وبينما تتراجع حركة البيع والاستيراد بشكلٍ ملحوظٍ، ترتفع المخاوف من انهيارٍ كاملٍ لهذا القطاع الحيوي الذي لطالما شكّل مصدر رزقٍ لآلاف العائلات اللبنانية.

فما الذي أوصل قطاع السيارات إلى هذا الواقع؟
ولماذا بات أصحاب المعارض يتحدّثون عن إقفال جماعي وهجرة أعمالهم إلى الخارج؟

يقول نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة في لبنان وليد فرنسيس، في حديث لـ “هنا لبنان”، إن قطاع السيارات يشهد تراجعًا خطيرًا وغير مسبوق، مشيرًا إلى أنّ نحو 50% من معارض السيارات أقفلت أبوابها، فيما البقيّة مهدّدة بالإقفال إذا استمرّت الأوضاع الاقتصادية والضريبية على حالها.

وأوضح فرنسيس أنّ أصحاب المعارض باتوا يواجهون أعباء تشغيلية هائلة، من ارتفاع إيجارات المعارض التي وصلت إلى مئات آلاف الدولارات، إلى زيادة كلفة رواتب الموظفين ورسوم الضمان الاجتماعي والضرائب والكهرباء والمياه، مقابل تراجع كبير في هامش الأرباح الذي “لم يعد يتجاوز 1%”، على حدّ تعبيره. وأضاف أنّ العديد من التجار اللبنانيين اضطرّوا إلى نقل أعمالهم إلى دول مثل قبرص ودبي وبعض الدول الأوروبية والأفريقية، حيث التكاليف أقل والأرباح أعلى بعشرات المرّات مقارنةً بالسوق اللبنانية.

وانتقد فرنسيس ما وصفه بـ”غياب العدالة في الرسوم الجمركية”، معتبرًا أن لبنان هو “البلد الوحيد الذي لا يُطبّق المساواة بين مستوردي السيارات الجديدة والمستعملة”. وأشار إلى أنّ شركات السيّارات الجديدة تستفيد من إعفاءات وتسهيلات كبيرة، في حين تُفرض رسوم مرتفعة جدًّا على السيارات المستعملة. وقال إنّ السيارة الجديدة موديل 2026 قد تُجمرك بحوالي ألفي دولار فقط، بينما السيارة نفسها إذا كانت موديل 2020 قد تصل رسومها الجمركية إلى 45 ألف دولار عند استيرادها كمستعملة.

وأكّد أن هذا الواقع ناتج عن قوانين وُضعت منذ عقود “على قياس أصحاب النفوذ والمصالح”، بحسب وصفه، ما أدّى إلى خسائر كبيرة للخزينة العامة نتيجة الفوارق في الرّسوم المفروضة بين الشركات الكبرى وتجّار السيارات المستعملة.

كما اعتبر فرنسيس أنّ الضرائب والرسوم المفروضة على السيارات في لبنان أصبحت “غير منطقية”، موضحًا أن الرسوم الجمركية الفعلية تتجاوز 55%، تُضاف إليها ضريبة القيمة المضافة ورسوم أخرى، لترتفع الكلفة الإجمالية إلى نحو 70% من قيمة السيارة. وقارن ذلك بالدول الأوروبية حيث لا تتجاوز الرسوم 5%، لافتًا إلى أن السيارات في لبنان أصبحت الأغلى مقارنةً بالدول المجاورة.

وأضاف أنّ المواطن اللبناني، وخصوصًا أصحاب الدخل المحدود والعسكريين والموظفين، بات يحتاج إلى العمل ما بين 10 و12 عامًا لشراء سيارة يتراوح سعرها ما بين 15 و20 ألف دولار، بعدما كان الحلم سابقًا يقتصر على شراء منزل. وختم فرنسيس: “اليوم أصبح اللبناني يعاني وينتظر سنوات ليتمكّن من شراء سيارة، أمّا امتلاك شقة فأصبح شبه مستحيل حتى لمن يبلغ الأربعين من عمره”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us